نيران مشتعلة جراء معارك ضارية بين القوات العراقية والقوات الأميركية في الناصرية جنوبي بغداد

نفى وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف تقارير ذكرت أن القوات الأميركية تقترب من بغداد وأنها اتخذت مواقع قرب مطار المدينة.
وقال في مؤتمره الصحفي اليومي إن قوات التحالف "ليست قرب بغداد بأي حال"، وإن هذا الحديث لا أساس له من الصحة، مؤكدا أنها مجرد "ادعاءات لإخفاء الفشل" الأميركي.

وأضاف أن القوات الغازية لم تتمكن من السيطرة على أي مدينة عراقية وإن أسلوبها "مثل أسلوب الأفعى"، لذا يسعى العراق "لاستنزافهم وإنهاكهم إلى أن تقدر قيادتنا التوقيت والشكل الذي تراه كيف يتم الإجهاز عليهم".

محمد سعيد الصحاف أثناء مؤتمر صحفي
وأظهرت صور بثتها الجزيرة أن مطار صدام الدولي يخضع للسيطرة العراقية الكاملة ولا آثار للدمار.

وكان ضباط أميركيون قالوا إن بعض وحداتهم أصبحت على مسافة 10 كيلومترات من بغداد وبعضها يتمركز في مواقع قرب مطار صدام الدولي إلى الغرب من بغداد.

وقال مراسلون إن مئات من العربات العسكرية الأميركية تعبر جسرا مهما على نهر الفرات إلى الجنوب من بغداد تم الاستيلاء عليه الليلة الماضية. وذكر الأميركيون أن قواتهم في العراق تقدمت على جبهتين وهي بصدد مواصلة زحفها على بغداد، بعد أن أحكمت سيطرتها على آخر الجسور على نهر دجلة في بلدة الكوت إلى الجنوب الشرقي من العاصمة العراقية.

وتأتي هذه التطورات فيما تشير أنباء إلى تحرك وحدات من قوات الحرس الجمهوري العراقية إلى جنوب العاصمة بغداد لوقف تقدم القوات الأميركية وتعزيز المواقع الدفاعية في هذه المنطقة.

رتل من الدبابات الأميركية يعبر جسرا على نهر الفرات في مدينة الناصرية
تقدم قوات الغزو
من جانبه قال المتحدث باسم القوات الأميركية في السيلية بقطر النقيب فرانك ثورب إنه لا تغيير في إستراتيجية غزو العراق وإنه لم يكن من أهداف القوات المتحالفة احتلال المدن العراقية.

واتهم ثورب في لقاء أجرته معه الجزيرة العراق بالتخطيط لهجمات على العتبات المقدسة في النجف وإلقاء اللائمة على القوات الأميركية البريطانية. وقال إن القوات الأميركية تتقدم باتجاه بغداد دون أن تتعرض لأي إصابات وإنها تجاوزت الخطوط العراقية.

من جانبه رجح وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن تكون وحدات الحرس الجمهوري العراقية قد أحاطت ببغداد في الوقت الراهن، وأعرب عن اعتقاده بأن الأيام القادمة ستكون صعبة وخطرة بالنسبة للقوات الأميركية في تقدمها باتجاه العاصمة العراقية.

في هذه الأثناء يواصل أعضاء حزب البعث استعداداتهم للدفاع عن بغداد، وتوعدوا بخوض معارك ضارية وإلحاق أكبر الخسائر بالقوات الغازية. وقالت مصادر عراقية إن نحو ستة ملايين شخص جاهزون للمقاومة في القرى وقادرون على خوض قتال شوارع.

وتواصل القصف الأميركي البريطاني المكثف على بغداد منذ فجر اليوم، وهزت سلسلة انفجارات سريعة بغداد من اتجاه مطار المدينة. وترددت الانفجارات بمعدل يزيد على انفجار كل دقيقة وسمعت أصداء عشرة انفجارات على الأقل في بغداد مع تحليق طائرات حربية في أجوائها.

خسائر بشرية

عراقيون يدفنون شهداءهم جراء القصف على مدينة الحلة جنوبي بغداد
وعلى صعيد الخسائر قال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري إن أكثر من 1250 مدنيا قتلوا وأصيب خمسة آلاف في كل أنحاء البلاد مع نهاية اليوم الرابع عشر من الغزو الأميركي البريطاني.

واتهم صبري الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بأنه لم يبذل أي محاولة لوقف الحرب، قائلا إن أنان سهل الغزو عندما سحب مراقبي لجنة الأمم المتحدة الخاصة التي كانت تراقب الحدود بين الكويت والعراق من البلدين لفتح الحدود للقوات الغازية.

من جانبه قال وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف في مؤتمره الصحفي إن 27 شخصا لقوا حتفهم وأصيب 193 جريحا جميعهم من المدنيين جراء الغارات التي شنتها القوات الأميركية على مدينة بغداد صباح اليوم.

واتهم الصحاف قوات التحالف بإسقاط قنابل عنقودية على بغداد مما أسفر عن سقوط 14 قتيلا و66 جريحا في منطقة الدورة السكنية. كما قتل 5 مدنيين وجرح 95 آخرون في غارات استهدفت فجرا منطقة المحمودية.

وعلى صعيد خسائر القوات الغازية قتل ثلاثة جنود أميركيين اليوم اثنان منهم في هجوم بالقذائف المضادة للدبابات غربي نهر الفرات بالقرب من بغداد، وفق مصادر عسكرية أميركية. وبذلك يصل إجمالي القتلى من الجنود الأميركيين المعلن عنهم إلى 54.

ويأتي ذلك مع إعلان مسؤولين أميركيين سقوط مقاتلة أميركية من طراز إف إيه/18 سي هورنيت بصاروخ أرض/ جو عراقي، ولا يزال مصير قائد الطائرة مجهولا. وبث التلفزيون العراقي صور حطام الطائرة بالقرب من البصرة.

كما أسقط العراقيون مروحية عسكرية أميركية من طراز بلاك هوك قرب مدينة كربلاء جنوبي العاصمة بغداد -حيث تدور معارك ضارية بين القوات الأميركية ووحدات الجيش العراقي- مما أدى لمصرع سبعة جنود من بين 11 شخصا على متنها، في حين أن الأربعة الآخرين أصيبوا بجروح.

غارة على قصر رئاسي

مقاتلات هورنيت وهي عائدة من مهمة داخل العراق
وفي المقابل قال المتحدث باسم القوات الأميركية في قطر إن القوات الأميركية الخاصة أغارت على قصر الثرثار على بعد 90 كلم من بغداد وهو أحد قصور الرئاسة للرئيس صدام حسين.

وقال العميد فنسنت بروكس إن القوات الخاصة دهمت القصر باعتباره مقر إقامة محتملا للرئيس ونجليه على أمل العثور على مسؤولين، إلا أنها لم تتمكن من القبض على مسؤولين عراقيين. وقد بث بعض المشاهد عن العملية التي تم تصويرها بكاميرا خاصة بالرؤية الليلية وظهرت خلالها مروحية تهبط ثم عدد من العسكريين أمام نافذة.

وادعى المسؤول العسكري الأميركي بأن القوات الأميركية البريطانية المشاركة أسرت عددا من القادة العسكريين العراقيين. وقال إن زعماء العشائر يتعاونون مع تلك القوات في المناطق التي وصلت إليها.

ورفض بروكس تقديم رقم عن الخسائر البشرية التي تقول القوات الأميركية والبريطانية إنها ألحقتها بالحرس الجمهوري العراقي. وكانت مصادر في الجيش الأميركي زعمت مقتل نحو 500 جندي عراقي اليوم، عندما صدت القوات الأميركية محاولة للقوات العراقية لاستعادة جسر فوق نهر الفرات يبعد 30 كلم جنوبي بغداد.

البصرة
وفي مدينة البصرة ثاني أكبر المدن العراقية، قال وزير الإعلام العراقي إن رتلا مدرعا بريطانيا حاول التقدم باتجاه البصرة فتصدى له لواء عراقي وأجبره على الانسحاب.

وقد أعلن ناطق عسكري بريطاني أن القوات البريطانية التي تخوض معارك للسيطرة على مدينة البصرة لا تزال تواجه مقاومة يشارك فيها ما يزيد على ألف مسلح عراقي يقاتلون إلى جانب القوات النظامية التي عادت إلى المدينة. وكانت وكالات الأنباء قد عرضت صورا قالت إنها لقوات بريطانية تمكنت من التوغل مسافة ثلاثة كيلومترات داخل البصرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات