استهداف الصحفيين والمدنيين رهن التحقيق حتى إفنائهم
آخر تحديث: 2003/4/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/4/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/7 هـ

استهداف الصحفيين والمدنيين رهن التحقيق حتى إفنائهم

الطفل علي إسماعيل عباس أحد ضحايا القصف الأميركي للمدنيين في بغداد


معاوية الزبير

"الحادث رهن التحقيق". جملة يكاد لا يخلو منها مؤتمر صحفي يعقده عسكري أميركي في قاعدة السيلية قرب العاصمة القطرية الدوحة، لكن التحقيق يبدو دائما بلا نهاية والنتائج لا تأتي أبدا.

الحادث رهن التحقيق. تسويف من المتحدثين العسكريين الذين يراهنون على ضعف الذاكرة لدى الشعوب بعد أن طفحت ذاكرتهم بالدم المسال أنهارا ولم تعد تتسع لاستيعاب المزيد منه، فصارت مذابح النهار تمحوها مجازر الليل، وتفرق دم العراقيين بين قبائل الغزو.

لكن مأزق الغزاة هذه المرة أن قصفهم استهدف الصحافة نفسها وكانت الكاميرا ترصد موت المصور، والصحفي يلملم أشلاء زميله في مكان يعرف القاصي والغازي أنه مخصص للصحفيين، لذا احتفظ المتحدث باسم القوات الأميركية فنسنت بروكس بالعبارة لنفسه، وقال عوضا عنها "إننا نقصف المواقع بدقة ولا نعرف سوى أماكن الصحفيين الذين يرافقون قواتنا".

والصحفيون المرافقون هم بدعة استحدثتها الإدارة الأميركية لضمان تنقية صور هذه الحرب بعد أن تعهد منظرو البيت الأبيض وجنرالات البنتاغون بأنها ستكون حربا نظيفة وخاطفة بفضل الجيل الذكي من آلة الحرب الأميركية.

وإذا كان قصف المدنيين لا يبرره سوى استهانة الغزاة بدم الضحايا فإن استهداف الصحفيين يرمي لمنع عيون الكاميرا من نقل ما يجري للعالم، ولتكميم الأفواه ريثما يتسنى الخروج من هذا المأزق بأي ثمن.

والسؤال الحائر هو من يحقق مع من؟ فالإدارة الأميركية لم تعد تعبأ بالرأي العام بعدما حشدت خلفها ما يكفي من رأي محلي، وجنرالات الحرب يريدون إنهاء المهمة بكل الوسائل، لكن تحت جنح الظلام، فكان لا بد من تغييب التوثيق خشية أن يصحو الضمير الدولي ذات يوم فتبدأ وقتئذ ساعة التحقيق الفعلي، وحتى ذلك الحين ستبقى إدارتا جورج بوش وتوني بلير رهن التحفظ الأخلاقي.
ـــــــــــــ

الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة