مسرح عملية تل أبيب بعد قليل من تنفيذها (رويترز)

سارع البيت الأبيض الأميركي إلى إدانة عملية تل أبيب الفدائية التي أسفرت عن مصرع أربعة إسرائيليين واستشهاد منفذها. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض شين مكورماك إن منفذي هذا العمل "يحاولون اغتيال المدنيين الأبرياء وقتل آمال الشعب الفلسطيني في دولته الحرة".

لكنه أضاف أن العملية لن تعطل بدء مبادرة جديدة من أجل إحلال السلام في الشرق الأوسط. وأشار إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش مازال يعتزم نشر خطته للسلام المعروفة بخارطة الطريق والتي تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005.

ونددت المتحدثة باسم وزارة الخارجية بالتفجير ووصفته بأنه عمل "خسيس"، وقالت نانسي بيك المتحدثة باسم الوزارة إن هذا الهجوم "نفذه أولئك الذين يعارضون استئناف الحوار والسعي السلمي بحثا عن سلام شامل في المنطقة". وأضافت أن مثل هذه الهجمات "لن تثنينا نحن وأنصار السلام في المنطقة عن مواصلة السير في الطريق الذي بدأنا فيه".

وداخليا قال وزير الإعلام في الحكومة الفلسطينية الجديدة نبيل عمرو "نرفض هذه العملية ونعتبرها مسيئة للنضال الفلسطيني". لكنه أضاف في مقابلة مع الجزيرة أن العملية جاءت إثر "تصعيد مريب" من الجانب الإسرائيلي في كل الأراضي الإسرائيلية.

تعليق حماس على العملية
وأعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن العملية الفدائية التي وقعت فجر اليوم في تل أبيب تأتي ردا على "الجرائم الصهيونية الأخيرة" بما فيها اغتيال المسؤول العسكري للجبهة الشعبية في خان يونس أمس، ولكنها لم تتبن العملية رسميا.

إسعاف مصابين في العملية (رويترز)

وقال إسماعيل أبو هنية أحد قياديي حماس في مقابلة مع الجزيرة إن المقاومة الفلسطينية المسلحة مستمرة وهي الخيار الوحيد ما دام الاحتلال الإسرائيلي جاثما على الأراضي الفلسطينية.

وفي إشارة إلى تصريحات رئيس الحكومة الفلسطينية الجديدة محمود عباس بنزع أسلحة المقاومة، حذر أبو هنية من فتنة فلسطينية داخلية ودعا حكومة أبو مازن عوضا عن ذلك إلى حماية المقاومة.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أنها تلقت اتصالا هاتفيا من شخص اسمه أبو بارق قال فيه إن كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح وكتائب القسام التابعة لحركة المقاومة الإسلامية حماس تتبنيان عملية تل أبيب التي أسفرت عن مصرع أربعة إسرائيليين وجرح نحو خمسين آخرين واستشهاد منفذها.

وقال المصدر إن هذه العملية نفذها فدائي ينحدر من طولكرم شمالي الضفة الغربية "انتقاما لمقتل مازن فريتح من قادة كتائب شهداء الأقصى قتله مؤخرا الجيش الإسرائيلي في نابلس, وجاءت بتخطيط مشترك بين كتائب الأقصى والقسام".

تفاصيل العملية
وقد نفذ الفدائي العملية عبر تفجيره عبوة ناسفة عند مدخل حانة تحمل اسم "مايكز بلاس" وتقع بجوار سفارة الولايات المتحدة في تل أبيب. وقال الضابط في الشرطة الإسرائيلية يوسي سيتبون "يبدو أن حارس المقهى نجح في منع الانتحاري من دخول المقهى"، موضحا أن عبوة متوسطة القوة تبلغ زنتها عدة كيلوغرامات من المتفجرات المحشوة بالمسامير استخدمت في الهجوم.

رجال شرطة إسرائيليون يبحثون في مكان الهجوم (رويترز)

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن العملية أسفرت عن مصرع أربعة إسرائيليين وإصابة 47 بينهم ستة في حالة خطرة، فضلا عن استشهاد منفذها. لكن الضابط الإسرائيلي تحدث عن "سقوط ثلاثة قتلى إسرائيليين و55 جريحا".

تطورات سابقة
وقد سبق عملية تل أبيب بقليل استشهاد فلسطينيين مسلحين حاولا -حسب مصدر مقرب من المستوطنين- التسلل إلى نقطة استيطانية عشوائية في شمال الضفة الغربية "فأطلق عليهم الجنود الإسرائيليون النار". ولم تتوفر بعد أية تفاصيل عن ملابسات الحادث، كما لم تعرف بعد هوية الشهيدين.

شقيقات الشهيد نضال سلامة يبكينه (الفرنسية)

وجاءت هذه العملية أيضا بعد يوم دام راح ضحيته ستة شهداء فلسطينيين في مناطق متفرقة من مدن الضفة والقطاع. كما جاءت العملية بعد ساعات قليلة على منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس الذي تعهد كبح جماح المقاومة الفلسطينية.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن جنود الاحتلال قتلوا ناشطين اثنين في تبادل لإطلاق النار بقرية الخضر قرب بيت لحم. وأوضحت مصادر فلسطينية أن الشهيد الأول يدعى محمود صالح (28 عاما) وهو مسؤول كتائب شهداء الأقصى في منطقة بيت لحم، والثاني أحد مساعديه ويدعى عدنان جواريش (26 عاما).

وفي غزة اغتالت قوات الاحتلال في غارة جوية ناشطا فلسطينيا من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وقال شهود عيان إن طائرة مروحية إسرائيلية أطلقت صاروخين على سيارة في بلدة خان يونس وسط القطاع مما أدى إلى استشهاد المسؤول العسكري في الجبهة الشعبية نضال سلامة (36 عاما) وإصابة سبعة آخرين جراح أحدهم خطيرة. وفي وقت لاحق ذكر مصدر طبي فلسطيني أن فلسطينيا آخر يدعى عوني سرحان توفي متأثرا بجروحه التي أصيب بها في القصف.

المصدر : الجزيرة + وكالات