كتم الصوت وفقء العين لحماية نظافة الغزو الأميركي للعراق
آخر تحديث: 2003/4/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/4/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/7 هـ

كتم الصوت وفقء العين لحماية نظافة الغزو الأميركي للعراق

نقل جثمان الزميل أيوب إلى المستشفى بعد القصف

محمد داود*
لم يعلم طارق أيوب أن رحلته من عمان إلى بغداد ستكون آخر رحلاته، فالمراسل الذي قدم لتغطية تطورات الحرب الأميركية على العراق سيعود في نعش إلى عائلته، التي ستتلقى على الأرجح اعتذارا أميركيا حارا لأن صاروخين "ذكيين" ضلا طريقهما وحطا فوق رؤوس العاملين بمكتب الجزيرة في بغداد.

"الحرب النظيفة" التي وعد الرئيس الأميركي جورج بوش ووزير دفاعه وأركان حربه أنها ستكون نظيفة لم تكن نظيفة تماما، ويعتقد كثيرون أن قصف مكاتب صحفية وإطلاق النار على سيارات الطواقم الصحفية لم تكن مجرد أخطاء غير مقصودة.

ويعزز هذا الاعتقاد سلسلة انتقادات طويلة طالما رددها المتحدثون العسكريون والسياسيون الأميركيون والبريطانيون في مؤتمراتهم الصحفية وأحاديثهم بحق الجزيرة وطواقمها الميدانية العاملة.

صور قتلى العدوان وأسرى القوات الأنغلوأميركية كانت أول الغيث الذي انهمر انتقادات بتجاوز المواثيق الدولية والإساءة لأسرى حرب بعرض صورهم، ثم ضغوطا مكثفة لمنع القنوات التلفزيونية من بث الصور.

الضغوط الأميركية طالت موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت وحجبته أياما، بينما رفضت شركات أميركية لدوافع "وطنية" استضافة الموقع وإتاحة الدخول إليه.

وكانت الطائرات الأميركية قد قصفت مكتب الجزيرة في كابل في الثاني عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بعد أن انهارت قوات طالبان وغادرت المدينة في الحرب الأميركية على أفغانستان بحجة اقتلاع تنظيم القاعدة وحركة طالبان، وتنصيب قيادة بديلة.

ويقول مراقبون إن القوات العسكرية سعت بقوة للسيطرة على وسائط الصوت والصورة في هذه الحرب، ويشير كثيرون إلى أن معظم وسائل الإعلام الأميركية والبريطانية اقتنعت مع أول رصاصة أطلقت باتجاه العراق أن الحرب على العراق واجب قومي يتوجب دعمه بالصوت والصورة حتى لو غضت الطرف عن أجزاء واسعة من المشهد.

ويعتقد مراسلون في بغداد أن قصف مكتبي الجزيرة وأبو ظبي بالصواريخ يرمي لكتم أصوات الشهود على "جريمة" ترتكب ولا يراد لأحد أن يعرف عنها شيئا.

الزميل طارق أيوب قبل استشهاده بقليل في بغداد
وكانت الغارات المتواصلة على المدن العراقية منذ عشرين يوما قد أفضت إلى مقتل المئات وجرح الآلاف، وقال فني في مكتب الجزيرة رافق الشهيد طارق أيوب إلى المستشفى بعد قصف المكتب إن المستشفيات تغص بالجثث والجرحى وأن الغرف وبرادات حفظ الموتى غصت بضحايا القصف مما اضطر العاملون في المستشفى لوضع الجثث في الممرات والشوارع المحيطة بالمستشفى بينما يعاني الجرحى من نقص شديد في الدواء.

ويتوقع مراقبون أن تؤدي محاولات احتلال بغداد، حيث يعيش أكثر من خمسة ملايين عراقي، إلى سقوط المزيد من القتلى والجرحى.

ويقول مراسلون للجزيرة في بغداد إن استشهاد الزميل طارق أيوب بعد يوم واحد من إطلاق النار على سيارة لطاقم صحفي من قناة الجزيرة قرب مطار بغداد نشر الفزع في صفوف الصحفيين الذين تعرض مقرهم الأساسي في فندق فلسطين، مريديان (سابقا)، للقصف أيضا.

وكان الصحافيون قد غادروا فندق الرشيد بعد أن تلقى الصحفيون الأميركيون تحذيرات من أن الفندق مستهدف من قوات الغزو، وغادر الصحفيون مقرهم البديل في المنصور لقربه من وزارة الإعلام العراقية غير أن فندق فلسطين آخر ملاجئ الصحافة في بغداد لم يعد حصنا آمنا لنقل ما يجري من تطورات.

"تحرير العراقيين" رافقته محاولات لمنع أي صوت قد يزعج "جنود الحرية" ومقاتليها، وبانتظار صدور اعتذار ووعد بالتحقيق سيظل الخوف من الحقيقة وعليها سيد الموقف في الإعلام وصفوف الإعلاميين.
_______________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة