جانب من مكان الانفجار بتل أبيب (الفرنسية)

قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن فدائيا فجر نفسه داخل حانة في تل أبيب مما أدى إلى مصرع وجرح عدد من الإسرائيليين بعضهم في حالة خطيرة.

وتضاربت الأنباء حول عدد قتلى الهجوم إذ أعلن في البداية أن خمسة إسرائيليين قتلوا قبل أن تعود الشرطة لتعلن أن عدد القتلى ثلاثة فقط، وأن ستين على الأقل أصيبوا بجروح وحروق مختلفة.

وجاءت هذه العملية بعد يوم دام راح ضحيته ستة شهداء فلسطينيين في مناطق متفرقة من مدن الضفة والقطاع.
كما جاءت العملية بعد ساعات قليلة على منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس الذي تعهد بكبح جماح المقاومة الفلسطينية.

وقال قائد الشرطة الإسرائيلية يوسي سيدبون لإذاعة إسرائيل إن الانفجار وقع داخل حانة مايكز بلاس قرب السفارة الأميركية.
وتقع الحانة في شارع على شاطئ البحر كان مكتظا بالرواد عند وقوع الانفجار.

وأوضح قائد الشرطة أن المهاجم كان يحمل قنبلة تزن عدة كيلوغرامات من المتفجرات محشوة بالمسامير وشظايا أخرى. وقال إن الحارس نجح -على ما يبدو- في منع المهاجم من الدخول إلى الحانة.

وقد ضربت الشرطة الإسرائيلية طوقا أمنيا حول منطقة الحادث وشرعت في تمشيط المكان للتأكد من عدم وجود عبوات ناسفة في حين هرعت سيارات الإسعاف وطواقم الإنقاذ إلى موقع الانفجار وشرعت في إخلاء الجرحى والمصابين.

رجال أمن يتفقدون الدمار الذي خلفه الانفجار في الحانة (رويترز)

وأظهرت لقطات تلفزيونية لمسرح الحادث مسعفين وهم يعالجون شبانا إسرائيليين على رصيف المشاة خارج الحانة.

وقال شاهد عيان لإذاعة إسرائيل "رأينا عدة شبان تشتعل فيهم النيران يخرجون من الحانة، وعلى بعد عشرة أمتار من هنا رأينا النيران تخرج من الحانة والناس الذين تشتعل فيهم النيران يجرون إلى الخارج".

وتعد هذه العملية الثانية في أقل من أسبوع إذ أسفرت عملية فدائية في كفار سابا شمالي تل أبيب الأسبوع الماضي عن مصرع إسرائيلي وجرح عشرة آخرين. ولم تعلن أية جهة بعد مسؤوليتها عن العملية الفدائية، لكنها جاءت بعد أن أعلنت فصائل فلسطينية رئيسية رفضها لطلب رئيس الحكومة الفلسطينية نزع سلاح المقاومة.

ووصف زعيم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين تصريحات رئيس الحكومة الفلسطينية محمود عباس بشأن نزع أسلحة الحركات المناهضة لإسرائيل بأنها خطيرة وغير واقعية. وقال ياسين "إن بإمكان محمود عباس أن يقول ما يريد عندما يستطيع أن يحرر الأرض ويزيل الاحتلال من الأرض الفلسطينية".

من جهته قال المتحدث باسم حماس عبد العزيز الرنتيسي إنّ المقاومة الفلسطينية ستستمر دفاعاً عن الشعب الفلسطيني وأرضه. وأوضح الرنتيسي إثر العملية الفدائية التي وقعت في تل أبيب أنه ليس لدى الفلسطينيين بديل عن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. كما قال أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي إن الحركة ستواصل الكفاح المسلح إلى أن ينتهي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

ردود أفعال
في هذه الأثناء سارع البيت الأبيض الأميركي إلى إدانة العملية الفدائية فور وقوعها. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض شين مكورماك إن منفذي هذا العمل يحاولون اغتيال المدنيين الأبرياء وقتل آمال الشعب الفلسطيني في دولته الحرة على حد قوله.

كوفي أنان

لكنه أضاف أن العملية لن تعطل بدء مبادرة جديدة من أجل إحلال السلام في الشرق الأوسط. وأشار مكورماك إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش مازال يعتزم نشر خطته للسلام المعروفة بخارطة الطريق والتي تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005.

من جهته دان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان العملية الفدائية في تل أبيب. ودعا بيان للمتحدث باسم الأمين العام للأم المتحدة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى ضبط النفس وعدم ترك المجال أمام ما يعيق استئناف عملية السلام.

ستة شهداء
على صعيد آخر استشهد ستة فلسطينيين بنيران قوات الاحتلال في حوادث متفرقة بالضفة الغربية وقطاع غزة. وأعلن مصدر مقرب من المستوطنين أن فلسطينيين مسلحين اثنين قتلا مساء أمس برصاص إسرائيليين بعد محاولتهما التسلل إلى نقطة استيطانية عشوائية في شمالي الضفة الغربية. ولم تتوفر بعد أية تفاصيل عن ملابسات الحادث، كما لم تعرف بعد هوية الشهيدين.

وفي حادث سابق قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن جنود الاحتلال قتلوا ناشطين اثنين خلال تبادل لإطلاق النار في قرية الخضر قرب بيت لحم. وأوضحت مصادر فلسطينية أن الشهيد الأول يدعى محمود صالح (28 عاما) وهو مسؤول كتائب شهداء الأقصى في منطقة بيت لحم، والثاني أحد مساعديه ويدعى عدنان جواريش (26 عاما).

شقيقات نضال سلامة يبكين عقب اغتياله على يد قوات الاحتلال (الفرنسية)

وفي غزة اغتالت قوات الاحتلال خلال غارة جوية ناشطا فلسطينيا من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وقال شهود عيان إن طائرة مروحية إسرائيلية أطلقت صاروخين على سيارة في بلدة خان يونس وسط القطاع مما أدى إلى استشهاد المسؤول العسكري في الجبهة الشعبية نضال سلامة (36 عاما) وإصابة سبعة آخرين جراح أحدهم خطيرة.

وفي وقت لاحق ذكر مصدر طبي فلسطيني أن فلسطينيا آخر يدعى عوني سرحان توفي متأثرا بجروحه التي أصيب بها في القصف. وبرر جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان له هذه العملية "المحددة الأهداف" معتبرا أن سلامة كان يهيئ لسلسلة هجمات ضد إسرائيل كانت ستحصل في الأيام القليلة القادمة. كما اتهمه المسؤولون العسكريون الإسرائيليون في بيان بأنه مسؤول عن الهجمات التي تستهدف الجنود الإسرائيليين والمستعمرات الإسرائيلية في قطاع غزة.

وقد وصفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان لها اغتيال سلامة بالجريمة. وقالت إن سلامة عضو اللجنة المركزية لفرع الجبهة في قطاع غزة وعضو قيادة الجبهة في منطقة خان يونس أمضى في سجون الاحتلال أحد عشر عاما وخرج من السجن في عام 1999 وهو متزوج وله طفلتان.

المصدر : الجزيرة + وكالات