مصادر: أم قصر مقر الحاكم الأميركي مازالت غير آمنة
آخر تحديث: 2003/4/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/4/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/6 هـ

مصادر: أم قصر مقر الحاكم الأميركي مازالت غير آمنة

جنود أميركيون في أم قصر (أرشيف)
الكويت: الجزيرة نت
أكدت مصادر مطلعة للجزيرة نت أن الوضع الأمني في مدينة أم قصر جنوبي العراق مازال خطرا وهو ما أخر سفر الجنرال الأميركي جاي غارنر الحاكم العسكري المقترح للعراق إليها.

وقالت المصادر إنه في حال سفر غارنر الموجود منذ ما يقرب من عشرة أيام في الكويت مع طاقم إدارته العسكري الأميركي والمدني من العراقيين المعارضين، فلن يتمكن من فعل شيء سوى الإشراف على عمليات الإغاثة وتقديم المعونات الغذائية والطبية والتي تقوم بها أصلا جهات الإغاثة الكويتية.

لكن المصادر أوضحت أنه حتى هذه المهمة لغارنر قد تعرقلت بعد قرار السلطات الأميركية المفاجئ خفض المخصصات المالية المتعلقة بعمليات الإغاثة وذلك عقب فشل قوافل الإغاثة العاجلة في الاستحواذ على السكان وتطويعهم.

وعزت المصادر ذلك إلى أن المسارعة في ذهاب قوافل الإغاثة عبر الكويت إلى المدينة بعد الاستيلاء عليها مباشرة في بداية الحرب كان بهدف استمالة السكان وتهدئتهم حتى يتعاونوا مع الحاكم العسكري الجديد، لكن ذلك لم يحدث إذ يحصل السكان على ما يقدرون عليه من المياه والمواد الإغاثية في الصباح ويعكرون صفو الأمن في الليل بعمليات مقاومة، كما أنهم يخفون أسلحتهم في النهار تحت رمال الصحراء ثم يخرجونها عندما يحل الظلام.

جاي غارنر
ويعرقل هذا الأمر مهمة غارنر التي وصفها نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفويتز في تصريحات لصحيفة ديلي تلغراف البريطانية بأنها تكنوقراطية لا سياسية وتتركز في التأكد من أن الخدمات الأساسية التي ينتظرها العراقيون لحياتهم اليومية جيدة وذلك قبل تولي حكومة عراقية السلطة.

وإزاء الوضع الأمني المضطرب في أم قصر تراجع مقاولون ورجال أعمال حصلوا على مقاولات لإقامة بعض المشاريع المدنية والإغاثية -من بينها مشفى وبعض العيادات الطبية- عن تنفيذ العقود التي حصلوا عليها من الحكومة الكويتية وعادوا أدراجهم.

وقال شهود عيان منهم للجزيرة نت إنهم كانوا يظنون أن الوضع الأمني في أول مدينة دخلتها القوات الأميركية والبريطانية أصبح آمنا خاصة أن القوات الأميركية الغازية صارت على مشارف بغداد، لكن عمليات المقاومة لا تتوقف بالليل ولا يستطيع المرء أن يأمن على نفسه أو يقيم مشروعاته.

وأضاف الشهود أن القوات الأميركية لم تتمكن حتى اليوم من توفير الأمن في تلك المدينة الصغيرة ولم تقدم أي جهة ضمانات أمنية لهؤلاء المقاولين ولذا عادوا أدراجهم إيثارا للسلامة.

وأشار الشهود إلى أن المدينة تحولت إلى معسكر حربي يصعب دخوله إلا عبر تصاريح مسبقة وبموافقة من القوات الأميركية والبريطانية الغازية، وأن الرحلة إليها من الكويت تظل محفوفة بالمخاطر إذا لم تكن في ظل حماية عسكرية.

وأشاروا إلى أن خبراء بالسفر وبالحدود وبطبيعة المنطقة من المدنيين قد حققوا أرباحا لا بأس بها من نقل الراغبين في الوصول إلى المدينة وتوفير المبيت والغذاء والمياه لهم. وكشفوا عن أشخاص يقومون يوميا بهذه المهمة بواسطة سياراتهم الخاصة نظير 600 دولار للرحلة الواحدة يتقاسم دفعها ركاب الحافلة التي تتسع لأربعة أشخاص.

وأوضح الشهود أن عملية توزيع المياه التي ضختها الكويت للمدينة تتم بطريقة غير سليمة من جانب البريطانيين، وأنهم لم يلمسوا من سكان المدينة العراقيين رضى أو ترحيبا بالاحتلال، لكن مطالب الحياة تضطرهم للتعامل معه. فقد اضطر العاملون في الميناء من أهالي المدينة إلى العمل لأنه ميناؤهم ولأنهم يريدون أن يطعموا أولادهم.

وأكد الشهود أن الميناء لم يعمل بعد وأن عمليات ترميم وتوسعة تجري عليه من قبل البريطانيين وأن محاولات تبذل من قبل المحتلين لإقرار صيغة تعايش طبيعية مع السكان وهو ما يحتاج إلى وقت طويل.

المصدر : الجزيرة