الصحفيون هدف الغزاة لتكميم أفواه الشهود على الجريمة
آخر تحديث: 2003/4/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/4/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/7 هـ

الصحفيون هدف الغزاة لتكميم أفواه الشهود على الجريمة

أفراد من طاقمي قناتي الجزيرة وأبو ظبي ينقلون جثمان الشهيد طارق أيوب

عقبة الأحمد

منذ بداية الغزو الأنغلوأميركي للعراق مارست القوات الغازية شتى أنواع الضغط والتهديد على وسائل الإعلام ومراسليها داخل العراق في إطار سعيها الدؤوب لمنع نقل الصورة الحقيقية للأحداث.

وسعت القوات الغازية إلى تكميم أفواه الصحفيين وهم شهود عيان على الفظائع التي ترتكبها ونقل صور الدمار والقتل باستهداف الغزاة للمناطق السكانية وقتل المدنيين في ما سمي بعملية "تحرير العراق" مما أثار حفيظة وانزعاج الإدارة الأميركية.

وظهرت النوايا الأميركية المبيتة ضد الصحفيين جلية قبل يومين من بداية الغزو حيث عمدت واشنطن إلى إرسال تحذير واضح إلى الصحفيين مفاده أنهم لن يكونوا بمنأى من نيران القوات الغازية وطالبتهم بمغادرة العراق مع المفتشين الدوليين.

وتنوعت الوسائل التي مارستها القوات الغازية ضد الصحفيين، في إطار سعيها للسيطرة على وجهة نظر واحدة في نقل الأحداث في العراق، وذلك تارة بالطرد وأخرى بالتهديد وثالثة بقصف مناطق قرب المواقع الإعلامية وصولا إلى أكثر الطرق دموية بالقصف المباشر للمكاتب الإعلامية وهو ما حدث اليوم عندما قصفت القوات الغازية مكتب الجزيرة مما أسفر عن استشهاد المراسل طارق أيوب وجرح المصور زهير العراقي.

وتبع ذلك قصف لمكتب قناة أبو ظبي، ومن ثم استهداف القوات الغازية لفندق فلسطين-ميريديان الذي يتخذه الإعلاميون في بغداد مقرا لهم مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المراسلين والمصورين.

مراسل الجزيرة طارق أيوب قبل ساعة من استشهاده
استهداف الجزيرة
وجاء قصف مكتب الجزيرة في بغداد بعد أن تعرضت سيارة تابعة للجزيرة قرب بغداد أمس الاثنين لنيران القوات الغازية أصابت السيارة بأضرار لكنها لم تحدث خسائر في الأرواح. وسبق ذلك سقوط قذائف مباشرة في الفندق الذي يقيم فيه فريق الجزيرة -الفريق الصحفي الوحيد آنذاك- في البصرة ثانية كبرى المدن العراقية أثناء قصف للمدينة.

وفي المناطق الكردية شمالي العراق تعرض مراسل الجزيرة وضاح خنفر إلى الاعتداء والتوقيف من قوات البشمركة الكردية المتحالفة مع القوات الغازية أثناء تغطيته للأحداث لكن تم الإفراج عنه فيما بعد.

واستهدفت القوات الغازية مقار فرق الجزيرة في العراق على الرغم من أنها أوضحت في بيان لها أنها سبق أن أبلغت وزارة الدفاع الأميركية بكل تفاصيل ومقرات إقامة مراسليها وطلبت إبلاغ المعنيين العسكريين على الأرض بهذه المعلومات.

ويرى مراقبون أن القصف الأخير لمكتب الجزيرة في بغداد يوضح أن الجزيرة مستهدفة بشكل مباشر ومتعمد، إذ سبق أن تعرضت قناة الجزيرة لانتقادات شديدة من مسؤولين أميركيين وبريطانيين لعرضها صورا لقتلى وأسرى الغزاة في العراق. وظهر التهديد ضد الجزيرة جليا عندما حذرها متحدث عسكري في قاعدة السيلية في قطر بشكل مباشر من مغبة ما أسماه الانحياز إلى الجانب العراقي.

تجدر الإشارة إلى أن مكتب الجزيرة في العاصمة الأفغانية كابل تعرض للقصف ليلة 12 أكتوبر/ تشرين الأول عام 2001 أثناء دخول قوات تحالف الشمال مدعومة بالقصف الأميركي إلى كابل. لكن مراسل الجزيرة تيسير علوني نجا من ذلك القصف وكانت الجزيرة الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي تنقل الصورة من داخل أفغانستان إبان الهجوم الأميركي عليها للإطاحة بحكومة حركة طالبان آنذاك.

بيتر أرنيت على شاشة NBC
عرقلة عمل المراسلين
ولم تكن الجزيرة الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي طالتها الإجراءات الأميركية لمنع نقل الصورة الحقيقة للأوضاع في العراق فقبل أيام أوقف صحفيان أميركيان عن العمل في العراق بسبب تغطيتهما التي أغضبت الإدارة الأميركية والجيش الأميركي.

فقد أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الجيش الأميركي قرر طرد الصحفي المخضرم جيرالدو ريفيرا مراسل شبكة (فوكس نيوز) الأميركية في العراق لإفشائه ما وصفته أسرارا عن وضع وتحرك القوات الأميركية التي يرافقها.

كما قطعت شبكة (NBC) التلفزيونية الأميركية علاقتها مع مراسلها الشهير بيتر أرنيت لأنه قال للتلفزيون العراقي إن خطة الحرب الأميركية ضد العراق فشلت. وجاء ذلك إثر ضغوط أميركية على ما يبدو على الشبكة. وقبل ذلك طردت القوات الأميركية مراسل صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فل سموكر من جنوبي العراق بسبب تعريضه للخطر وحدة عسكرية أميركية عبر تقرير كتبه بتفصيل دقيق حسب قول القوات الغازية.

وقد اتهم اتحاد الإذاعات الأوروبية -وهو رابطة تضم الإذاعات الحكومية والتجارية وتشمل هيئة الإذاعة البريطانية BBC ومحطة CNN الإخبارية والقناة الإيطالية والفرنسية والألمانية- القوات الأميركية والبريطانية الغازية في العراق بعرقلة عمل المراسلين غير الملحقين بوحدات عسكرية وخاصة الصحفيين من الدول التي لم تؤيد الغزو الذين يحاولون تغطية الحرب في العراق وتضع قيودا لعملهم.

واعتبر الأمين العام للاتحاد جان ستوك في بيان صدر بالكويت أن "سياسة القيادة المركزية الأميركية الآن هي منع عمليات جمع الأنباء بشكل مستقل من جنوبي العراق".

تجدر الإشارة هنا إلى أن الإدارة الأميركية عكفت -حتى قبل عودة المفتشين الدوليين إلى العراق في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي- على عرقلة نقل الصورة الحقيقة لعمليات التفتيش.

ورفض البيت الأبيض في 29 أكتوبر/ تشرين الأول العام الماضي أن يرافق مراقبون مستقلون المفتشين التابعين للأمم المتحدة ردا على طلب من بغداد بأنه يتعين أن ترافق وسائل الإعلام المستقلة وغيرها المفتشين في مهمتهم بالعراق مشيرة إلى أنه إذا لم يحدث ذلك فإن الولايات المتحدة ستستخدم المفتشين ذريعة لشن حرب.

ــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة