محمود عباس يغادر مكتب ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)

زياد طارق رشيد
بعد مخاض عسير دام عدة أسابيع, ولدت تشكيلة وزارية فلسطينية جديدة من رحم خلافات حادة بشأن أعضائها بين رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الوزراء المعين محمود عباس (أبو مازن).

وفي خضم الأخبار المتلاحقة عن رد فعل المجلس التشريعي الفلسطيني الذي يواجه انقسامات بشأن الموافقة على تعيين الأسماء المدرجة ضمن القائمة التي قدمها أبو مازن إلى عرفات ورد فعل الشارع الفلسطيني على مستقبل هذه الحكومة, تبرز على السطح مخاوف رسمية وشعبية من طبيعة التشكيلة ودورها في عملية السلام المجمدة من جهة, ورد الفعل الإسرائيلي والأميركي على عملها من جهة أخرى.

فبعض أعضاء المجلس التشريعي غير راضين عن الحكومة التي شكلت, وقالوا إنه كان من الممكن تعيين حكومة أفضل, خاصة وأن حوالي 12 وزيرا لم يتغيروا مطلقا. وقد رجح بعض المراقبين أن محمود عباس أبقى على هؤلاء الوزراء إرضاء لعرفات, ولم يجر تغييرات جوهرية حسب طلب المجلس التشريعي. من جهة أخرى يؤكد المراقبون أن على المجلس أن يضع انقساماته جانبا ويقر الحكومة لتسريع طرح خارطة الطريق وتفويت الفرصة على المنتقدين بأن أول رئيس وزراء فشل في مهمته.

الحكومتان الإسرائيلية والأميركية باركتا الحكومة الجديدة ورحبتا بمحمود عباس رئيسا لها, مؤكدتين أنهما ستعتبران رئيس الوزراء الزعيم الفلسطيني الأبرز في العلاقات الدولية المستقبلية. وأعلنت واشنطن أنها قد تكشف عن مشروع "خارطة الطريق" للسلام هذا الأسبوع بمجرد أن يقر النواب الفلسطينيون تعيين محمود عباس في جلسة خاصة اليوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية. وتقضى الخطة بقيام دولة فلسطينية بحلول عام 2005 مقابل السيطرة على حركات المقاومة الفلسطينية وحصول إسرائيل على الأمن.

رد الفعل الأميركي والإسرائيلي لم يكن مطمئنا للشارع الفلسطيني. فالفلسطينيون الذين يرفضون بعض الأسماء المعلنة في تشكيلة أبو مازن لأسباب مختلفة, بدؤوا يتوجسون خيفة من مستقبل المهام التي ستناط بها. فالكثير من الفلسطينيين يرون أن هذه الحكومة جاءت لتنفيذ برنامج أمني يتركز في مجمله على ضرب المقاومة وتجميد أنشطتها.

ياسر عرفات (الفرنسية)
وقالت مراسلة الجزيرة في رام الله شيرين أبو عاقلة في اتصال مع الجزيرة نت إن النقطة التي رفعت من أسهم عرفات لدى الشعب الفلسطيني هي أن هذه الحكومة جاءت بضغط أميركي إسرائيلي, فأبو مازن الذي دعته واشنطن لزيارة البيت الأبيض بدون عرفات, آثر المكوث في بيته لتحقيق ما يريد, وانتظر أن تمارس الضغوط على الرئيس الفلسطيني الذي كان يرفض التشكيلة الوزارية وبالأخص تعيين محمد دحلان رئيس الجهاز الأمني الوقائي السابق في قطاع غزة بمنصب وزير الدولة للشؤون الأمنية. وأوضحت أن الفلسطينيين لا يحسبون هذا الإجراء نقطة لصالح أبو مازن.

وأضافت المراسلة أن الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت نير الاحتلال, يعقد آمالا على الحكومة الجديدة في أن تخفف من وطأة الحصار والإغلاق, مشيرة إلى وجود نوع من الترقب الحذر لما ستقوم به هذه الحكومة. ويرى الفلسطينيون أن حكومة فيها أبو مازن ودحلان قد تنجح في حث الإسرائيليين على تحقيق بعض المنجزات الصغيرة مثل رفع بعض الحواجز وتحويل بعض أموال السلطة المحتجزة لدى إسرائيل والإفراج عن عدد محدود من المعتقلين الفلسطينيين وخاصة الأسرى الإداريين ممن لم يحاكموا ولم توجه إليهم أية تهم.

وذكرت المراسلة أن الفلسطينيين بالمقابل لا يتوقعون من الحكومة الجديدة أن تقنع إسرائيل بتنفيذ إجراءات جوهرية تتناسب وروح خارطة الطريق وتحقيق خطوات عملية كبيرة مثل إنهاء الحصار والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية لغاية حدود 28 سبتمبر/ أيلول عام 2000 والالتزام الجدي بتجميد الاستيطان بصورة نهائية. وقالت إن الفلسطينيين يرون أن إسرائيل ستقوم بخطوات شكلية تعطي انطباعا أنهم يقومون بتسهيلات للفلسطينيين.
___________________________

الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة