أحمد فاروق- بغداد

مازالت المستشفيات في العاصمة العراقية بغداد تعاني من آثار الحرب المدمرة، فبعد أسابيع عصيبة عاشتها هذه المدينة بدأت الأطقم الطبية تحاول تأدية أفضل خدمة في ظل غياب الخدمات الأساسية والنقص الشديد في الإمدادات الطبية.

وأول ما يلفت نظر الزائر لأي مستشفى عراقي خضوعه لحراسة قوات أميركية مدعومة بالمدرعات لكن هذه الحراسة جاءت متأخرة جدا بعد تعرض معظم المستشفيات والمراكز الطبية لعمليات سلب ونهب لأجهزتها. وقد اعتلى الجنود الأميركيون أسطح المباني الرئيسية للمستشفيات لتنفيذ مهمة تأمينها.


القوات الأميركية انتظرت أسبوعا كاملا بعد سقوط بغداد لتأمين مستشفى بغداد وفي هذه الفترة تعرضت أقسام القلب والأشعة لعمليات نهب كبيرة لمعظم الأجهزة الحساسة الباهظة الثمن

ويقول رئيس الأطباء المقيمين بمستشفى اليرموك د. حيدر حسونة للجزيرة نت إن القوات الأميركية انتظرت أسبوعا كاملا بعد سقوط بغداد لتوفير حراسة للمستشفى، وخلال هذه الفترة تعرضت أقسام القلب والأشعة لعمليات نهب كبيرة لمعظم الأجهزة الحساسة الباهظة الثمن.

وقد حرمت السرقات قسم الأشعة بشكل خاص من معظم أجهزته وتزاحم المرضى المراجعون على جهاز وحيد خلفته عصابات السلب وراءها لسبب ما.

وفاقمت عمليات النهب من أزمة المؤسسات الصحية في العراق، فمستشفى اليرموك تعرض مثلا للقصف مرات عدة إبان الغارات الجوية على المدينة، واضطر العاملين بالمستشفى إلى إخلائه قبل سقوط بغداد بيومين فقط.

ويؤكد حسونة عدم وجود جرحى حرب حاليا إذ تم علاجهم ولكن في قسم الاستقبال الرئيسي علقت قوائم بالقتلى الذين اضطر العاملون لدفنهم في حدائق قريبة أثناء الحرب.

وتستعين إدارة المستشفى بمولد كهربائي لمواجهة مشاكل انقطاع الكهرباء كما يتم توفير المياه بالتبادل بين أقسام المستشفى. وبدأت منظمات الإغاثة الإنسانية مثل اليونسيف وميد كير في توفير مساعدات عاجلة للمستشفى الذي يعاني من نقص شديد في أدوية القلب والسكر.

أما الدكتور مرتضى حسن نائب مدير مستشفى المنصور للأطفال بمدينة صدام الطبية فأكد أن العمل يعود إلى طبيعته تدريجيا حيث تمت إعادة الكهرباء لجميع الأقسام بفضل المولدات بعد فترة عصيبة توقفت فيها إمدادات الكهرباء لحوالي ثلاثة أسابيع.

دفن عدد من قتلى الحرب في حدائق المستشفى بعد أن غصت المقابر بالجثث (رويترز - أرشيف)

لكن أقسام الأمراض المستعصية تعاني من نقص شديد إلى جانب حاجة المستشفى إلى المزيد من المستلزمات الطبية وأدوات التعقيم. وترى إدارة المستشفى أن هيئات الإغاثة العربية والدولية يجب أن تركز على إرسال الأدوية لا الطواقم الطبية.

ويقول مسؤولون في المستشفى إنهم لا يعانون من نقص في الكوادر الطبية المؤهلة.

ويشدد الدكتور مرتضى على أن الحراسة الاميركية جاءت متأخرة لأن الأميركيين اهتموا بتأمين النفط وليس الإنسان.
ـــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة