جنود أميركيون يخلون شخصا أصيب في معسكر لقوات الغزو قرب بغداد


تعرضت العاصمة العراقية بغداد في الساعات الماضية لقصف جوي عنيف مصحوب بتحليق كثيف للطائرات الأميركية. في غضون ذلك قال مراسل الجزيرة في البصرة إن الدبابات البريطانية توغلت في أنحاء متفرقة من مدينة البصرة ثاني أكبر المدن العراقية التي ظلت تطوقها القوات البريطانية الأميركية منذ نحو أسبوعين.

وقال المراسل إنه شاهد أكثر من عشر دبابات بريطانية تسير على شارع الكورنيش على الضفة الغربية لشط العرب، ورأى العديد من سكان الحي يخرجون من بيوتهم للتفرج عليها وهي تخترق شوارع المنطقة.

كما نقل عن شهود عيان قولهم إن القوات البريطانية توغلت في حي الجزائر القريب من مركز المدينة، من دون أن يحددوا إذا ما كان هذا الاحتلال مؤقتا أم دائما. وأضاف أن هذه القوات تحاصر حاليا المدينة من الجهة الجنوبية.

جندي بريطاني يراقب أحد خطوط المواجهة مع القوات العراقية في البصرة
وكان المراسل ذكر في وقت سابق أن القوات البريطانية تمكنت من دخول أجزاء واسعة من المدينة تحت غطاء وابل من القصف العنيف استمر طوال الساعات الأولى من صباح اليوم. وأضاف أن هذه القوات تمكنت من الوصول إلى منطقة المشراق ووقفت قرب المستشفى الجمهوري في الجانب الغربي من المدينة، كما احتلت أحياء عديدة أخرى. وأكد أن الأجزاء الغربية لشط العرب ما زالت تحت السيطرة العراقية.

وفي الإطار نفسه أعلن الناطق باسم القوات البريطانية بالخليج العقيد آل لوكوود أن الدبابات البريطانية دخلت اليوم إلى وسط البصرة مستندة إلى معلومات عن بوادر ضعف قيادة حزب البعث في المدينة.

وأوضح لوكوود في مقابلة مع تلفزيون سكاي نيوز أن بعض هذه المعلومات نشرت في الصحف العربية أمس وتشير إلى أن "قيادة حزب البعث في البصرة مستعدة لإعلان استسلام المدينة، لكنهم أكدوا أن على مدينة بغداد الاستسلام أولا. وقلنا لهم إنه عليهم ربما أخذ المبادرة والاستسلام". ومضى يقول إن "بوادر أخرى مثل نهب سكان البصرة للمتاجر أثبت لنا أن السيطرة التي كانت تفرضها قيادة حزب البعث لم تعد قائمة".

في هذه الأثناء أعلنت القيادة الأميركية الوسطى أن أحد مرافقي علي حسن المجيد ابن عم الرئيس العراقي صدام حسين وقائد الجبهة الجنوبية في العراق قتل أمس السبت في غارة جوية قامت بها طائرات التحالف على مدينة البصرة.

وأشار المصدر إلى أن القوات المتحالفة عثرت على جثة المرافق في الفيلا التي كان المجيد يسكنها في البصرة، دون أن يعطي أي معلومات عن مصير علي حسن المجيد نفسه.

وكانت أنباء ترددت في وقت سابق اليوم عن أن قيادة التحالف تعرفت على جثة المجيد في نفس الفيلا.

محاولة تطويق بغداد
وبينما لا يزال الغموض يكتنف الوضع في مطار صدام الدولي نتيجة لتضارب البيانات الأميركية والعراقية، ذكر مسؤول عسكري أميركي أن الولايات المتحدة نشرت 7000 جندي في المطار وأنها تتحرك سريعا لإنشاء نقطة عسكرية هناك.

إحدى دبابات فرقة المشاة الثالثة الأميركية المتجهة إلى ضواحي بغداد
وقال قائد لواء المهندسين من الفرقة الثالثة مشاة العقيد جون بيبودي إن الجنود الأميركيين منتشرون في المطار الذي يقع على بعد 20 كلم إلى الجنوب الغربي من وسط بغداد.

ويأتي ذلك في وقت سيطرت فيه القوات الأميركية على طرق سريعة إلى الشمال الغربي وإلى الغرب من بغداد في إطار محاولاتها لتطويق العاصمة العراقية.

واتخذ اللواء الثالث من الفرقة الثالثة مشاة والذي يضم أكثر من 50 دبابة وحوالي 70 مركبة برادلي وأيضا قوات هندسية قتالية مواقع إستراتيجية في الشمال الغربي على مسافة نحو أربعة إلى خمسة كيلومترات من مشارف المدينة.

وقال المصدر إن اللواء يسيطر على منطقة الطريق السريع/1 الذي يؤدي من بغداد إلى الشمال والطريق السريع/10 الذي يؤدي من المدينة إلى الغرب.

وفي وقت سابق قال المصدر إن جنديا قتل وأصيب آخر حين كمن مقاتلون عراقيون لقافلة أميركية أثناء تحركها إلى موقع شمال غرب بغداد.

وقالت متحدثة باسم الجيش الأميركي في قطر إن القوات الأميركية قضت على نحو ألفي مقاتل عراقي في بغداد منذ هاجمت مشارف المدينة.

وفي القاطع الأوسط واصلت القوات الأميركية تقدمها من شارع لآخر لتصل إلى وسط مدينة كربلاء الشيعية المقدسة اليوم بعد معارك شرسة مع مقاتلين عراقيين يهددون خطوط الإمداد الأميركية للقوات التي اتجهت شمالا إلى بغداد.

وفي القاطع الشمالي قام جنود عراقيون انسحبوا من منطقة خازر بإطلاق نيران الأسلحة الثقيلة قرب خط المراقبة الفاصل بين كردستان العراق وبقية الأراضي العراقية صباح اليوم.

وسمعت عدة قذائف مدفعية حوالي الساعة الثانية عشرة ظهرا بالتوقيت المحلي (الثامنة صباحا بتوقيت غرينتش) في منطقة كلك الواقعة على بعد 40 كلم شرق مدينة الموصل والتي كانت القوات العراقية قد انسحبت منها الأسبوع الماضي.

قصف عنيف لبغداد

سحب الدخان تتصاعد من أحد المواقع في بغداد التي تعرضت للقصف عصر اليوم
وقد حلق الطيران الأميركي بكثافة عصر اليوم فوق العاصمة العراقية وسمع دوي القصف والانفجارات والأسلحة الرشاشة في أنحاء العاصمة.

كما تعرضت منطقة زيونة السكنية شرقي بغداد لقصف بنيران المدفعية الثقيلة. وقالت مراسلة رويترز إن أصوات نيران المدفعية والنيران المضادة للطائرات كانت مسموعة من المنطقة قرب مبنى للجنة الأولمبية العراقية التي يرأسها عدي النجل الأكبر للرئيس العراقي صدام حسين.

وقال صحفيون في وقت سابق اليوم إنهم تمكنوا من رؤية ما لا يقل عن 12 قذيفة هاون أطلقتها فيما يبدو قوات أميركية سقطت في شارع السعدون التجاري في قلب العاصمة العراقية، وتصاعد الدخان من المنطقة.

كما تعرضت ضاحية الدورة جنوب شرق بغداد لوابل من القصف المدفعي. وأفادت مراسلة رويترز أن الطائرات حلقت فوق العاصمة العراقية بينما دوى القصف المدفعي من الدورة التي توجد بها محطة كهرباء ومصفاة نفط. وترددت أصوات القصف أيضا من الغرب والجنوب الغربي للمدينة حيث أرسلت القوات الأميركية تعزيزات لمطار صدام الدولي الذي تقول إنها استولت عليه يوم الجمعة.

وفي سياق آخر عرض العراق صباح اليوم على الصحفيين دبابة أميركية من طراز أبرامز دمرت في معارك السبت في المدخل الجنوبي لبغداد. وبدت دبابة عراقية تحاول جر الدبابة الأميركية المدمرة التي تعرقل حركة المرور.

أسر متطوعين عرب
في غضون ذلك قالت القوات الغازية إنها قتلت وأسرت عددا من المقاتلين العرب في اشتباكات في منطقة سلمان باك جنوب شرق بغداد.

وقال العميد فينسنت بروكس في مؤتمر صحفي بالقيادة الوسطى في قطر إن بعض هؤلاء المقاتلين جاؤوا من السودان ومصر وأماكن أخرى، وتمكنت القوات الأميركية من قتل عدد منهم وأسر عدد آخر. وأضاف أن هناك أدلة على "أنشطة تدريب عسكرية داخل العراق وأن هذا يزيد من احتمال وجود صلات تربط العراق بمنظمات إرهابية".

وأشار إلى أن القوات الأميركية لم تعثر بعد على أسلحة دمار شامل وأنه يعتقد أن خطر استخدام العراق لها يتضاءل مع استيلاء هذه القوات على مزيد من الأراضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات