أبو مازن .. من الظل المديد إلى الشمس اللاهبة
آخر تحديث: 2003/4/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/4/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/28 هـ

أبو مازن .. من الظل المديد إلى الشمس اللاهبة

عباس في مواجهة الواقع (أرشيف-رويترز)

محمد داود

أخيرا خرج محمود عباس (أبو مازن) أكثر قادة منظمة التحرير غموضا من الظل الذي عاش فيه طويلا، الرجل الذي لم يتعود كثيرون أن يسمعوا له أو يراقبوا تحركاته على أهميتها بات اليوم الرجل الأهم في تلك القيادة.

عباس هو أول مسؤول يتحدى علنا سلطة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، وينجح بفضل دعم دولي أن يرغمه على النزول عند رغباته في تشكيل الحكومة الجديدة.

هل استسلم عرفات للتيار أخيرا (أرشيف - رويترز)
فقد عارض عرفات تعيين شخصيات مقربة من عباس، خاصة رئيس جهاز الأمن الوقائي في غزة محمد دحلان وزيرا للداخلية، لكن عباس فرض في النهاية رجاله بعد تدخل مصري علني، وحل وسط لم يغير من الحقيقة كثيرا، إذ عين دحلان وزير دولة للشؤون الداخلية واحتفظ عباس بملف الداخلية، مما سيمنح وزير الدولة دورا واسعا في إدارة شؤون الوزارة.

بدأ نجم محمود عباس (68 عاما) بالظهور عندما قاد مفاوضات غير رسمية مع الجنرال ماتيتياهو بيليد أدت في الأول من يناير / كانون الثاني 1977 إلى إعلان مبادئ سلام على أساس إقامة دولتين، وبدا أن الرجل اختار منذ ذاك الوقت السير على دروب المفاوضات الشائكة التي بدأت سرية قبل أن تنتقل إلى الأضواء.

رغم دخوله المبكر في العام 1968 للمجلس الوطني ظل عباس مغمورا بالنسبة لكثيرين حتى تولى حقيبة الأراضي المحتلة بعد اغتيال خليل الوزير عام 1988، وفي العام 1989 بدأ محادثات سرية مع الإسرائيليين بوساطة هولندية.

واصل أبو مازن نشاطه تحت الأضواء بعد انطلاق مؤتمر مدريد وتولى مهمة تنسيق المفاوضات أثناء المؤتمر، ثم فتح قناة سرية بمشاركة رئيس الدائرة الاقتصادية آنذاك أحمد قريع مع الإسرائيليين قادت إلى اتفاقات أوسلو، ووقع الاتفاق بنفسه في حديقة البيت الأبيض عام 1993، كما قاد مفاوضات في القاهرة تم التوصل فيها لاتفاق غزة-أريحا.

أفقدته دعواته المتكررة لوقف العمليات العسكرية ضد الاحتلال، وضرورة التوصل لاتفاق سلام مع إسرائيل الكثير من الشعبية بين الفلسطينيين، بمن فيهم أنصار حركة (فتح) العمود الفقري للسلطة الفلسطينية.

لكن عباس بدا في خطابه أمام المجلس التشريعي الفلسطيني وفيا لمبادئه، فالرجل الذي رحب باختياره الأميركيون والإسرائيليون عند وصوله إلى رئاسة الوزراء شدد على أن السلام خياره الإستراتيجي.

وعود عباس ركزت على تحسين حياة الفلسطينيين مقابل نزع سلاح المقاومة ووقف ما اعتبره تحريضا في خطاب الفصائل الفلسطينية، والمضي في دروب المفاوضات.

الفلسطينيون استقبلوا اختيار عباس بمزيج من الترقب والفتور، لكن الرجل الذي عاش يعمل في الظل خرج إلى الشمس في رابعة النهار، فالاحتلال يطبق على المناطق الفلسطينية بقسوة بالغة وثقة الفلسطينيين بالاتفاقات ضعفت.

وبين شكوك الفلسطينيين وتعنت الإسرائيليين سيجد عباس نفسه أمام تحديات كبيرة قد لا يبدي عرفات ميلا كبيرا لمشاركته في حملها والدفاع عنها.
_____________
*الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة