طابور من الآليات العسكرية الأميركية في طريقها لبغداد

قال متحدث باسم الجيش الأميركي إن قوات أميركية تتمركز خارج مطار بغداد الرئيسي اليوم وتتخذ مواقع للقتال من أجل السيطرة عليه.

وقال الكابتن فرانك ثورب من القيادة المركزية الأميركية في قاعدة السيلية بقطر إن القوات الأميركية "وصلت في الوقت الراهن إلى مشارف مطار بغداد وتتمركز لبدء القتال في الوقت الذي يختارونه". ويقع مطار صدام الدولي على بعد نحو 20 كلم جنوبي غربي بغداد.

ونقلت رويترز عن مصادر عسكرية أميركية في المنطقة أن وحدات مدرعة متقدمة من فرقة المشاة الثالثة تبعد عشرة كيلومترات فقط عن الحدود الجنوبية لبغداد. وتحت حماية قذائف المدفعية والمورتر تقدمت جحافل ضخمة من قوات المشاة البحرية الأميركية (المارينز) عبر الطريق الرئيسي المؤدي للعاصمة العراقية قبل حلول فجر اليوم، وسط تقارير عن تحرك قوات الحرس الجمهوري من خارج بغداد باتجاه القوات الأميركية.

ومن جهته نفى وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف في مؤتمره الصحفي اليومي وجود أي قوات أميركية قرب بغداد وأنها تتخذ مواقع لها بجوار مطار صدام الدولي، مؤكدا أنها مجرد "ادعاءات لإخفاء الفشل" الأميركي.

قوات أميركية تقصف مواقع للحرس الجمهوري قرب بغداد
وعلى سياق متصل أفاد مراسلون بأن آلاف الآليات العسكرية الأميركية عبرت جسرا عريضا فوق الفرات يبعد 25 كلم عن بغداد بعد معركة ضارية للسيطرة عليه.

وأمطرت قذائف المدفعية مواقع للقوات العراقية قرب مدينة النعمانية على بعد (64 كلم) جنوبي شرقي بغداد مع مواصلة قوات المارينز تقدمها. وتقدم طابور طويل من الآليات العسكرية المدرعة على طول نهر دجلة من جهة جنوب شرق بغداد لينضم إليها الآلاف من قوات المارينز القادمين من الغرب.

وزعم ضابط كبير في الجيش الأميركي أن حوالي 500 جندي عراقي قتلوا اليوم عندما صدت القوات الأميركية محاولة للقوات العراقية لاستعادة جسر فوق نهر الفرات على بعد 30 كلم جنوبي بغداد.

وقالت فرانس برس إن عناصر المارينز يلتفون حول الكوت التي تبعد حوالي 150 كلم جنوبي شرقي العاصمة العراقية. وقد أشاد الرئيس العراقي صدام حسين بالمقاومة في مدينة الكوت وحولها في بيان تلاه نيابة عنه اليوم وزير الإعلام على شاشات التلفزيون العراقي. ونقل عن صدام قوله إنه يفخر بالمقاومة العظيمة التي أبداها الجيش والشعب والعشائر في مدينة الكوت التي تعرضت لقصف أميركي جديد اليوم ولليوم الثاني.

قصف بغداد

عراقيون يدفنون شهداءهم جراء القصف على مدينة الحلة جنوبي بغداد
وتواصل القصف الأميركي البريطاني المكثف على بغداد فجر اليوم، وهزت سلسلة انفجارات سريعة بغداد من اتجاه مطار المدينة. وترددت الانفجارات بمعدل يزيد على انفجار كل دقيقة وترددت أصداء عشرة انفجارات على الأقل في بغداد مع تحليق طائرات حربية في أجوائها.

من جهة أخرى أعلنت مصادر طبية مقتل ثمانية مدنيين عراقيين وجرح خمسة آخرين في سقوط صاروخ على سوق للخضار في بلدة جنوبي شرقي بغداد. وسقط الصاروخ صباح اليوم على سوق في بلدة نهروان.

قتلى أميركيون

مقاتلة من طراز إف إيه/18 لحظة إقلاعها
في غضون ذلك قتل جنديان أميركيان في وقت مبكر اليوم قالت مصادر أميركية إنهما لقيا مصرعهما في هجوم بالقذائف المضادة للدبابات غربي نهر الفرات بالقرب من بغداد.

وبحسب المصادر نفسها فإن الجنديين كانا في عربات من طراز همفي في وحدة دعم فوج المدفعية عندما تمكن مقاتلون عراقيون من التسلل على بعد عدة أمتار من الجنود الأميركيين مستغلين الظلام بسبب غياب القمر الليلة الماضية.

وفي حادثة أخرى قالت القيادة المركزية الأميركية بالدوحة إن جنديا من مشاة البحرية كان أعلى شاحنة قتل عندما علق مدفعه بخطوط طاقة منخفضة الارتفاع في مدينة الناصرية جنوبي العراق، وبذلك يصل إجمالي القتلى من الجنود الأميركيين إلى 54 وفق إحصاءات أميركية.

ويأتي ذلك مع إعلان مسؤولين أميركيين سقوط مقاتلة أميركية من طراز إف إيه/18 سي هورنيت بصاروخ أرض جو عراقي. ولا يزال مصير قائد الطائرة مجهولا.

وبث التلفزيون العراقي صور حطام الطائرة التي أسقطتها الدفاعات العراقية بالقرب من البصرة. والليلة الماضية أيضا أسقط العراقيون مروحية عسكرية أميركية من طراز بلاك هوك قرب مدينة كربلاء جنوبي العاصمة بغداد مما أدى لمصرع سبعة جنود من بين 11 شخصا على متنها، في حين أن الأربعة الآخرين أصيبوا بجروح.

النجف

عراقي يتفقد بقايا أنقاض منزله المدمر في بغداد
وفي مدينة النجف الأشرف لا تزال القوات الأميركية تحاول السيطرة على وسط المدينة الواقعة على بعد 160 كلم جنوبي بغداد، بحثا عن فدائيي صدام وأعضاء حزب البعث العراقي.

وترددت أصوات مدافع الهاون وانفجارات الصواريخ قبل الفجر بينما أقدم الجنود الأميركيون على مهمة صعبة للقيام بعمليات تفتيش من منزل لمنزل. وذكر جنود أنهم ضبطوا كميات من القذائف الصاروخية والبنادق وأيضا أنظمة إطلاق صواريخ خلال تفتيشهم للمنازل أمس وهو ما يشير إلى استمرار المقاومة.

وعرض التلفزيون العراقي صورا لحافلة ركاب تعرضت لقصف القوات الأميركية البريطانية عند حاجز تفتيش أميركي في النجف، مما تسبب في مقتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص من النساء والأطفال، إضافة إلى إصابة امرأتين أخريين. وكانت الحافلة تقل 13 امرأة وطفلا.

البصرة

قوات بريطانية تعد قذائف المورتر لقصف البصرة
وفي مدينة البصرة ثاني أكبر المدن العراقية أعلن ناطق عسكري أن القوات البريطانية تلقى مقاومة عنيفة من قبل أكثر من ألف مسلح عراقي يقاتلون إلى جانب القوات النظامية التي تراجعت إلى داخل المدينة. وقال إنه ليس لدى البريطانيين خطط فورية لشن هجوم على المدينة.

وأفاد مراسل الجزيرة بمقتل ثلاثة مدنيين بينهم طفلة في السابعة من عمرها وجرح 87 آخرون بينهم 18 طفلا و21 امرأة، بعد تعرض منطقة الهارثة شمالي البصرة لقصف مكثف بالطائرات والمدفعية الأميركية البريطانية.

جبهة الشمال
وعلى الجبهة الشمالية تدور معارك منذ صباح اليوم بين القوات العراقية ومقاتلين أكراد يدعمهم الطيران الأميركي من أجل السيطرة على مقر القيادة العراقية على بعد عشرة كيلومترات من مدينة آسكي كلك على طريق الموصل.

وقال مراسل رويترز إن عملية التقدم جوبهت بمقاومة شديدة وبوابل كثيف من نيران المدافع والبنادق. وأضاف أن معركة تدور الآن وتستخدم فيها مدفعية تستهدف المواقع العراقية، وأن تقدم مقاتلي البشمركة الأكراد أوقف فيما يبدو.

وفي منطقة آسكي كلك بشمالي العراق قال مراسل الجزيرة إن القوات العراقية قد انسحبت من التلال المشرفة على المنطقة. وكانت تلك المنطقة قد شهدت مناوشات نشبت في خطوط التماس بين القوات العراقية وعناصر من مليشيات البشمركة الكردية، تقدمت على إثرها قوات البشمركة في اتجاه كركوك. لكن مراسلنا أوضح أنه من المبكر الحديث عن مواجهات مسلحة أو جبهة أميركية جديدة في المنطقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات