حرق الممتلكات العامة لغز يحير العراقيين
آخر تحديث: 2003/4/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/4/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/27 هـ

حرق الممتلكات العامة لغز يحير العراقيين

الدخان يتصاعد من أحد المباني التي حرقت في بغداد (أرشيف/ رويترز)

سعيد إحميدي- بغداد

وسط مظاهر الفوضى وانعدام السلطة التي عمت مع دخول القوات الأميركية الغازية إثر انهيار حكم الرئيس العراقي صدام حسين في العراق فإن قصة واحدة برزت من بين القصص، وهي حرق المؤسسات الحكومية ودوائر الدولة باستثناء وزارة النفط التي خلت من عمليات السلب والتخريب والحرق.

كانت عمليات السلب والنهب التي تعرضت لها الممتلكات العامة في العاصمة بغداد وعمليات التخريب المتعمدة مشهدا أدمى قلوب العراقيين، وربما البعض يحاول أن يبرره دون أن يخفى حسرته.

دخان يتصاعد من مبنى محترق في وسط بغداد (رويترز)

عملية الحرق أثارت الحنق والغضب بين العراقيين وشعورا كاملا بالعجز واليأس، الكثير منهم وجه التهمة إلى الجنود الأميركيين لعدم توفير الحماية لهذه الممتلكات العامة بل وتشجيعهم المواطنين على عمليات النهب والسرقة.

ولم تسلم أي وزارة أو مؤسسة أو دائرة حكومية في بغداد من السلب والنهب، كما طالت هذه العمليات جامعات ومدارس ومستشفيات فضلا عن المكتبة الوطنية وسرقة وتخريب المتحف الوطني.

يقول إياد الخالدي "لقد كان ككابوس فظيع شعرت بأنني لا أقوى على رؤية شيء آخر"، وأضاف "تمنيت لو أنني لم أعش لأرى الدمار الذي لحق بمؤسسات الدولة". وقادني إلى الشارع وهو يشير إلى أكثر من مبنى وقد جلله السواد. ثم يقول إياد وقد خنقته العبرات ولم يتمالك نفسه وانهمرت من عينه الدموع "من الصعب قياس عمق شر هذا التصرف والغاية منه".

ويقول جميل وهو يعمل سائق أجرة إنه يستطيع تفهم أن يقوم بعض ضعاف النفوس الذين لا يخلو مجتمع منهم على شاكلة هؤلاء وانتظار أي فرصة من حالة انعدام الأمن للقيام بعمليات السرقة.

ويتساءل العديد من عموم المواطنين العراقيين عن الهدف من وراء عمليات حرق المباني التي تقوم بدور رئيسي في تنظيم وحفظ حقوق المواطنين، وكان من أكثر ما أثار الدهشة حرق دائرة الجوازات وتسجيل المواليد والعقارات والمحاكم الشرعية.

ألسنة اللهب تتصاعد من منطقة قرب الناصرية (رويترز)

ويؤكدون أن الحرائق لم تحدث عفوية وجرت وفق مخطط منظم للانتقام من العراقيين حتى إن الحرائق في بعض المباني انطفأت في المرة الأولى ليعاد بعد وقت قليل إعادة حرقها، ويشيرون بأصابع الاتهام إلى جهات عميلة للقوات الأميركية ولكنها ليست عراقية.

ويستبعد الدكتور نبيل سليم المحاضر الجامعي في مركز للدراسات في جامعة بغداد أن يقوم السارق بإشعال الحرائق خاصة وأن ما يعنيه هو الفوز بغنيمته، ويضيف أن ما سمع به من كثيرين يوحي بوجود جهة منظمة تحقد على حضارة وتراث أمة "وهو عندي أقرب للتصديق"، ومثل بقية الوزارات أحرق هؤلاء جامعة العلوم التطبيقية.

يقول مدير مكتب رئيس الجامعة كريم صبار للجزيرة نت إنه كان شاهد عيان لحظة اقتحام القوات الأميركية لحرم الجامعة التي تأسست قبل 25 عاما، ويضيف أنه سمع صوت أحد الجنود وهو يتحدث العربية بطلاقة ولكنة خليجية ويحث الناس على دخول المبنى وسرقة محتوياته قبل الحرق، وأشار إلى أنه عثر على علبة غريبة بقيت بعد الحريق وهي صناعة أجنبية غير مستوردة يعتقد أنها استخدمت في عملية الحرق. وقدر رئيس جامعة العلوم والتطبيقية حجم الخسائر بأنها تصل إلى قرابة 20 مليار دولار بينما بلغ حجم الدمار فيها إلى 95%.
_______________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة