حوار/ محمد عبد العاطي*

طارق البشري

حينما يتحدث مفكر ومؤرخ عربي بحجم ومكانة المستشار طارق البشري عما حدث صباح اليوم للصحفيين عموما ولمكتب قناة الجزيرة في بغداد على وجه الخصوص فإن لكلماته أهمية ولتقييمه معنى. في الحوار التالي مع النائب الأول لرئيس مجلس الدولة في مصر ورئيس الجمعية العمومية للفتوى والتشريع سابقا مزيد من الإيضاح.

كيف تنظر إلى العدوان الأميركي على مكتب قناة الجزيرة في بغداد صباح اليوم؟

تلقيت النبأ بألم شديد لأنه يتعلق بأرواح مجموعة من المراسلين يؤدون دورهم السامي. والجزيرة تقوم بعمل كبير في نقل الحقائق ونشرها على العالم جميعا بأمانة وبصدق وبجرأة شديدة، ومراسلوها لا يخافون أن يكونوا في أماكن خطرة، فنحن بفضلهم عشنا هذه المعارك طوال هذه الفترة، وعشنا سابقا المعارك التي نقلوها إلينا في الماضي، وقد عشنا معهم الحرب خلال العشرين يوما الماضية، لذا أنا أتصور أن قصف مكتبي الجزيرة وأبو ظبي هو بالفعل مستهدف.

كيف تقيم ما حدث من وجهة نظر قانونية؟

العملية كلها خارج نطاق القانون. الولايات المتحدة الأميركية تغتال شعبا وأمة بأكملها بهدف سرقة أموالها واستعبادها. هذا أمر لا يناقش قانونيا. إن هدف السارق ألا يسلط الضوء على سرقته وهو يسرق. وهدف القاتل ألا يتابع الناس حوادث قتله وسرقته وإجرامه، وألا يعرف الناس كل هذه المعاصي والآثام.

هل تنبئ محاولة القوات الأميركية إسكاتها أصوات الصحافة الحرة بأن الأيام المقبلة ستشهد جرائم كبيرة تريد إخفاءها عن العالم؟

نعم، هذا تمهيد للجرم البشع والمذابح التي أتوقع أن يقوم بها هؤلاء القتلة، وليس فقط تغطية على ما حدث في العشرين يوما الماضية. لذا أنا أتصور أنه لا يمكن للقاتل أن يلقي الضوء على حوادثه وهو يرتكبها لذا قام بقصف مكتبي الجزيرة وأبو ظبي وفندق فلسطين الذي يقيم فيه الصحفيون.

يزداد هذا الأمر وضوحا إذا عرفنا أن مع الجيش الأميركي والبريطاني تقريبا 500 صحفي منهم 375 من الإعلام الأميركي والكندي فقط. وهؤلاء يتبعون القيادة العسكرية وينسقون أعمالهم معهم. ويريد الأميركان أن تكون وسائل الإعلام الكاذبة هذه فقط هي كل ما يصل إلى العالم.

هل لاحظت في مسيرة الحروب السابقة أعمالا مثل هذه؟

الولايات المتحدة لها جرائم كثيرة للمجازر التي حدثت في أفريقيا وآسيا في القرن التاسع عشر وهذه الدولة لا يردعها سوى المقاومة. فلا يردعها شيء من منطق أو قانون أو عقل أو مناقشة. وشعبها لا يشعر بهذه الجرائم إلا إذا رأوا خسائرهم هم أنفسهم. ما نشهده على يد قوات الغزو الأميركي حاليا يؤكد أن منطقتنا العربية بالفعل منطقة مستهدفة. فعلى مدى الستين عاما الماضية عشنا عشر حروب.

فإذا تركنا الحرب العالمية الثانية وحرب 1948 خضنا الحروب التالية:

  • العدوان الثلاثي على مصر 1956.
  • حرب 1967 المدمرة.
  • حرب 1973.
  • الاجتياح الإسرائيلي للبنان 1982.
  • انتفاضة 1987 في فلسطين.
  • الحرب العراقية الإيرانية 1980.
  • حرب الخليج الثانية 1991.
  • الانتفاضة الفلسطينية الثانية 2000.
  • الحرب على أفغانستان 2001.
  • العدوان الحالي على العراق.

فالمنطقة العربية إذن ومحيطها هي المجال الأساسي للحروب على مدى الستين عاما الماضية وهذا يدل على أنها منطقة مستهدفة ولا حل إلا في المقاومة.
_____________
الجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة