دبابة عراقية في شوارع بغداد تتجه لصد الغزاة

تواصلت حرب التصريحات الإعلامية بين العراق والقوات الغازية بشأن حقيقة الوضع الميداني في العراق، فقد بثت وكالة أسوشيتد برس للأنباء صورا لدبابات أميركية قالت إنها دخلت أطراف الضواحي الجنوبية الغربية للعاصمة العراقية بغداد. وأشارت الوكالة إلى أن هذه الصور لجنود فرقة المشاة الثالثة الأميركية التي قيل إنها اشتبكت مع وحدات الحرس الجمهوري وأضافت الوكالة أن أفراد الفرقة الأميركية هؤلاء قدموا من مطار صدام الدولي.

الصحاف في مؤتمر صحفي سابق
وقد سارع وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف إلى وصف هذه الصورة بأنها تزييف ومحاولة للخداع للتغطية على الهزائم التي منيت بها القوات الغازية في مطار صدام الدولي والتي أجبرت على الانسحاب منه.

وقال الصحاف في تصريح للجزيرة إن هذه الصور ليست ضواحي بغداد ولكن في دائرة تسمى أبو غريب في منطقة تبعد حوالي 40 كلم عن الضواحي الجنوبية للعاصمة. وأضاف أن بغداد آمنة محمية وهذا الفيلم محاولة لخداع الآخرين بعد أن هزموا وانسحبوا من المطار وحوصروا في أبو غريب مؤكدا أنه لا توجد أي معارك في بغداد.

وأوضح الصحاف أن القتال الشرس مستمر في أبو غريب حيث يتم ضرب القوات الغازية بكل أنواع الأسلحة مشيرا إلى مقتل المئات من جنود الغزو. كما شكك في تاريخ تصوير هذا الفيلم والغرض من بثه في الوقت الحالي.

جنود مشاة البحرية يعالجون زميلا لهم أصيب في معارك مطار صدام
وكان العراق أعلن في وقت سابق أن قواته تمكنت من طرد القوات الأميركية من مطار صدام الدولي في بغداد، وأعلن متحدث عسكري عراقي أن مئات الأميركيين قتلوا في معركة مع القوات العراقية في مطار صدام الدولي، وأكد المتحدث في بيان أذاعه التلفزيون العراقي أن القوات العراقية تحكم سيطرتها على المطار.

وقد جابت عناصر مسلحة من منتسبي حزب البعث شوارع العاصمة العراقية للتأكيد على سيطرة الجيش العراقي على بغداد. كما بثت الجزيرة صورا لدبابات ومدرعات أميركية مدمرة في ضواحي بغداد إثر المعارك حيث اعتلاها العراقيون مرددين هتافات مؤيدة للرئيس العراقي صدام حسين.

في هذه الأثناء أصيب العديد من العراقيين نتيجة القصف الذي تعرضت له بغداد صباح اليوم، ودمرت الصواريخ الأميركية شبكة الاتصالات في حي الأعظمية بالكامل.

نفي أميركي


قائد أميركي يقول إن قوات الغزو ستواصل التحرك إلى بغداد في الوقت الذي تريده لكنه قال إن الحرب على قوات الرئيس العراقي صدام حسين أبعد ما تكون عن نهايتها

من جهته قال الجنرال فكتور رينوارت من قيادة الأركان الأميركية إن القوات الأميركية تعرضت لهجمات من القوات العراقية في مطار صدام الدولي. وأضاف رينوارت في مؤتمر صحفي بمقر القيادة الوسطى الأميركية في السيلية قرب الدوحة أن القوات الأميركية ستواصل التحرك إلى بغداد في الوقت الذي تريده لكنه قال إن الحرب على قوات الرئيس العراقي صدام حسين أبعد ما تكون عن نهايتها.

وعن تصريحات العسكريين الأميركيين بأن قواتهم دخلت وسط العاصمة العراقية قال رينوارت إن القوات الأميركية مرت بالمنطقة وتحركت من الجنوب باتجاه الغرب، لكن السيطرة على بغداد ما زال أمامها بعض الوقت. وقال الجنرال الأميركي إنه لا يستبعد أن تتعرض القوات الأميركية حول بغداد لهجوم كيميائي أو بيولوجي عراقي.

كما نفى ضابط أميركي موجود في مطار صدام الدولي صحة التقارير العراقية عن استعادة السيطرة على هذا المطار مؤكدا أن عناصر الحرس الجمهوري الموجودين في المطار "إما قتلى أو أسرى".

وعادت دبابات أميركية توجهت إلى جنوب بغداد أدراجها إلى الطريق السريع الرئيسي الجنوبي القادم من المدينة بعد اتصالها بقوات أميركية في المطار وتنفيذها مهمة استطلاعية. وذكرت مصادر عسكرية أميركية أن القوة المكونة من 25 دبابة إبرامز و12 مركبة قتالية قامت بعملية استطلاعية خاطفة في الدورة على بعد ما بين 12 و14 كلم من وسط المدينة ثم تراجعت إلى الجنوب.

آثار الغارات على بغداد اليوم
وأكدت الأنباء الواردة من بغداد أنه لا وجود لقوات أميركية في وسط وجنوب العاصمة العراقية. جاء ذلك رغم تأكيد النقيب فرانك ثورب المتحدث باسم القوات الأميركية في قاعدة السيلية بقطر أن القوات الأميركية دخلت إلى جنوب العاصمة العراقية وأنها تسعى الآن لدخول وسطها.

وقال ثورب في مقابلة مع الجزيرة في نشرة سابقة إن اشتباكا عنيفا يدور في بغداد بين القوات الأميركية والقوات العراقية. كما أعلن قائد عسكري أميركي أن نحو ألف جندي عراقي قتلوا اليوم في معارك عنيفة أثناء توغل للدبابات الأميركية داخل العاصمة العراقية بغداد مشيرا إلى أن قوات الغزو تحتجز حوالي 6500 جندي عراقي.

من جهة ثانية أعلنت القيادة الأميركية الوسطى في الدوحة أن مروحية هجومية أميركية من طراز سوبر كوبرا تحطمت فجر اليوم بوسط العراق مما أدى إلى مقتل طياريها الاثنين. وأضافت القيادة الوسطى في بيان أن "المعلومات الأولية تفيد بأن تحطم المروحية لم ينجم عن إطلاق نار معاد".

معارك الجنوب

جنود أميركيون يقومون بعمليات تمشيط في كربلاء
وذكرت مصادر عسكرية أميركية أن طائرات مقاتلة أميركية ووحدات أخرى شنت هجمات على وسط مدينة كربلاء في محاولة لتوفير غطاء للقوات الأخرى التي تزحف باتجاه العاصمة العراقية. وأوضح سلاح الجو الأميركي أن قاذفات القنابل الأميركية استهدفت في المدينة منشأة تابعة للحرس الجمهوري العراقي ومقر قيادة حزب البعث ومستودعا للذخائر.

على صعيد آخر تدور معارك شوارع وسط مدينة كربلاء بين عدد من جنود القوات الأميركية الغازية وقوات عراقية غير نظامية، وذلك في هجوم شنته القوات الغازية على ما يبدو لحماية ظهر القوات المتجهة إلى بغداد. وفي وقت سابق هبطت قوات من الفرقة 101 المحمولة جوا بمروحيات عند الحافة الغربية للمدينة ودخلت ترافقها كتيبة دبابات كما حلقت فوقها مروحيات من طراز أباتشي.

وكانت المقاومة العراقية شديدة من أحد المجمعات السكنية وجعلت مروحيات للاستطلاع غير قادرة على الاقتراب لإمطارها بوابل من النيران كلما حاولت الاقتراب. وأصيب جنديان أميركيان على الأقل في هذا القتال.

وبثت إحدى الوكالات التلفزيونية صورا قالت إنها عملية بحث تقوم بها عناصر الفرقة 101 الأميركية المحمولة جوا عن مسؤول في حزب البعث العراقي في النجف الأشرف بجنوب العراق. وتظهر الصور مواطنين عراقيين يبدو أنهم يرشدون الجنود الأميركيين إلى المكان الذي يختبئ فيه المسؤول العراقي الذي يعتقد أنه المدعو ناصر سمين، لينتقل المشهد بعد ذلك إلى بدء عملية دهم أحد المباني الحكومية حيث عثروا على وثائق أحرق معظمها.

التوابيت التي عرضتها القوات البريطانية في الزبير
وأعلنت القوات البريطانية أنها عثرت على 200 تابوت فيها بقايا بشرية وضعت في أكياس بثكنة عسكرية انسحب منها الجيش العراقي ببلدة الزبير جنوب العراق.

كما قال مراسل الجزيرة في البصرة إن طائرتين على الأقل تابعتين للقوات الغازية نفذتا فجر اليوم غارة جوية استهدفت حيا سكنيا وسط المدنية. وأضاف أن عدة صواريخ ضربت ثمانية منازل فدمرتها تماما، وتشير التقارير الأولية إلى مقتل 15 مدنيا وجرح آخرين. وقال مراسل الجزيرة إن القوات البريطانية الغازية لم تدخل البصرة لكنها تتمركز في ضواحيها حيث يحتدم قتال الشوارع وفقا لمصادر عراقية.

وعلمت الجزيرة أن 600 من المتطوعين العرب في العراق قتلوا أثناء قصف تعرض له معسكرهم في منطقة بجوار الكوت جنوبي بغداد، وذلك إثر قيام الطائرات الأميركية والبريطانية بقصف المعسكر لـ15 ساعة متواصلة. كما أسفرت الغارات عن إصابة مئات المتطوعين العرب في المعسكر.

شمال العراق

سحب الدخان إثر القصف الجوي الأميركي لخطوط التماس مع المناطق الكردية
وأعلن التلفزيون العراقي أن مقاتلين عراقيين أحبطوا محاولة هبوط طائرات للقوات الغازية في منطقة تكريت مسقط رأس الرئيس صدام حسين. وقال التلفزيون العراقي إن محاولات الإنزال الفاشلة وقعت في قضاء الدور ومحافظة صلاح الدين ومنطقة الفارس في قضاء تكريت.

وقال مراسل الجزيرة في شمال العراق إن مدينة الموصل تعرضت مساء اليوم لغارات جوية كثيفة من قبل الطائرات الأميركية والبريطانية استهدفت أحياء المدينة ومحيطها.

وقد شن الجيش العراقي هجوما مضادا على القوات الخاصة الأميركية ومليشيات البشمرغة الكردية في منطقة تبعد 40 كلم شرق مدينة الموصل وأوقفت القوات الأميركية غاراتها الجوية ضد القوات العراقية التي استخدمت الدبابات والمدفعية الثقيلة لمنع تقدم الأميركيين إلى الموصل. كما أجبر الهجوم العراقي القوات الخاصة الأميركية والمقاتلين الأكراد على التخلي عن مساحات استولوا عليها أمس الجمعة قرب قرية خزنان على طريق الموصل، فقد شوهدت دبابات عراقية وجنود يتجولون على الطريق قرب القرية. وتخلت القوات الأميركية والبشمرغة الكردية أيضا عن مواقع استولت عليها قرب خطوط التماس في خطوة بدا أنها خطة للانشغال في معارك جديدة مع القوات العراقية.

خسائر الجانبين
على صعيد الخسائر ذكرت مصادر عسكرية أميركية أن القوات الأميركية عثرت على تسع جثث يعتقد أنها لجنود أميركيين أثناء عملية إنقاذ المجندة الأميركية جيسكا لانش في الناصرية قبل أيام. وقد أعلن البنتاغون أنه منذ بداية الحرب تكبد الجانب الأميركي ما لا يقل عن 75 قتيلا و154 جريحا إضافة إلى سبعة أسرى و16 مفقودا. أما خسائر الطرف البريطاني فبلغت 22 قتيلا خمسة منهم فقط سقطوا في القتال والبقية بنيران صديقة أو في حوادث متفرقة حسب رواية المصادر العسكرية البريطانية. كما أصيب 74 جنديا بريطانيا بجروح في المعارك، ولا يوجد مفقودون. وأعلنت بغداد عن مقتل 472 شخصا على الأقل وجرح حوالي 4400.

المصدر : الجزيرة + وكالات