يمنيات يقفن أمام أحد مراكز الاقتراع للتصويت في الانتخابات المحلية (أرشيف)

تعاني المرأة اليمنية من ضعف تمثيلها في الانتخابات البرلمانية إذ يتنافس في هذه الانتخابات 1396 مرشحا بينهم 11 مرشحة فقط رغم أن النساء يشكلن أكثر من 40% من نسبة الناخبين. ورغم تعهد الأحزاب السياسية بمختلف توجهاتها السياسية في مراحل الإعداد الأولية للانتخابات بترشيح عدد كبير من النساء فإن هذا لم يتحقق على أرض الواقع.

فحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم الذي يعتبر من أحزاب الوسط المعتدلة ويحظى بأغلبية مقاعد البرلمان الحالي ولديه عضوتان فيه لم يرشح هذه المرة إلا واحدة فقط في عدن.

وقد دافع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في مؤتمر صحفي أمس السبت عن قضية تمثيل المرأة قائلا إن المرأة اليمنية وضعها الآن أفضل بكثير عن الماضي وإنها موجودة في كل مواقع الحكومة وهي وزيرة وسفيرة كما أن الأحزاب السياسية مهتمة بقضية مشاركة المرأة. لكنه وعد بأن تكون نسبة المرشحات أكبر في الدورات القادمة.

أما الحزب الاشتراكي اليمني المعارض الذي كان يحكم اليمن الجنوبي قبل الوحدة مع الشمال عام 1990 -والذي قاطع الانتخابات الماضية عام 1997- فقد طالب في وقت سابق بتخصيص دوائر انتخابية للمرأة لا ينافسها فيها الرجال ومع هذا اكتفى بترشيح ثلاث نساء فقط من بين 105 مرشحين على قائمته.

وقال رئيس الدائرة القانونية في الحزب الاشتراكي اليمني محمد المخلافي إن الوضع الاجتماعي في اليمن بشكل عام لا يسمح بتخصيص دوائر فردية للمرأة لابد أن تتعاون كل الأحزاب لإعطاء حصة خاصة للنساء. أما حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي المعارض فلم يرشح أي مرشحة.

يمنية تدلي بصوتها في أحد مراكز الاقتراع أثناء الانتخابات المحلية (أرشيف)
وقال قيادي في الحزب طلب عدم نشر اسمه إن قضية مشاركة المرأة كمرشحة في الانتخابات لم تحسم بعد داخل الحزب وإن القضية ستأخذ وقتا طويلا للوصول إلى اتفاق بشأنها قد يمتد إلى الانتخابات القادمة بعد ست سنوات. كما أن حزب التنظيم الوحدوي الناصري لم يرشح سوى مرشحة واحدة من أصل 58 مرشحا يتنافسون في الانتخابات باسمه.

وقالت رئيسة منتدى الشقائق لحقوق الإنسان -وهي منظمة غير حكومية- أمل الباشا إن الأحزاب السياسية اليمنية لم تكن جادة في قضية ترشيح المرأة رغم الوعود التي قطعت. وأضافت أن الوضع الاجتماعي في اليمن لا يعطي فرصا متكافئة للنساء لمنافسة المرشحين الرجال "ولهذا طالبنا بتخصيص دوائر للنساء لا يتنافس فيها الرجال معهن".

ومن بين المستقلين تخوض ست مرشحات الانتخابات في تنافس صعب في مجتمع يهيمن عليه الرجل. وتقول مرشحة مستقلة في إحدى الدوائر الانتخابية في محافظة شمالية يسيطر عليها رجال القبائل إنها تخوض التجربة بعد تشجيع من أبناء دائرتها الذين أبدوا استعدادهم للتصويت لها.

وكانت وفود الرقابة الدولية من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والمعهد الأميركي الديمقراطي قد أثارت هذه القضية خلال لقائها بالرئيس اليمني نهاية الأسبوع الماضي. وعبرت الوفود عن دهشتها لتدني عدد المرشحات في هذه الانتخابات وهي الثالثة منذ إعادة توحيد اليمن.

ورد الرئيس اليمني على ذلك بأن التجربة الديمقراطية في اليمن مازالت ناشئة وأن الوضع في اليمن بخصوص هذه القضية جيد مقارنة بدخول المرأة إلى البرلمانات الأوروبية أو في الولايات المتحدة على الرغم من تجارب هذه الدول التي تمتد لعقود طويلة.

لكن ناشطة سياسية قالت إن كل مبررات الأحزاب والمسؤولين غير مقنعة وإن الأمل الوحيد هو في تحسن الوعي العام وارتفاع عدد المتعلمين والمثقفين في اليمن. الجدير ذكره أن نسبة الأمية في اليمن الذي يقدر عدد سكانه بنحو 20 مليون نسمة تصل إلى أكثر من 65% وفقا للإحصاءات الرسمية.

المصدر : رويترز