الكواري: الدستور القطري تمهيد للحياة البرلمانية
آخر تحديث: 2003/4/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/4/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/26 هـ

الكواري: الدستور القطري تمهيد للحياة البرلمانية

حوار/ محمد السيد غنايم*

تدخل قطر مرحلة جديدة من مراحل التحول نحو الديمقراطية وذلك بوضعها أول دستور مكتوب للبلاد أمام الاستفتاء الشعبي العام بعد يومين من الآن. كيف ينظر المهتمون إلى هذه الخطوة؟ وما الإجراءات التي اتخذتها البلاد لتضمن أقصى مشاركة شعبية ممكنة في هذا الاستفتاء؟ وهل تأتي هذه الخطوة استجابة لضغوط خارجية نتيجة الظروف التي تعيشها المنطقة حاليا أم أنها جاءت ضمن إطار وجدول زمني محدد سلفا؟ وهل ستشهد قطر خطوات أخرى تالية على هذا الطريق؟

محمد جهام الكواري
هذه الأسئلة وغيرها يجيب عليها المتحدث الرسمي باسم لجنة الاستفتاء على الدستور السفير محمد جهام الكواري في حواره مع الجزيرة نت.

بداية سعادة السفير.. من المقرر أن يتوجه المواطنون القطريون الثلاثاء القادم إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الاستفتاء على أول دستور للبلاد، كيف تقيمون هذه الخطوة؟

هذه الخطوة مهمة جدا وتعتبر مرحلة تاريخية في تاريخ دولة قطر تؤكد بها على النهج الديمقراطي وإنشاء المؤسسات ودولة القانون، ونحن نعتبر هذه المرحلة مهمة جدا للدخول إلى إطار قانوني ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ويؤكد على الحقوق والواجبات للأفراد والمواطنين، وينظم العلاقات بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية.

بالنسبة للتوقيت هل هناك ربط بين التوجهات التي تشهدها المنطقة حاليا نحو الديمقراطية وخطوة الاستفتاء على الدستور داخل قطر، أم أن هذه الخطوة سبقها إعداد مبكر وجاءت ضمن إطار زمني محدد سلفا؟

كما تعلمون فإن هذه الخطوة بدأت بشكل متدرج ومتأن ولها خصوصية قطرية خالصة 100%. ومنذ تولي سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم في البلاد عام 1995 شرع في اتخاذ خطوات ديمقراطية للوصول إلى هذه المرحلة التي نعيشها الآن. وأذكر من هذه الخطوات على سبيل المثال رفع الرقابة عن الصحافة وإلغاء وزارة الإعلام وإجراء انتخابات حرة لغرفة تجارة وصناعة قطر ثم إجراء الانتخابات البلدية، كما تم أيضا إصدار عدد من القوانين التي تنظم الحياة القانونية في البلاد وبما يضمن إقامة علاقات خارجية لها طابع ديمقراطي مع الدول الأخرى.

إذن فمنذ عام 1995 والبلاد تشهد خطوات متأنية على هذا الطريق، ولذلك فإن وضع مشروع الدستور للاستفتاء ليس له أي علاقة بظروف معينة تمر بها المنطقة حاليا.

برأيكم ما حجم الإقبال الجماهيري الذي تتوقعونه على هذا الاستفتاء من قبل المواطنين القطريين؟ وكيف تم توزيع صناديق الاقتراع. وكم عددها؟ وما هو الحال بالنسبة للقطريين الموجودين في الخارج؟

أنا أعتقد، بما لمسته من خلال لقاءاتي وحضوري عدة ندوات وبرامج إعلامية، أن المواطنين القطريين بعد قراءة مشروع الدستور يرون أنه دليل للمستقبل وضمان ومرجعية للتأكيد على الحقوق والواجبات وإنشاء علاقات قوية بين دولة قطر والدول الأخرى في العالم، ولذا فأنا أتوقع إقبالا كبيرا منهم على التصويت ترحيبا بمشروع الدستور. وعلى هذا الأساس فقد تم تنظيم 125 مركز استقبال للأصوات 100 منها ثابتة والبقية متنقلة بغرض تغطية كل منطقة في قطر.

أما بالنسبة للقطريين الموجودين خارج البلاد فقد تم تنظيم هذه العملية عن طريق سفاراتنا بالخارج، وقد أدلى عدد منهم بأصواتهم منذ أمس السبت وحتى اليوم. وتم الإعلان بالفعل عن بعض النتائج في عدد من هذه السفارات التي سجلت أيضا إقبالا كبيرا. وأنا أتوقع نتائج إيجابية لدعم مشروع الدستور، وأن يوم الثلاثاء المقبل سيكون يوما تاريخيا تشهده البلاد.

بعض مواد الدستور تتضمن بنودا اعتبرها قانونيون حقا شرعيا وطبيعيا للمواطنين مثل المادة 38 التي تنص على أنه "لا يجوز إبعاد أي مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها"، فما الداعي إذن للإشارة إلى هذه المادة طالما هي حق طبيعي للمواطنين؟

بالفعل أصبح هذا المعيار معيارا دوليا يدخل في نطاق حقوق الإنسان، والتأكيد عليه في الدستور يدعم هذا المبدأ الإنساني والوطني، ومن حق كل مواطن أن يتأكد بأن هذا الدستور يشمل المبادئ الأساسية التي تضمن للإنسان حياة كريمة وتكرس انتماءه الوطني.

حتى وإن كان من المعارضين؟

أي مواطن قطري تنطبق عليه القوانين يتمتع أيضا بالدستور ومبادئه.

شهدت قطر انتخابات بلدية مؤخرا وها هي على أبواب استفتاء على مشروع الدستور بعد يومين، هل هناك خطوات أخرى ستشهدها البلاد على طريق الديمقراطية؟

بعد الاستفتاء على الدستور ستدخل بلدنا في عصر جديد وفي إطار دستوري قانوني سيتطور مجتمعنا من خلاله ويصبح هناك حقوق وواجبات قانونية. هذا الأمر في حد ذاته أوجد حوارا داخل البيت القطري الواحد حتى بين أفراد العائلة القطرية نفسها، وأصبح المواطن القطري يهتم بالشأن العام إيمانا بأن هذا الأمر هو أحد سمات المجتمعات المتطورة. وأنا أعتقد أننا أصبحنا الآن نرى المواطن القطري يؤكد أهمية مشاركته في قضايا بلاده العامة.

لذا فإن أول تجربة ديمقراطية هي أننا سنشهد حياة برلمانية ومجلس شورى منتخبا عن قريب، مما يؤكد أن قطر تسلك الطريق الديمقراطي ونهج المشاركة الشعبية المطلوبة.
_______________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة