وزير الدفاع الأميركي في ضيافة ولي العهد السعودي

سيدي أحمد بن أحمد سالم*

بعد 12 عاما من الوجود العسكري في السعودية أعلنت أميركا يوم الثلاثاء 29 أبريل/ نيسان 2003 عن سحب قواعدها العسكرية من المملكة. وكانت السلطات العسكرية الأميركية قد باشرت قبل يوم من هذا الإعلان نقل مركز العمليات والقيادة من قاعدة الأمير سلطان بالسعودية إلى قاعدة العديد في قطر. وكان يوجد بالسعودية حوالي عشرة آلاف جندي منذ حرب الخليج الثانية، كما أن الولايات المتحدة استخدمت الأراضي السعودية نقطة انطلاق في حربها عام 1991 لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي، ثم استخدمتها بعد ذلك قاعدة لحراسة منطقة حظر الطيران الذي فرضته الولايات المتحدة على جنوب العراق.

قراءات مختلفة

اهتم المحللون والمعلقون بانسحاب الولايات المتحدة العسكري من السعودية، وبرزت قراءات وتفسيرات عديدة لهذه المسألة يمكن إجمالها في قراءات مختلفة:

فالبعض يرى أن في القرار الأميركي نقل قواتها من السعودية انتصارا لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي ما فتئ يطالب بخروج القوات الكافرة من أرض الحرمين الشريفين. وكثيرا ما برر بن لادن الهجمات على الولايات المتحدة بوجود تلك القوات، كما أن واشنطن تحمله مسؤولية ما وقع في 11 سبتمبر/ أيلول 2001 وقد ذكرت أن 15 سعوديا كانوا من بين 19 شابا خطفوا طائرات ركاب لتنفيذ الهجمات. وسيشكل خروج هذه القوات حسب بعض المراقبين انتصارا لفكرة بن لادن لا أكثر ولا أقل.

وحسب رأي ثان فإن المسؤولين العسكريين الأميركيين ينفون أي صلة بين سحب قواعدهم وجنودهم من السعودية وبين مطالبة بن لادن بخروجهم من المملكة، فهذا الخروج لا يعدو أن يكون إعادة توزيع للقوات الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط ومنطقة الخليج بعد زوال ما تصفه واشنطن بخطر الرئيس العراقي صدام حسين.

ويذهب بعض المحللين إلى أن أميركا بدأت مؤخرا ترسل إشارات إلى عدد من الدول، فبعضها ينظر إليه باعتباره حليفا للولايات المتحدة يعتمد عليه والبعض الآخر يعتمد عليه بدرجة أقل. والسعودية توجد ضمن هذا الصنف الأخير خاصة أن العراق ربما سيكون قاعدة أميركا المفضلة في المنطقة بعد نجاح عملية الغزو الأميركي.

وربما كان النفط العراقي سيقلل من الاعتماد الكلي على النفط السعودي وبالتالي تتراجع أهمية السعودية. ويعزز هذا الرأي أن بعض الأميركيين -وخاصة اليمينيين منهم داخل إدارة بوش وخارجها- يرون في السعودية والمذهب الوهابي مصدرا للتشدد الإسلامي.

ومهما تكن التفسيرات فمن الملاحظ أن هنالك ارتياحا سعوديا بعد إعلان أميركا سحب قواتها من المملكة، ويعزو البعض هذا الارتياح إلى كثرة الانتقادات الداخلية الموجهة للحكومة السعودية وخاصة من طرف العلماء المتمتعين بسلطة كبيرة والذين يرون في الغزو الأميركي للعراق إثما عظيما. ومن هنا سيكون القرار سحبا للبساط من تحت أقدام هؤلاء، وبالتالي سيخفف -حسب بعض المحللين- من حدة تأثير العناصر الإسلامية المحافظة في العائلة الحاكمة.
______________
* الجزيرة نت
المصادر:
1 - أرشيف الجزيرة نت
2 -
الانسحاب الأميركي من السعودية
3- البنتاغون يفكر في إعادة انتشار القوات الأميركية

المصدر : الجزيرة