يجتهد بدو العريش للمحافظة على عاداتهم وتقاليدهم ونمط الحياة الخاصة بهم والتي يبدو أنه بات من الصعب المحافظة عليها بكامل تفاصيلها بالنسبة لأناس يعيشون في القرن الواحد العشرين ويجبرون على التعامل مع مفرداته الحضارية الجديدة المختلفة إلى حد بعيد في ظل الحياة القاسية التي اعتادوا عليها.

وفي مشهد يعكس مدى الازدواجية بين الحياة المدنية والبدوية التي يعيشها بدو العريش، يتجول الشيخ إبراهيم سالم سلمان في سيارة التاكسي طوال النهار حيث يعمل سائقا بالأجرة لكسب قوت يومه، ولكن ما أن يرخي الليل سدوله حتى يخلع الشيخ البدوي السروال والقميص ويسارع إلى ارتداء العباءة البدوية والكوفية البيضاء والحمراء اللون ويجلس خلف موقد كبير للنار وسط مجلس غطي سقفه بسعف النخيل ورصفت فيه فرش بسيطة بدلا من السجاجيد الملونة، ليتحول إلى قاض يحل مشاكل قبيلته التي تقطن صحراء شبه جزيرة سيناء.

ويعترف الشيخ الذي ينحدر من عشيرة الترابيين المنحدرة من بادية السعودية، بأن المحافظة على نمط حياتهم البدوية أصبح بالنسبة لهم يشكل معضلة، خاصة أنهم يعيشون ضمن حدود معروفة مما يجبرهم على تغيير أسلوب حياتهم، فالأطباق اللاقطة والهواتف المحمولة أصبحت من الأساسيات بالنسبة لهم، ولكن نساءهم مازلن يواصلن طريقتهن التقليدية في الطبخ وصنع الخبز في أفران حفرت في باطن الأرض، ومازلن يرعين الغنم ويحكن السجاد والملاءات والبراقع وأغطية الرأس الملونة التي تتمتع بشعبية واسعة بين السياح الأجانب.

وفي مكان قريب من المجلس كانت أم فتحي إحدى زوجتي الشيخ تصنع الخبز البدوي المعروف باسم الفطير في حين كان أولادها يلعبون حولها، وقد غطت رأسها ووجهها بالكامل بحيث لا يظهر سوى عينيها.

وللبدو طريقتهم الخاصة بالحياة ولهم لهجة مميزة مما يشكل ثقافة خاصة بهم، إلا أن أعدادهم تتناقص باستمرار بحيث يسود التحول من الترحال إلى الاستقرار في مناطق سكنية، ويقدر عدد البدو في سيناء بحوالي 300 ألف نسمة بينهم ما لا يقل عن 80 ألفا من البدو الذين يتنقلون عادة بين الصيف والشتاء برفقة شيخ العشيرة وهو منصب يتوارثه الأبناء عن الأباء.

ورغم أن مسألة المرأة تعتبر حساسة جدا في المجتمع البدوي فإن عددا من النساء يتوجهن يومي الخميس والسبت من كل أسبوع إلى السوق الشعبية في مدينتي العريش ورفح المجاورتين لبيع منتجاتهن من المطرزات والسجاجيد والتمر وزيت الزيتون, ويؤكد حاتم وهو من سكان العريش والخبير في شؤون البدو أن الرجل البدوي لا يبيع ما تنتجه زوجته لأن ذلك ينال من هيبته وشرفه وفقا للتقاليد.

يشار إلى أن البدو يميزون بين المرأة المتزوجة والفتاة بواسطة الثياب إذ تضع الأولى غطاء أسود اللون على رأسها وزنارا من الصوف على خصرها في حين ترتدي الأخرى غطاء رأس أبيض.

المصدر : الفرنسية