آثار الدمار الشامل في كلية الهندسة بجامعة بغداد (الجزيرة نت)

أحمد فاروق- بغداد

أساتذة الجامعات في بغداد مهمومون بعودة الحياة إلى تلك المنابر العلمية التي كانت قبيل الزلزال الأميركي في العراق منارات يهتدي بضيائها طلاب عديدون. ووصولا إلى ذلك الحلم فإنهم يبذلون جهودا ذاتية مضنية من أجل تنظيم الأوضاع واستئناف الدراسة في جامعاتهم التي لم تسلم -بصورة أو أخرى وبدرجات مختلفة- من القصف الأميركي وما تلاه من عمليات سلب ونهب عقب سقوط بغداد.

في جامعة بغداد التي تخضع لحراسة الجنود الأميركيين، منعنا من التقاط صورهم لهم قرب مدخل الجامعة، لكنهم سمحوا لنا بالتقاط صور للبوابة فقط.

الحرم الجامعي خلا تقريبا باستثناء عدد من الأساتذة والعاملين الذين يذرعون المكان لتفقده والوقوف على حجم الاضرار, لكن مقر رئاسة الجامعة يموج بالحركة ويشهد اجتماعات يومية للأساتذة وعمداء الكليات لتقييم الأوضاع وبحث إمكانية عودة الدراسة.

بعض الكليات العلمية مثل كلية الطب استأنفت العمل، كما أنه من المتوقع أن تفتح كليات الجامعة الأخرى أبوابها لاستقبال الطلبة سعيا وراء إنهاء السنة الدراسية ولو كان ذلك على حساب اختصار مدة الدراسة.

بوابة جامعة بغداد (الجزيرة نت)

رئيس مركز الدراسات السياسية بجامعة بغداد الدكتور محمد جواد أكد للجزيرة نت أن المؤسسات الجامعية تضررت أثناء القصف الأميركي وبعد انتهاء الحرب، كما أن بعض الكليات تعرضت للتلف بنسبة 100%.

داخل جامعة بغداد تركزت الأضرار على الكليات الواقعة خارج الحرم الجامعي في منطقة الجادرية، وخاصة تلك الواقعة على طريق رئيسية استهدفها القصف الأميركي مثل كلية الزراعة والطب البيطري. غير أن مجمع الجامعة سلم تماما من القصف لأنه يقع خارج المناطق المستهدفة.

وبالنسبة لعمليات السلب والنهب فقد أبلى حراس الجامعة بلاء حسنا في حماية أسوارها من عصابات السلب، ولم يتضرر سوى مركز الحاسب الإلكتروني على أطراف الحرم الجامعي الذي يقع بجوار نادي الفروسية.

ويؤكد جواد أن استئناف الدراسة مرتبط أساسا بمسألتين أساسيتين هما الأمن والجانب المادي. فبالنسبة للجانب الأمني فإنه مرتبط بشكل أساسي بتوفير وسائل مواصلات آمنة ومناسبة للطلاب، خصوصا أولئك المقيمين في الضواحي البعيدة من العاصمة بغداد.

أما الجانب المادي فيتمثل في حل مشكلات أساسية مثل انقطاع التيار الكهربائي، وتوفير المخصصات المالية لأعضاء الهيئة التدريسية.

وقد عقد مجلس الجامعة اجتماعات عديدة لبحث كيفية استئناف الدراسة التي توقفت لشهر ونصف، كما أبدت إدارة جامعة بغداد استعدادها لاستقبال طلبة الجامعة التكنولوجية التي لحقت بها أضرار جسيمة.

تخريب ودمار

قاعة محاضرات في جامعة التكنولوجيا
(الجزيرة نت)
وتعد الجامعة التكنولوجية الواقعة شرقي بغداد شاهدا على حجم الدمار والتخريب الذي أصاب المؤسسات التعليمية جراء الحرب والفوضى. آثار الحرائق والدمار بادية على جميع المباني وعمليات السلب والنهب طالت جميع الإدارات والأقسام وخاصة المختبرات وأجهزة الحاسب الآلي وبقية الأجهزة العلمية، وحتى قاعات المحاضرات والأقسام الداخلية الخاصة بإيواء الطلبة.

ويقدر الدكتور قحطان الخزرجي الذي يتولى رئاسة الجامعة التكنولوجية مؤقتا, الخسائر الناجمة عن التدمير بمليارات الدولارات، مؤكدا للجزيرة نت أن مجلس الجامعة قام بمبادرة ذاتية لتنظيم أمورها بعيدا عن أي سلطة أميركية حتى الآن. وقال إن إدارة الجامعة قررت بدء الدراسة ولو نظريا فقط والاستعانة بجامعة بغداد لتوفير المختبرات.

وشكل أساتذة الجامعة لجنة بمبادرة ذاتية لإعادة تنظيم عمل الجامعة، وحددوا يوم 10 مايو/ أيار القادم موعدا لبدء الدراسة. وسيتم توفير مبالغ مالية بجهود ذاتية من أجل توفير مولدات كهربائية ومقاعد للأقسام المختلفة التي أتى القصف وعمليات النهب على كل شيء فيها. كما تطوع الطلاب أيضا بالحضور للمشاركة في إزالة آثار الخراب الذي لحق بجامعتهم.

ويجمع العاملون بالجامعة على تحميل القوات الأميركية مسؤولية هذا الدمار الشامل، مؤكدين أن دبابات أميركية فتحت عدة ثغرات في أسوار الجامعة مما سهل من دخول عصابات النهب.

وتبقى تلك المحاولات لإعادة الروح إلى جامعات بغداد رغم أهميتها جهودا محدودة. فالواقع يقول إن أي قرار خاص باستئناف الدراسة يجب أن يتم بالتنسيق مع سادة العراق الجدد، خاصة مع تأكيدات الأساتذة أن عودة الطلبة في ظل الأوضاع الجديدة تفتح الباب أمام جدل واسع ومواجهات بين انتماءات سياسية مختلفة قد تتطور بشكل سلبي. ولكن آخرين يستبعدون أي خطر في هذا المجال مؤكدين على تميز العراقيين بالتسامح والانفتاح.
_______________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة