محمد عبد العاطي*

كيف أثر انهيار حزب البعث في العراق في نظيره البعث اليمني الذي يستعد لدخول الانتخابات البرلمانية غدا؟ وهل يمكن تحت مبدأ التكافل أن يستضيف قادة حزب البعث الذين خرجوا من العراق أم أن الضغوط الأميركية يمكن أن تحول بينهم وبين ذلك؟

قاسم سلام
يتحدث الأمين العام لحزب البعث في اليمن قاسم سلام في الحوار التالي مع الجزيرة نت عن أوضاع حزب البعث في اليمن واستعداده للانتخابات وتأثير أحداث العراق فيه.

بداية دكتور قاسم هل يوجد حتى الآن في الانتخابات البرلمانية التي ستجرى غدا جديد يلفت الأنظار؟

حتى الآن الانتخابات تسير في السياق العام ولا يوجد جديد، لكن لا يستطيع أحد أن يتنبأ بما سيحدث.

هل ستحدث هذه الانتخابات نقلة نوعية في مسيرة الحياة الديمقراطية اليمنية أم أن الأمر لن يتغير كثيرا؟

هذا ما نتمناه، أن تتحقق نقلة نوعية جديدة في الحياة البرلمانية اليمنية، وإن شاء الله تدخل وجوه جديدة للمجلس تكون نشطة وفاعلة.

هل ترى أن الظرف اليمني الداخلي سيسمح بتوسيع هامش الحرية في هذه الانتخابات؟

العالم الثالث حالة واحدة وأنت عندما ترى التجربة في العالم الثالث تجد أنها قد أعطت تصورا مسبقا لنا نحن اليمنيين والعرب مفاده أنه إذا لم تكن هناك إرادة سياسية لا يمكن أن تكون الانتخابات إلا حالة ديكورية صورية.

وهل هذه الإرادة متوفرة في الحالة اليمنية؟

إن شاء الله تتوفر ونتمنى أن تتوفر.

وبالنسبة لحزبكم حزب البعث ما أهمية هذه الانتخابات تحديدا؟

نحن نؤمن بأن التجارب الكبيرة تبدأ بداية صغيرة، ونحن كحزب في الساحة نتمنى للتجربة اليمنية أن تأخذ بعدها وعمقها الوطني والقومي والإنساني والإسلامي بشكل صحيح بعيد عن التراكمات السابقة ومتحررة من تخلف التجارب السابقة، ونعتقد أن التجربة اليمنية هي قطرة في محيط كبير نؤمن به نحن، فإذا صحت هذه التجربة بشكل صحيح ورافقتها الصحة السياسية والاجتماعية والثقافية والسياسة ستكون لبنة طيبة وإضافة لتجربة الأمة التي نطمح في الوصول إليها.

بالنسبة لما حدث في العراق وخاصة في ما يتعلق بحزب البعث هل لمستم لذلك تأثرا في حزب البعث اليمني خاصة أثناء الحملة الانتخابية؟

نحن في اليمن لنا نظرتنا التحليلية الوطنية التي لا تتقاطع مع النظرة التحليلية الإستراتيجية لحزب البعث العربي الاشتراكي بشكل عام وبالتالي نحن نصوغ خطواتنا من خلال الواقع الذي نعيشه، ولذا أعتقد أن ما حدث لحزب البعث في العراق لن يؤثر في توجهنا في العملية الانتخابية الحالية، ربما ما حدث في العراق هو محفز لنا ويدفعنا إلى مزيد من النشاط والجدية للتعامل مع الحالة بمنتهى الصدق وبمنتهى الوضوح.

ما حدث في العراق جعل البعض يقول إن الكثير من العراقيين أصبحوا يكفرون بحزب البعث سواء على المستوى الفكري أو على مستوى السلوك السياسي، فهل الصورة التي ظهر بها حزب البعث بالعراق أثرت في حزب البعث باليمن؟

أولا التصور أن العراقيين سيتخلون عن حزب البعث أو سيرفضون الاستمرار في مسيرته هذا تصور أعتقد أنه سابق لأوانه أو أن الحديث عنه سابق لأوانه، أنا خرجت من العراق والعراقيين أشد حماسا واندفاعا وأشد إيمانا بالمبادئ التي آمنوا بها، وأعتقد أن البعث في العراق لا يزال قويا وأن المعركة لم تبدأ بعد، صحيح أن الصواريخ والطائرات والدبابات قد رأينا فعلها ولكنها معركة غير متكافئة، لكن المعركة الحقيقية لم تبدأ في العراق.

ثم من الذي يستطيع أن يقول إن البعثيين في العراق سيتخلون عن عمقهم، الذي يتخلى عن نفسه معناه أنه سيتخلى عن جلده والذي يستبدل جلده بجلد آخر هذه حالة مستحيلة، وأنا أعرف العراقيين فهم أبطال وشجعان ولا تنظر إلى الغوغاء الذين أتى بها الأميركان معهم من بولندا ورومانيا والسويد والسعودية، وقد رأينا الدبابات الأميركية تحمي الأعمال الغوغائية هذه.

دعني أسألك سؤالا ربما يمثل بالنسبة لك حساسية خاصة، معروف أن أبناء التيار الفكري الواحد يتكافلون فيما بينهم إذا ألمت بأحدهم مصيبة، وبعد ما حدث لقادة حزب البعث في العراق والضغوط التي مورست ضد سوريا التي استضافت بعضهم، بعد كل هذا ألا يمكن أن تفسحوا لهم مجالا بين صدوركم على أرض اليمن؟

والله فيما يتعلق باليمن فاليمن أبوابها دائما مفتوحة لكل القوميين وكل الوطنيين ليس من اليوم ولكن منذ 26 سبتمبر/ أيلول 1962 وحتى الآن، وأعتقد أن العراقيين الآن هم رفاقنا، وكل العناصر الخيرة في العراق لا أعتقد أنها بحاجة إلى أن تخرج من العراق بالعكس أنا سمعت أكثر من واحد منهم يقول نحن أبناء هذا الشعب نعيش معه أو نموت معه.

أنا أسألك عن من خرجوا بالفعل هل ستستقبلونهم وعائلاتهم في مقار حزبكم والأبنية التابعة له في اليمن؟

أعتقد أن الأبواب لن تقفل أمامهم في أي قطر من الأقطار العربية، وليس فقط في اليمن.

هل نفهم من هذا أنهم لو طرقوا بابكم في اليمن فسترحبون بهم أو ستغلقونه في وجوههم خوفا من الضغوط الأميركية؟

والله هذا فيه جانبان، فيه نظرة رسمية للدولة لا أستطيع أن أتحدث عنها، لكني أنا كمواطن أرحب بأي من هؤلاء في بيتي وسأترك بيتي لهم، هذا بالنسبة لي كمواطن وأعتقد أن الموقف الرسمي واضح في هذا الاتجاه والأخ الرئيس علي عبد الله صالح أعتقد أنه ذو اتجاه قومي ووطني لا يمكن أن يرفض استقبال أي مواطن عربي شريف، وليس فقط من العراق بل من أي قطر آخر، أما في العراق وفي هذا الظرف فأعتقد أنه سيكون من أكثر الناس تفهما لطبيعة هذا المواطن الذي يصل إلى اليمن، واليمن مفتوحة للعراقيين، فهنا مجموعة كبيرة منهم.

طموح كل حزب يبنى على حقيقة حجمه في الشارع السياسي فهل لنا أن نعرف كم من مقاعد البرلمان تتوقعون الحصول عليها في انتخابات الغد؟

نحن حتى لو أدخلنا واحدا منا فقط إلى البرلمان يكفي بالنسبة لنا، ليس لدينا الرغبة الشديدة لأن ندخل البرلمان، نحن نشارك فقط في الحياة البرلمانية في إطار السياق العام.
_____________
الجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة