ربما لم يكن يخطر ببال وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف أن يتحول بين عشية وضحاها إلى نجم إعلامي لامع يتردد اسمه في وسائل الإعلام العربية والأجنبية، وأن يصبح بطلا في عيون الكثير من العرب الذين يجدون في شتائمه اللاذعة لقادة الغزو تنفيسا عما يموج في دواخلهم من غضب وحزن لمعاناة أشقائهم في العراق.

وبات الصحاف بزيه العسكري وابتسامته اللامبالية وجها وصوتا للتحدي العراقي لا تروعه ما تزعمه بعض محطات التلفزة الأميركية من نجاحات للقوات الأميركية والبريطانية الغازية.

ورغم ما تردد من أنباء عن دخول القوات الأميركية مجمعا رئاسيا وسط بغداد وتوغل الدبابات في بعض شوارع العاصمة، بدت الثقة عليه وهو يقول للعالم إن الغزاة سيذبحون دون أن يروعه الدخان الأسود المتصاعد من ورائه.

وفي الوقت الذي تقاتل فيه القوات العراقية في ميدان المعركة يكيل الصحاف الشتائم لقادة الغزو البريطانيين والأميركيين فهو يصفهم "بالعلوج" و"الغزاة الأشرار" و"عصابة الأوغاد الدولية" و"مصاصي الدماء" و"المستعمرين الخاسئين".

ويصف القوات الغازية بقطعان الخراف المقدر لها أن تقتل في العراق أو يشبههم بالأفعى التي تزحف وسط الصحراء وستقطع إلى أجزاء.

وبات الصحاف (63 عاما) بفضل هذه التصريحات نجما إعلاميا وبطلا في كثير من أنحاء العالم العربي.

ويقول حازم (25 عاما) أحد حراس الأمن في القاهرة "أعتقد أن الصحاف يبالغ نوعا ما ولكن يتحتم عليه أن يفعل ذلك لكي يطمئن شعبه، وبالطبع هو يعلم أنه يتحدث أيضا للجنود الأميركيين ومن ثم فإن تصريحاته جزء من الحرب النفسية الدائرة".

أما عبد العزيز وهو كاتب سعودي رفض نشر اسمه الأخير فيقول "الصحاف فظ ولكنه كاذب شجاع... إن كان بقية أعضاء الحكومة العراقية أو الجيش العراقي في شجاعته فسيلحقون المزيد من الخسائر بالقوات الأميركية والبريطانية".

وكان الصحاف وزير خارجية العراق لأكثر من عقد وسفير العراق لدى الهند وإيطاليا والأمم المتحدة. وبالرغم من علاقته الطيبة بالرئيس العراقي صدام حسين ومن كونه عضوا بحزب البعث إلا أن العلاقة بينه وبين عدي النجل الأكبر لصدام ليست طيبة.

وأقال صدام الصحاف من منصبه كوزير للخارجية في أبريل/ نيسان 2001 وعينه وزيرا للإعلام بعد أن انتقدته صحيفة بابل التي يملكها عدي. وكانت الصحيفة قد توقفت عن الصدور لعدة أسابيع بعد أن تولى الصحاف منصبه الجديد.

المصدر : الجزيرة + رويترز