مروحية أميركية تمر قرب سحب من الدخان فوق بغداد أمس

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن طيارين أميركيين أدرجا في عداد المفقودين أمس الثلاثاء بعد أن سقطت طائرتهما الحربية وهي من طراز أف/15 في العراق يوم الأحد.
وأضافت الوزارة في بيان أن الرجلين وطائرتهما المعروفة باسم النسر الضارب كانا قد أرسلا إلى العراق من سرب المقاتلات الرابع في قاعدة سيمور جونسون الجوية في نورث كارولينا.

ولم يدرج الرجلان بعد في قائمة البنتاغون لضحايا الحرب التي تشمل ثمانية مفقودين بين القوات الأميركية والبريطانية، وحتى الآن فإن 96 عسكريا أميركيا قتلوا وسبعة أدرجوا في عداد أسرى الحرب وفق حصيلة لوزارة الدفاع الأميركية.

دبابة أميركية تطلق قذائفها من على جسر في بغداد أمس

من جهة ثانية قال المقدم بيت أوين إن جنديا من المارينز قتل وإن ثلاثة جرحوا عندما تعرضوا لإطلاق نار في شمال شرقي بغداد، بينما جرح ثلاثة آخرون في معارك أخرى في الضاحية الشرقية من المدينة.

في هذه الأثناء نقلت الفرقة 101 الأميركية المحمولة جوا أكثر من 300 جندي إلى مهبط يقع جنوب بغداد تقول القوات الأميركية إنها سيطرت عليه مؤخرا.

ونقلت 13 مروحية من طراز بلاك هوك واثنتان من طراز شينوك الجنود ومعداتهم على دفعتين. ويتم نقل القوات يوميا جوا تمهيدا لتنفيذ مهام اجتياح المدن وتأمين القواعد الجوية وبناء الاتصالات للقوات عبر جنوب العراق.

استهداف بغداد
واصلت القوات الأميركية الغازية عملياتها داخل العاصمة العراقية وهي تحاول إغلاق جميع المنافذ إليها، وقال ضابط الارتباط الملحق بقوة المارينز إن الفوج الـ269 في لواء المشاة الثالث سينضم إلى الفوج الثالث في فيلق المارينز السابع لتضييق الطوق حول بغداد.

وأوضح المقدم تيد أونموس أن السيطرة على جسر على نهر ديالى شرقي بغداد أدى إلى تأخير العملية "يومين". وأضاف أنه ما زال يتحتم السيطرة على مساحة ضئيلة من الأراضي قدرها ببضعة كيلومترات لإنهاء تطويق بغداد، وأشار إلى أن قوات المارينز أقامت من جهتها جسرا فوق النهر.

صاروخ أميركي يصيب مبنى وزارة التخطيط العراقية

ويشارك عناصر من لواء المشاة الثالث في العمليات العسكرية للسيطرة على القصر الجمهوري، المجمع الرئاسي في قلب بغداد، في حين يقوم اللواء الثاني بعمليات أخرى وسط العاصمة. وينتشر حوالي ستة آلاف جندي أميركي في ضواحي المطار على بعد 20 كلم جنوب غربي العاصمة من حيث يطلقون العمليات على المدينة، في حين ظل مجمع القصر الجمهوري الرئيسي وسط العاصمة في أيدي القوات الغازية. ولم ترد أنباء مستقلة لتأكيد الأنباء التي أوردها الجانب الأميركي.

وقد توعد وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف بتلقين القوات الأميركية درسا وإحراقها، مشيرا إلى أن الوحدات التي دخلت بغداد أصبحت معزولة وأن قوات عراقية بدأت في التعامل مع الغزاة.

وأفاد مراسلون أجانب بأن طائرة أميركية قصفت مبنى ضخما ربما للجنة الرياضية العراقية على الضفة الشرقية لنهر دجلة وسط بغداد، وأضافت المصادر أن هذا الجانب من النهر لم يشهد قصفا يذكر الثلاثاء رغم استمرار القصف على الجانب الغربي من النهر طوال اليوم، وإلى الشرق أيضا تقدمت قوات مارينز باتجاه وسط المدينة واستولت على مطار الرشيد العسكري قرب مركز المدينة حسب مصادر أميركية.

وقد استهدفت القوات الأميركية الاثنين بأربع قنابل تزن الواحدة منها 960 كلغ مبنى في حي المنصور السكني في بغداد رجحت المخابرات الأميركية أن الرئيس العراقي كان بداخله مع عدد من قياداته إضافة إلى نجليه، وحولته إلى ركام. وأشار ضابط أميركي إلى أن تقييم ما نجم من أضرار عن هذه العملية قد يتطلب بضعة أيام.

جبهات القتال الأخرى
في هذه الأثناء تقدمت قوات أميركية تدعمها الطائرات والدبابات والمدفعية إلى المشارف الشمالية الغربية لمدينة الحلة بوسط العراق لمهاجمة عراقيين يطلقون القذائف الصاروخية ويستخدمون أسلحة آلية. وقال ضباط أميركيون إن قواتهم عثرت على جثث خمسة مقاتلين عراقيين قتلوا في المعركة ويعتقد أن الأميركيين قتلوا كثيرين آخرين.

مقاتلون من البشمرغة الكردية في منطقة فايدا شمال العراق

وفي الشمال قصفت الطائرات الأميركية مواقع عراقية في مدينة كركوك النفطية وقال مام رستم الذي يتولى قيادة مواقع أمامية يسيطر عليها الأكراد شرقي المدينة الواقعة تحت السيطرة الحكومية إنه سمع هجمات جوية على فترات منتظمة بدأت مساء الاثنين واستمرت حتى صباح الثلاثاء.

وفي جنوب البلاد اعتبر متحدث عسكري بريطاني أن القوات البريطانية التي سيطرت على البصرة ثانية كبريات المدن العراقية في الجنوب بحاجة إلى "بضعة أيام قبل أن تعلن أن المدينة آمنة". وذكرت الأنباء أن هناك عمليات تصفية جسدية لبعض قادة حزب البعث في المدينة.

من جهة ثانية قال مسؤولو معارضة إن مليشيا محلية معارضة للرئيس العراقي صدام حسين سيطرت على مدينة العمارة الواقعة في جنوب شرقي البلاد ولكن ضابطا في وكالة المخابرات المركزية الأميركية طلب منهم الانسحاب مهددا بقصفهم.

قصف مقار الصحفيين
في هذه الأثناء تسيطر أجواء الحداد والغضب بفندق فلسطين في بغداد الذي ينزل فيه عشرات الصحفيين الأجانب، بعد مقتل ثلاثة من زملائهم بقصف أميركي هم مراسل الجزيرة
طارق أيوب ومصوران أحدهما إسباني والآخر يعمل لحساب وكالة رويترز للأنباء، كما أصيب مصورون آخرون بجراح من بينهم مصور الجزيرة زهير العراقي.

وبعد ساعات من استهداف مكتب قناة الجزيرة، تعرض مكتب قناة أبو ظبي المجاور لمكتب الجزيرة هو الآخر للقصف الصاروخي. وقال مراسل الجزيرة ماجد عبد الهادي إن مكتبي الجزيرة وأبو ظبي يقعان في حي سكني بالمدينة، ولا توجد أي أهداف عسكرية بالقرب منهما.

مراسل الجزيرة في بغداد الشهيد طارق أيوب
وفي وقت لاحق أطلق مراسل قناة أبو ظبي الإماراتية نداء استغاثة إلى المنظمات الإنسانية والإعلامية من أجل إنقاذ فريق من الصحفيين المحاصرين في مكتب القناة ببغداد. وقال المراسل شاكر حامد الذي كان يتحدث مباشرة عبر التلفزيون إن 25 شخصا هم فريق قناة أبو ظبي وبعض العاملين في الجزيرة محاصرون بسبب المعارك القريبة من مكتب القناة بالعاصمة العراقية.

وردا على أسئلة صحفية بشأن استهداف الصحفيين في بغداد أعرب المتحدث باسم القيادة الوسطى الأميركية في قاعدة السيلية العميد فنسينت بروكس عن أسفه لفقدان الأرواح والمراسلين وتعازيه للصحفيين في الجزيرة الذين وقعوا في المعركة وحمل الحكومة العراقية مسؤولية المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون.

وادعى بروكس عدم معرفة القوات الغازية لموقع الصحفيين في بغداد، مشيرا إلى أن قواته تعرف موقع الصحفيين الذين يرافقونها. وبشأن قصف فندق فلسطين مقر الصحفيين زعم المتحدث أن القصف جاء ردا على إطلاق نار من لوبي الفندق وعندما حاصره أحد الصحفيين بسؤال عن سبب استهداف الطوابق العليا من الفندق إذا كان إطلاق النار من الأسفل تهرب من السؤال مكتفيا بالقول إنه سيعطي التفاصيل بعد التحقيقات.

المصدر : الجزيرة + وكالات