بغداد... السلطة غائبة والأمن انتقائي أو مفقود
آخر تحديث: 2003/4/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/4/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/28 هـ

بغداد... السلطة غائبة والأمن انتقائي أو مفقود

أحد اللصوص يحمل ابنه وبقربه بعض قطع الأثاث التي حصل عليها من مبنى دائرة الإذاعة والتلفزيون في بغداد (رويترز)

أحمد فاروق- بغداد

عند نقطة تفتيش في الفلوجة تم توقيف السيارة التي أقلتنا، تجاوز الجندي الأميركي المكلف مهمة التفتيش عن الكاميرات والمعدات الصحفية بعد أن رأى الأوراق الثبوتية وهوياتنا الصحفية لكنه أصر على مصادرة خنجر كان بحوزة السائق.

ويقول السائق، إنه اضطر لحمل الخنجر معه لأنه لا يشعر بالأمان في بغداد ويضطر أحيانا للبقاء حتى الثامنة مساء وهي ساعة متأخرة بالنسبة لمدينة تعاني من انفلات الأمن منذ انهيار السلطة فيها.

الأمن الأميركي في بغداد انتقائي، فالقوات المحتلة تؤمن ما تريده فقط من المصارف والوزارات والمستشفيات إلى جانب فندق فلسطين، وتحتل قصور صدام حسين، أما ما عدا ذلك فمتروك للبغداديين، إما أن يؤمنوا ممتلكاتهم بأنفسهم أو تترك عرضة لعصابات النهب.

عمليات السلب والحرق مازالت تستهدف بعض الأماكن مثل مخازن الشركات الكبرى، وقد شاهدنا بأعيننا كيف نهب لصوص مخزنا تابعا لشركة الرشيد بشارع فلسطين ثم أشعلوا فيه النيران.

جندي أميركي يقف أمام مدخل وزارة النفط العراقية لحمايتها (الفرنسية)
الانتقائية والتناقض واضحان في بغداد، فوزارة النفط العراقية تخضع لحراسة أميركية مشددة مما حولها إلى ثكنة عسكرية أميركية لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها، ومبنى الوزارة هو الوحيد الباقي على حاله رغم كل القصف والخراب وعمليات السلب والحرق التي عمت المدينة فور سقوط النظام السابق.

بالقرب من وزارة النفط تقع وزارة المواصلات، لتعكس التناقض والانتقائية، فالمبنى دمر تماما وتفحمت واجهته بسبب القصف ثم عمليات السلب والنهب.

بعد غروب الشمس في بغداد يطبق سكانها حظرا ذاتيا للتجول، المحال التجارية تغلق تماما، وظهور هاتف الثريا في بعض المناطق مع أحد الأشخاص قد يشكل خطرا على حياته.

في المقابل البضائع المسروقة تعرض على الأرصفة وفي منطقة أبو غريب على الطريق من بغداد إلى الفلوجة سوق عشوائية يمكن الحصول منها على أي شيء، مسدس، سلاح رشاش، لوحات معدنية للسياراة، هويات مزورة، كل ما هو غير قانوني يتم بيعه في هذا السوق.

من الصعب جدا تصور هذه المشاهد في عاصمة دولة في القرن الحادي والعشرين، ولكن هذا جزء من واقع بغداد تحت الاحتلال.
_______________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة