قطريات يشاركن في الاستفتاء على الدستور بمقر السفارة القطرية في سلطنة عُمان (الفرنسية)


صوت القطريون اليوم عبر استفتاء عام على أول دستور دائم للبلاد وذلك في خطوة هامة من شأنها أن تضع قطر على طريق الديمقراطية وبناء الدولة الحديثة التي تعهد أمير البلاد بإرساء دعائمها.

ويقضي مشروع الدستور الذي عكف فريق من الخبراء القانونيين والمسؤولين الحكوميين على صياغته منذ عام 1998 بإنشاء مجلس شورى يتألف من 45 مقعدا ينتخب الشعب 30 منهم ويعين الأمير الأعضاء الباقين.

كما يكفل الدستور المقترح الحقوق الأساسية للحريات العامة والخاصة، لكنه لا يسمح بإنشاء أحزاب سياسية على غرار ما هو حاصل في كل دول الخليج.

وقد وصف أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر الدكتور محمد المسفر عملية الاستفتاء على الدستور بأنها خطوة نوعية. وتوقع في مقابلة مع الجزيرة أن يكون هناك تأثير مطلق لهذا التحرك على دول الجوار ودول المنطقة بأسرها.

وقد حث أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمس مواطنيه على التوجه إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الاستفتاء.

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

وقال في كلمة متلفزة وجهها للشعب القطري عشية الاستفتاء إن مبدأ الشورى كان على الدوام عاملا أساسيا لنوعية العلاقات السياسية والاجتماعية والثقافية التي ميزت المجتمع العربي وساهم عبر العصور في تعزيز بنيته الداخلية.

وطالب الأمير بحسن تطبيق هذا المبدأ كأساس للحكم وضمانة للعلاقة بين الحاكم والمجتمع. وأكد عزمه على بناء دولة مزدهرة مستقرة قوامها الدين والأخلاق وعمادها العلم والمعرفة وأساس حكمها العدل والدستور.

وأشار إلى أن حاضر الوطن ومستقبله مسؤولية الجميع، مشددا على أن ذلك يتطلب حرية التعبير والمشاركة في صنع القرار. وقال إن الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك بدأت منذ سنوات من خلال إلغاء وزارة الإعلام ورفع الرقابة على المطبوعات وإصدار قانون انتخاب المجلس البلدي المركزي وانتخاب أعضائه بالاقتراع السري.

من جهته قال المتحدث الرسمي باسم لجنة الاستفتاء على الدستور محمد جهام الكواري إن خطوة الاستفتاء تؤكد النهج الديمقراطي وإنشاء المؤسسات ودولة القانون في قطر.

وأضاف في حوار مع الجزيرة نت "نحن نعتبر هذه المرحلة مهمة جدا للدخول إلى إطار قانوني ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ويؤكد الحقوق والواجبات للأفراد والمواطنين وينظم العلاقات بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية".

محمد جهام الكواري

ونفى الكواري وجود أي علاقة بين التوجهات التي تشهدها المنطقة حاليا نحو الديمقراطية وخطوة الاستفتاء على الدستور داخل قطر.

وأوضح أن هذه الخطوة بدأت بشكل متدرج، ولها خصوصية قطرية 100% منذ تولي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم في البلاد عام 1995.

وتوقع الكواري أن تدخل قطر بعد الاستفتاء عصرا جديدا في إطار دستوري قانوني "سوف يتطور من خلاله مجتمعنا ويصبح هناك حقوق وواجبات قانونية".

وقال إن "أول تجربة ديمقراطية هي أننا سنشهد حياة برلمانية ومجلس شورى منتخبا عن قريب، الأمر الذي يؤكد أن قطر تسلك الطريق الديمقراطي ونهج المشاركة الشعبية المطلوبة".

وينص مشروع الدستور على الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية مع بقاء السلطة التنفيذية بيد الأمير وحكومته، في حين يتولى مجلس الشورى السلطة التشريعية. ومن المقرر أن تجرى انتخابات مجلس الشورى في عام 2004 على أن تكون ولايته أربع سنوات.

تجدر الإشارة إلى أن التصويت على الاستفتاء للقطريين المقيمين في الخارج بدأ يوم السبت الماضي في مقار السفارات. وقد أعلن بالفعل عن بعض النتائج في عدد من هذه السفارات والتي سجلت إقبالا كبيرا.

المصدر : الجزيرة + وكالات