باول يتحدث للصحفيين أثناء زيارته الأخيرة لدمشق

وصل وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى تل أبيب في مستهل جولة إلى منطقة الشرق الأوسط، تهدف إلى إحياء عملية السلام بعد إعلان خارطة الطريق. وتشمل جولة باول زيارة إسرائيل والأراضي الفلسطينية والأردن ومصر والمملكة العربية السعودية.

وقال باول الذي وصل تل أبيب بعد ظهر اليوم للصحفيين المرافقين له على الطائرة إنه سيمارس ضغوطا على الجانبين للبدء في تنفيذ الخطوات الأمنية والإنسانية المحددة في الخطة قبل الاتفاق على تفاصيل أخرى. وأعرب الوزير الأميركي مساء الجمعة عن أمله في أن يبدأ الإسرائيليون والفلسطينيون سريعا تطبيق "خارطة الطريق", مؤكدا أنه لا يرغب في "حلقة جديدة لا متناهية" من المفاوضات.

وذكر مراسل الجزيرة في فلسطين إن باول سيجتمع غدا برئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون ثم يتوجه إلى أريحا بدلا من رام الله كما كان مقررا, للاجتماع برئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن).

وتوقعت مصادر فلسطينية أن يحث الوزير الأميركي الجانبين على تنفيذ التزاماتهما حسب خريطة الطريق.

الموقف الفلسطيني

نبيل عمرو

وقال وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو إن الحكومة الفلسطينية ستطالب باول خلال اجتماع غد الأحد في أريحا بالضغط على إسرائيل للموافقة على خارطة الطريق لإحياء السلام في الشرق الأوسط.

وأضاف عمرو "سنطلب من الوزير باول الضغط على إسرائيل كي توافق رسميا على خارطة الطريق للشروع الفوري بتنفيذها".

واجتمعت القيادة الفلسطينية في وقت سابق اليوم في مكتب عباس لمناقشة اللقاء الثنائي الفلسطيني الأميركي غدا. وأعلن مسؤولون فلسطينيون في ساعة متأخرة من ليل الجمعة عن تغيير مكان اجتماع عباس وباول من مدينة رام الله إلى أريحا. وأشار الوزير الفلسطيني إلى أن تغيير مكان الاجتماع يرجع إلى أسباب "فنية". بينما قال مسؤول فلسطيني بارز مقرب من عرفات طلب عدم ذكر اسمه لرويترز إن عباس طلب من الأميركيين الاجتماع في أريحا لعدم وضعه في موقف محرج أمام رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.

في السياق نفسه قال وزير العمل الفلسطيني غسان الخطيب إن الحكومة ستطلب من باول تدخل الإدارة الأميركية لوقف التصعيد الإسرائيلي وجملة إجراءاتها المخالفة للقانون الدولي، إضافة إلى إعلان موافقتها على خارطة الطريق واستعدادها لتنفيذها بالتوازي مع السلطة الفلسطينية.

وأضاف الخطيب أن الحكومة الفلسطينية ستطلب أيضا خلال الاجتماع المساعدة في إعادة إعمار ما دمرته قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار عرفات "الزيارة وحدها لا تكفي، والحديث عن دولة فلسطينية لا يكفي، نحن نريد تنفيذ خارطة الطريق ووقف العدوان الإسرائيلي".

ويشك الفلسطينيون في أن باول سيستطيع انتزاع موافقة شارون على الخطة التي تدعو إسرائيل إلى إزالة مواقع استيطانية والكف عن عمليات البناء في المستوطنات اليهودية القائمة في أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.

من جهة أخرى قال المتحدث باسم حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي إن زيارة باول للمنطقة ليس لها إلا هدف واحد هو ممارسة مزيد من الضغوط على الفلسطينيين، مشددا على أن حماس لا تنوي وقف القتال.

إسرائيل: سنقاوم الضغوط

أرييل شارون
على الجانب الآخر أشارت مصادر إسرائيلية إلى أن باول سيقوم برحلات مكوكية بين شارون ومحمود عباس.

وذكرت مصادر إسرائيلية سياسية أن إسرائيل ستمتنع عن تخفيف قبضتها العسكرية على الفلسطينيين إلى أن يكبحوا الناشطين المسلحين.

وقال مصدر كبير قريب من شارون "سيحاول باول الضغط علينا للتصديق على خريطة الطريق من حيث المبدأ.. لكن شارون سيبلغه أن أبو مازن لم يفعل شيئا لمكافحة الإرهاب وإننا لن نقنع فقط بوقف لإطلاق النار وسنطالب بأن يحارب الفلسطينيون المنظمات الإرهابية".

وأضاف أن "أبو مازن ربما يتمتع بدعم أميركي لكن لا يمكنه أن يزعم أنه أوقف الإرهاب دون أن يفعل أي شيء... إن ذلك يسمح للإرهابيين بمعاودة التجمع لمزيد من الهجمات".

ردود فعل
وقللت الخارجية الأميركية من توقعاتها بشأن جولة باول واعترفت بأن شارون لن يقرر قبل لقائه مع الرئيس جورج بوش في واشنطن في العشرين من الشهر الجاري إن كان سيقبل أو سيرفض خريطة الطريق.

وفي القاهرة اتهم وزير الخارجية المصري أحمد ماهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بالمراوغة في تنفيذ خارطة الطريق.

وقال ماهر في لقاء مع الصحفيين إن خارطة الطريق ليست ملكا لدولة بعينها بل هي ملك للجهات الأربع التي تتبناها, وإن مصر حصلت على تأكيدات من هذه الجهات بأن مضمون الخطة غير قابل للتفاوض, وإن التفاوض سيقتصر على خطوات التنفيذ فقط.

وقبل الفلسطينيون الخطة لكن الحكومة اليمينية الإسرائيلية أثارت اعتراضات لأسباب أمنية.

المصدر : الجزيرة + وكالات