الغزاة يصعدون الضغط على بغداد في يوم الصحفيين الأسود
آخر تحديث: 2003/4/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/4/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/5 هـ

الغزاة يصعدون الضغط على بغداد في يوم الصحفيين الأسود

انفجار أثناء المعركة حول المجمع الرئاسي في بغداد

واصلت القوات الأميركية الغازية عملياتها داخل العاصمة العراقية وهي تحاول إغلاق جميع المنافذ إليها، وقال ضابط الارتباط الملحق بقوة المارينز إن الفوج الـ269 في لواء المشاة الثالث سينضم إلى الفوج الثالث في فيلق المارينز السابع لتضييق الطوق حول بغداد.

وأوضح المقدم تيد أونموس أن السيطرة على جسر على نهر ديالى شرقي بغداد أدى إلى تأخير العملية "يومين". وأضاف أنه ما زال يتحتم السيطرة على مساحة ضئيلة من الأراضي قدرها ببضعة كيلومترات لإنهاء تطويق بغداد، وأشار إلى أن قوات المارينز أقامت من جهتها جسرا فوق النهر.

ويشارك عناصر من لواء المشاة الثالث في العمليات العسكرية للسيطرة على القصر الجمهوري، المجمع الرئاسي في قلب بغداد, في حين يقوم اللواء الثاني بعمليات أخرى وسط العاصمة. وينتشر حوالي ستة آلاف جندي أميركي في ضواحي المطار على بعد 20 كلم جنوب غربي العاصمة من حيث يطلقون العمليات على المدينة، في حين ظل مجمع القصر الجمهوري الرئيسي في وسط العاصمة في أيدي القوات الغازية. ولم ترد أنباء مستقلة لتأكيد الأنباء التي أوردها الجانب الأميركي.

وقد توعد وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف بتلقين القوات الأميركية درسا وإحراقها، مشيرا إلى أن الوحدات التي دخلت بغداد أصبحت معزولة وأن قوات عراقية بدأت في التعامل مع الغزاة.

الدخان يتصاعد إثر قصف استهدف وسط بغداد

من جهة ثانية قال المقدم بيت أوين إن جنديا أميركيا قتل وإن ثلاثة جرحوا عندما تعرضوا لإطلاق نار في شمال شرقي بغداد, بينما جرح ثلاثة آخرون في معارك أخرى في الضاحية الشرقية من المدينة.

وأفاد مراسلون أجانب بأن طائرة أميركية قصفت مبنى ضخما ربما للجنة الرياضية العراقية على الضفة الشرقية لنهر دجلة وسط بغداد، وأضافت المصادر أن هذا الجانب من النهر لم يشهد قصفا يذكر الثلاثاء رغم استمرار القصف على الجانب الغربي من النهر طوال اليوم، وإلى الشرق أيضا تقدمت قوات مارينز باتجاه وسط المدينة واستولت على مطار الرشيد العسكري قرب مركز المدينة حسب مصادر أميركية.

وقد استهدفت القوات الأميركية الاثنين بأربع قنابل تزن الواحدة منها 960 كلغ مبنى في حي المنصور السكني في بغداد رجحت المخابرات الأميركية أن الرئيس العراقي كان بداخله مع عدد من قياداته إضافة إلى نجليه، وحولته إلى ركام. وأشار ضابط أميركي إلى أن تقييم ما نجم من أضرار عن هذه العملية قد يتطلب بضعة أيام.

جبهات القتال الأخرى
في هذه الأثناء تقدمت قوات أميركية تدعمها الطائرات والدبابات والمدفعية إلى المشارف الشمالية الغربية لمدينة الحلة بوسط العراق لمهاجمة عراقيين يطلقون القذائف الصاروخية ويستخدمون أسلحة آلية. وقال ضباط أميركيون إن قواتهم عثرت على جثث خمسة مقاتلين عراقيين قتلوا في المعركة ويعتقد أن الأميركيين قتلوا كثيرين آخرين.

مواطنون في البصرة يتعرضون بالضرب لمن يعتقد أنهم من فدائيي صدام
وفي الشمال قصفت الطائرات الأميركية مواقع عراقية في مدينة كركوك النفطية وقال مام رستم الذي يتولى قيادة مواقع أمامية يسيطر عليها الأكراد شرقي المدينة الواقعة تحت السيطرة الحكومية إنه سمع هجمات جوية على فترات منتظمة بدأت مساء الاثنين واستمرت حتى صباح الثلاثاء.

وفي جنوب البلاد اعتبر متحدث عسكري بريطاني أن القوات البريطانية التي سيطرت على البصرة ثانية كبريات المدن العراقية في الجنوب بحاجة إلى "بضعة أيام قبل أن تعلن أن المدينة آمنة". وذكرت الأنباء أن هناك عمليات تصفية جسدية لبعض قادة حزب البعث في المدينة.

من جهة ثانية قال مسؤولو معارضة إن مليشيا محلية معارضة للرئيس العراقي صدام حسين سيطرت على مدينة العمارة الواقعة في جنوب شرقي البلاد ولكن ضابطا في وكالة المخابرات المركزية الأميركية طلب منهم الانسحاب مهددا بقصفهم.

يوم الصحفيين الأسود
في هذه الأثناء تسيطر أجواء الحداد والغضب بفندق فلسطين في بغداد الذي ينزل فيه عشرات الصحفيين الأجانب, بعد مقتل ثلاثة من زملائهم بقصف أميركي هم مراسل الجزيرة طارق أيوب ومصوران أحدهما إسباني والآخر يعمل لحساب وكالة رويترز للأنباء، كما أصيب مصورون آخرون بجراح من بينهم مصور الجزيرة زهير العراقي.

نقل مصاب من وكالة رويترز

وبعد ساعات من استهداف مكتب قناة الجزيرة، تعرض مكتب قناة أبو ظبي المجاور لمكتب الجزيرة هو الآخر للقصف الصاروخي. وقال مراسل الجزيرة ماجد عبد الهادي إن مكتبي الجزيرة وأبو ظبي يقعان في حي سكني بالمدينة, ولا توجد أي أهداف عسكرية بالقرب منهما.

وفي وقت لاحق أطلق مراسل قناة أبو ظبي الإماراتية نداء استغاثة إلى المنظمات الإنسانية والإعلامية من أجل إنقاذ فريق من الصحفيين المحاصرين في مكتب القناة ببغداد. وقال المراسل شاكر حامد الذي كان يتحدث مباشرة عبر التلفزيون إن 25 شخصا هم فريق قناة أبو ظبي وبعض العاملين في الجزيرة محاصرون بسبب المعارك القريبة من مكتب القناة بالعاصمة العراقية.

تبريرات أميركية
وردا على أسئلة صحفية بشأن استهداف الصحفيين في بغداد أعرب المتحدث باسم القيادة الوسطى الأميركية في قاعدة السيلية العميد فنسينت بروكس على أسفه لفقدان الأرواح والمراسلين وتعازيه للصحفيين في الجزيرة الذين وقعوا في المعركة وحمل الحكومة العراقية مسؤولية المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون.

وادعى بروكس عدم معرفة القوات الغازية لموقع الصحفيين في بغداد، مشيرا إلى أن قواته تعرف موقع الصحفيين الذين يرافقونها. وبشأن قصف فندق فلسطين مقر الصحفيين زعم المتحدث أن القصف جاء ردا على إطلاق نار من لوبي الفندق وعندما حاصره أحد الصحفيين بسؤال عن سبب استهداف الطوابق العليا من الفندق إذا كان إطلاق النار من الأسفل تهرب من السؤال مكتفيا بالقول إنه سيعطي التفاصيل بعد التحقيقات.

وقد أظهر شريط القناة الثالثة في التلفزيون الفرنسي الذي صور الدبابة الأميركية التي أطلقت النار على فندق فلسطين, أظهر بوضوح برج الدبابة المتوقفة على الضفة الغربية من نهر دجلة وهو يستدير باتجاه الفندق الواقع على بعد حوالي 300 متر, ثم المدفع يصوب بعناية قبل إطلاق النار.

وقد طلبت أرملة مراسل قناة الجزيرة القطرية طارق أيوب إعادة جثمان زوجها ليدفن في الأردن "قرب فلسطين". وقالت ديما طهبوب زوجة طارق أيوب الأردني الجنسية والفلسطيني الأصل "إن ما أطلبه من قناة الجزيرة هو أن يرسلوا جثمانه لندفنه في الأردن بالقرب من فلسطين التي كان يحبها وكان مستعدا ليضحي من أجلها".

وأضافت "أدعو لطارق أن يكون دمه لعنة على كل من يقدم العون للأميركيين واليهود والبريطانيين حتى يضربوا أهلنا في العراق وفي فلسطين". وقالت إنني أهدي "زوجي وصديقي وأخي وحبيبي لأهلنا في فلسطين وفي العراق". وأوضحت أنها تحادثت مع زوجها هاتفيا مساء الاثنين.

المصدر : الجزيرة + وكالات