جلسة المجلس التشريعي الفلسطيني للتصويت على الحكومة الفلسطينية الجديدة

منح المجلس التشريعي الفلسطيني الثقة للحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة محمود عباس (أبو مازن) في جلسة خاصة عقدها في رام الله. وصوت المجلس المؤلف من 88 عضوا بأغلبية 51 صوتا مقابل معارضة 18 وامتناع ثلاثة عن التصويت.

وقد ضجت القاعة بالتصفيق لنتائج التصويت. وتقدم أعضاء بالمجلس نحو محمود عباس لتهنئته ليكون أول رئيس وزراء فلسطينيا. من جانبه عبر أبو مازن عن سعادته الكبيرة بهذه "الديمقراطية الفلسطينية". وأعرب عن أمله بألا يخذل هو أو حكومته الشعب الفلسطيني. ومن المقرر أن تؤدي الحكومة الجديدة اليمين القانونية صباح الأربعاء.

وجاء التصويت بعد مداولات ساخنة تلت خطابا ألقاه محمود عباس أمام المجلس عرض خلاله أسماء أعضاء حكومته. ولم يخف عدد من النواب الذين شاركوا في النقاش انتقادهم المباشر والحاد لبرنامج حكومة أبو مازن.

ورأى عضو المجلس الدكتور حسن خريشة أن حديث أبو مازن عن الأمن إنما جاء لتنفيذ خريطة الطريق بهدف إنهاء الانتفاضة الفلسطينية، وبذلك تكون هذه أكبر هدية لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون حسب قوله. ونوه إلى أنه يجوز نزع أي سلاح بالعالم إلا سلاح المقاومة الذي يعتبر حقا مشروعا للشعوب.

أما الدكتورة حنان عشراوي فقد أخذت على أول حكومة فلسطينية إقصاءها لنصف المجتمع الفلسطيني من تشكيلتها، واعتبرت أن أولى المهام المطلوبة من هذه الحكومة هي الإعداد لانتخابات نيابية حرة ونزيهة، تمهد للوصول إلى حكومة منتخبة، مؤكدة أن هذه الحكومة هي حكومة انتقالية يجب ألا تطول فترة ولايتها.

محمود عباس (رويترز)

بيان الحكومة
وكان رئيس الحكومة الفلسطيني المعين محمود عباس قد دعا الإسرائيليين اليوم خلال تلاوته لبيان الحكومة أمام المجلس التشريعي إلى الاختيار "بين الاستيطان والسلام". كما تعهد بمصادرة الأسلحة غير المشروعة في الأراضي الفلسطينية والسماح فقط لقوات الأمن بحمل السلاح.

كما شدد عباس على ضرورة إنهاء ما سماها مظاهر الفوضى المسلحة، ودعا الفصائل الفلسطينية المعارضة إلى الحوار والتوقف عن لغة التحريض. وحث أبو مازن إسرائيل على إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين لديها وكذلك رفع القيود عن تنقل رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.

من جهته أبدى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات استعداد أجهزة الأمن الفلسطينية للقيام بمهامها الأمنية المنصوص عليها في الاتفاقات الأمنية مع إسرائيل، في حال انسحاب القوات الإسرائيلية إلى مواقعها السابقة.

وأكد عرفات أن "انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خط 28 سبتمبر/ أيلول 2000 وتسلم قوات الأمن الفلسطينية لمهامها هو الخطوة الأولى لإنجاح خارطة الطريق ومفاوضات السلام بيننا وبين الإسرائيليين".

رد المعارضة
وردا على بيان الحكومة أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أنها لن تضع السلاح، في إشارة منها إلى رفضها سياسة رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس الذي طالب كل المنظمات الفلسطينية بإلقاء سلاحها ليكون حمل السلاح وقفا على السلطة الفلسطينية.

وقال عبد العزير الرنتيسي أحد كبار قادة حماس إن الحركة ستستمر في حمل السلاح حتى يزول الاحتلال، وعندها يمكن التفاوض على هذا الموضوع. ومن جهته قال محمد الهندي أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي إن الحركة ستستمر في الكفاح المسلح إلى أن ينتهي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

آري فليشر
ترحيب أميركي
ورحب البيت الأبيض بنيل حكومة محمود عباس ثقة المجلس التشريعي ووعد بنشر خارطة الطريق للسلام بصورة رسمية في وقت قريب. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن "الرئيس جورج بوش يرغب في العمل مع السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني كما مع الحكومة الإسرائيلية والشعب الإسرائيلي لدفع قضية السلام".

وكانت واشنطن قالت إنها سوف تعلن خارطة الطريق بمجرد أن تؤدي الحكومة الفلسطينية الجديدة اليمين. وتدعو الخطة إلى إنهاء إراقة الدماء وإقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة بحلول العام 2005.

من جانبه أعلن المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية رعنان غيسين أن إسرائيل ستحكم على رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس من خلال "أفعاله وليس أقواله". وأضاف "ننتظر حتى نرى ما يهم ليس وعود الإصلاحات بل تحقيقها".

وأوضح غيسين أن "الأمر لا يقتصر على مكافحة الإرهاب بل على إجراء إصلاح في العمق يضع حدا للفوضى المنتشرة في المجتمع الفلسطيني" على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة