الاستشهادية العراقية نور الشمري

تعرضت العاصمة العراقية لموجة قصف مكثف مساء طال وسط وجنوب بغداد. وقال شهود عيان إن انفجارا كبيرا هز مجمعا رئاسيا وسط العاصمة، في حين أشارت مصادر أخرى إلى تعرض الضاحية الجنوبية الشرقية للمدينة لقصف مدفعي مكثف.

وقال مراسل للجزيرة في بغداد إن قوى الدفاع الجوي العراقي أطلقت نيرانها بغزارة على طائرة مغيرة في أجواء بغداد كانت على ارتفاع منخفض، كما أطلق ما يعتقد أنه صاروخ سام باتجاه الطائرة إلا أنه لم يصبها.

وقد عاد التيار الكهربائي مساء اليوم إلى بعض أحياء العاصمة العراقية خاصة إلى وسط المدينة بعد انقطاع استمر 24 ساعة. وأضيئت الطرق في الأحياء المحيطة بمجمع القصر الجمهوري الذي تعرض منذ بدء الحرب لقصف عنيف على دفعات عدة.

في هذه الأثناء أعلنت مصادر عسكرية أميركية أن مئات الجنود سيتم نشرهم ليلا لتعزيز القوات المتواجدة في مطار صدام الدولي بعد سيطرتهم عليه فجر اليوم إثر معارك مع القوات العراقية المدافعة وغيرت اسمه إلى مطار بغداد.

ونقل مراسل لوكالة رويترز يرافق القوات الأميركية عن قادة عسكريين أن القوة الأميركية التابعة لفرقة المشاة الثالثة الأميركية سيتم تعزيزها بقوات تابعة للفرقة 101 المحمولة جوا والكتيبة 94 ووحدة هندسة. ويقدر عدد القوات الأميركية المتواجدة حاليا في المطار الذي يبعد نحو 20 كلم عن بغداد بنحو 1500 عسكري.

في غضون ذلك أعلن متحدث عسكري أميركي أن جنديين أميركيين قتلوا الجمعة في المعارك التي جرت للاستيلاء على مطار صدام، كما قتل جندي ثالث مع صحفي من صحيفة واشنطن بوست عندما سقطت الآلية التي كانا يستقلانها في قناة بينما كانت تحاول الهرب من نيران عراقية خلال التقدم الأميركي باتجاه مطار بغداد.

محمد سعيد الصحاف أثناء مؤتمر صحفي سابق في بغداد
تهديد عراقي
وقد توعد وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف بالقضاء على القوات الأميركية التي سيطرت على أجزاء من مطار صدام الدولي قرب بغداد، وقال إن هذه القوات أصبحت معزولة عن الأرتال المساندة لها.

وهدد الصحاف في مؤتمر صحفي في بغداد هذه القوات بمواجهة "عمل غير تقليدي هذه الليلة إذا لم يسلم ما تبقى من جنودها بسرعة"، مضيفا أن من الصعب على أي أحد منهم أن يخرج حيا من المطار. وأوضح أن ذلك لا يعني استخدام أسلحة دمار شامل.

وأكد أن القوات العراقية تمكنت حتى الآن من تدمير ثماني ناقلات أفراد و11 دبابة للقوات الأميركية المطوقة في المطار. وكان متحدث باسم القيادة الوسطى الأميركية في قطر قال إن القوات الأميركية المشاركة في الهجوم على مطار صدام قرب بغداد منتشرة على المدارج وليس داخل المباني، مضيفا أن عملية السيطرة تجري بشكل مرحلي.

الاستشهادية العراقية وداد جميل

عملية فدائية
من ناحية أخرى قالت وكالة الأنباء العراقية إن الانفجار الذي استهدف حاجزا للقوات الأميركية في شمال غرب بغداد وأدى إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين كان عملية فدائية نفذتها سيدتان. وقد حصلت الجزيرة على تسجيل لبيانين تلتهما سيدتان عراقيتان تعهدتا بالدفاع عن العراق.

وظهرت العراقيتان وهما تقفان أمام علم عراقي تحمل كل منهما رشاشا بيدها اليسرى وتقسم باليد اليمنى على القرآن. وقالت الأولى التي غطت رأسها بكوفية معرفة عن نفسها باسم نور الشمري "أنا فدائية استشهادية أقسم بالله وكتابه أن أكون تلك الفدائية التي تدافع عن العراق، سنقتص من أعداء الأمة الأميركان والإمبرياليين والصهاينة والمتخاذلين من العرب الذين جعلوا ركبهم ملتوية تحت أقدام الأجنبي".

وقالت العراقية الثانية وداد جميل "إني قد نذرت نفسي للجهاد في سبيل الله ضد الكفرة الأميركان والبريطانيين والإسرائيليين". وكانت القيادة الوسطى الأميركية قالت في بيان لها إن الهجوم أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين علاوة على منفذيها وهما عراقي وعراقية حسب البيان.

تطورات ميدانية أخرى
وعلى صعيد آخر تطورات المعارك على جبهات القتال تفيد الأنباء باستمرار الاشتباكات حول مدن الكوت والحلة وكربلاء والنجف بين القوات الأميركية البريطانية الغازية والمقاومة العراقية مع تضارب في حجم الخسائر وفشل القوات الغازية في اقتحام هذه المدن.

ففي البصرة قالت القوات البريطانية إنها قتلت ستة من رجال المقاومة العراقيين في معارك بشوارع المدينة. وقال أحد القادة إن عشر دبابات دخلت إحدى الضواحي على أطراف المدينة. وقام الجنود البريطانيون بتوزيع منشورات على المواطنين العراقيين على مشارف مدينة البصرة, يطلبون فيها المساعدة من أجل القضاء على النظام. ويتعهدون بمساندتهم والبقاء معهم حتى تحقيق النصر.

أفراد من قوات البشمرغة الكردية

وفي مدينة الموصل شمالي العراق أفاد مراسل الجزيرة أن قاذفة أميركية من طراز بي/52 حلقت في سماء المدينة، وأنه سمع دوي عدة انفجارات في محيط مدينة الموصل. كما نقل المراسل عن شهود عيان قولهم إن 18 عراقيا لقوا مصرعهم وجرح 25 آخرون في هجمات صاروخية نفذتها طائرات أميركية في الساعات الأولى من صباح الجمعة.

ونقل مراسلنا عن شهود العيان قولهم إن النساء والأطفال يشكلون معظم ضحايا هذه الهجمات التي استخدمت فيها القنابل العنقودية واستهدفت مناطق مدنية في ناحية فايدة على بعد 35 كلم شمال الموصل وقريتي كزك وسحيلة شرق الموصل فى المثلث التركي السوري.

وفي سياق متصل انتقلت قوات برية أميركية جديدة إلى منطقة قريبة من خطوط الجبهة الأمامية في شمالي العراق. وتضم القافلة نحو 20 مركبة عسكرية انتشرت خارج مدينة أربيل.

وقد قامت وحدة عسكرية أميركية بتأمين انتقال القافلة إلى منطقة تبعد 15 كلم عن مواقع القوات العراقية. ويأتي انتشار القوة العسكرية الأميركية الجديدة في أعقاب عدة أيام من القصف العنيف الذي شنته قوات أميركية خاصة ومليشيا كردية ضد وحدات الجيش العراقي.

المصدر : الجزيرة + وكالات