ديوانيات الكويت تحدد ملامح مجلس الأمة القادم
آخر تحديث: 2003/4/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/25 هـ
اغلاق
خبر عاجل :أردوغان: تقلص الأراضي الفلسطينية مستمر منذ عام 1948
آخر تحديث: 2003/4/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/25 هـ

ديوانيات الكويت تحدد ملامح مجلس الأمة القادم

الناخبون الكويتيون يصطفون للإدلاء بأصواتهم لملء أحد المقاعد البرلمانية (أرشيف)

الكويت-الجزيرة نت
تشهد الديوانيات -وهي دور ضيافة للرجال ملحقة بالمنازل- في الكويت حاليا فعاليات انتخابات حقيقية من حيث الترشيح والتصويت وإعلان النتائج عبر اللجان المشرفة مما اصطلح على تسميتها "بالانتخابات الفرعية" والتي دأبت القبائل الكويتية على إجرائها بين أبنائها للخروج بمرشح واحد تدعمه القبيلة ماديا واجتماعيا وتقف وراءه بكل ثقلها لإنجاحه.

ورغم أن الموعد المقرر للانتخابات البرلمانية الكويتية هو الخامس من يوليو/ تموز القادم فإنه يمكن القول إن ملامح مجلس الأمة الجديد قد تم تحديده عبر تلك الديوانيات. وبينما يجرم القانون هذه الانتخابات ويشدد على أن الانتخابات الشرعية هي التي تعلن عنها الحكومة، لم ينفذ أحد القانون وتصر جميع القبائل على إجراء انتخاباتها الفرعية، ولكن وفق احتياطات تجعلها بعيدة عن سيطرة أو ضبط سلطات الأمن.

فالديوانيات التي تعد مقر إجراء هذه الانتخابات معلوم أنها مقر التقاء جماهير الناس على امتداد العام وبالتالي لا يكون ملفتا للنظر تجمعهم فيها، ولم يسبق لقوات الأمن أن دهمتها يوما لأنها تعد من حرمات البيت التي يحافظ الجميع عليها.

ومن جهة أخرى فإن المقترعين داخل الديوانيات -وفقا لما أفاد عدد منهم- يؤمنون العملية الانتخابية بمن يقفون على الطرقات ليرقبوا الحركة بسياراتهم، فإن شعروا بالشرطة أبلغوا من في داخل الديوانية ليغيروا من وضعهم ويخفوا معالم العملية الانتخابية.

كما أن التقنية الحديثة مثل الإنترنت وأجهزة الهاتف النقال سهلت عملية الإدلاء بالأصوات من أبناء القبيلة عبر رسائل الإنترنت والرسائل الصوتية. وقد دخلت أحدث أجهزة الهاتف النقال ذات الكاميرا التصويرية في عملية التصويت هذا العام إذ يمكن عن طريقها تصوير الناخب لنفسه وهو يؤشر على اسم المرشح المطلوب ثم عرض الصور على المرشح بعد ذلك لإثبات أن الصوت ذهب إليه مقابل ما اتفق عليه من خدمات آنية أو في المستقبل.

وقد قام عدد من المرشحين الأقوياء ماديا بإغراء أبناء قبيلتهم العازفين عن الانتخابات الفرعية بتقديم النقال الجديد هدية لإغرائهم على الحضور والتصويت شريطة تصوير تصويتهم لإثبات جدية حضورهم.

ويقول مدير الحملة الانتخابية لأحد المرشحين الفائزين في الانتخابات الفرعية إنه تم شراء أكثر من 250 جهازا (قيمة الجهاز الواحد ما يقرب من 600 دولار أمريكي) من هذا النوع تم توزيعها على الشباب المتشوق لاقتنائه والعازف عن هذه الانتخابات لإغرائه بالمشاركة. وأضاف أن هذا النوع من الهواتف سيكون مفيدا في انتخابات الخامس من يوليو/ تموز القادم.

جانب من جلسة لمجلس الأمة الكويتي (أرشيف)
لجان انتخابية
وأبلغ رئيس أحد اللجان المشرفة على الانتخابات الفرعية لقبيلة كبيرة الجزيرة نت أن تشكيل اللجان المشرفة على الانتخابات يتم عبر وجهاء القبيلة وكبارها بحيث يكون أعضاؤها من المشهود لهم بالنزاهة والثقة. ويقول إن اللجنة المشرفة تنتخب رئيسا لها وتتولى استدعاء أبناء القبيلة في الساعة والديوانية المحددتين وتعد اللجنة الصناديق وأوراق الاقتراع ثم فرز الأصوات وإعلان النتائج.

كما تجرى في داخل القبيلة الواحدة -خاصة القبائل الكبيرة- أكثر من انتخابات فرعية في مناطق ودوائر انتخابية متعددة حيث ينتشر أبناء القبيلة. والتنافس بين المرشحين فيها لا يقل سخونة عن التنافس في الانتخابات العامة، بل إن خلافات تنشب وطعونا تقدم في النتائج إلى لجنة خاصة وأحيانا يتدخل شيخ القبيلة للتوفيق.

وما جرى قبل أيام في الانتخابات الفرعية لقبيلة الرشايدة في منطقة الفروانية مثال على ذلك، فقد تقدم النائب الحالي في البرلمان عيد هذال النصافي بطعن صباح 19 أبريل/ نيسان الجاري إلى رئيس اللجنة المنظمة لانتخابات القبيلة بسبب حصوله على المركز الثالث في الانتخابات، وهو ما يحرمه من خوض الانتخابات البرلمانية باسم القبيلة. كما طعن مرشحان آخران من أبناء القبيلة.

وقد أغرت تجربة القبائل في الانتخابات الفرعية الناجحة القوى السياسية نفسها بممارسة قريبة مما تفعله القبائل من تزكية المرشحين وفق انتخابات داخلية أو على الأقل مشاورات تسفر عن اختيار المرشحين، وهذا ما فعله المنبر الديمقراطي (يساري) في سبتمبر/ أيلول 2000 عقب وفاة نائبه سامي المنيس إذ أجرى المنبر انتخابات فرعية داخلية أفرزت مرشحا لخلافة المنيس.

كما بدأ التيار السلفي إعلان تزكية مرشحيه للانتخابات القادمة. لكن في كل الأحوال فإن الانتخابات الفرعية (القبلية) أجلت إعلان القوى السياسية أسماء مرشحيها، إذ ينتظر الجميع رأي القبيلة أولا ليحددوا على ضوئها مرشحيهم، فالتيارات السياسية موجودة بأطيافها بين أبناء القبائل. والانتخابات الفرعية كانت مثار شد وجذب بين من يرفضها وينتقدها وبين من يعتبرها ظاهرة صحية ويثني عليها.

يذكر أن إجمالي عدد أعضاء مجلس الأمة الكويتي 50 نائبا. وطبقا لإحصائيات وزارة الداخلية المنشورة في الجريدة الرسمية "الكويت اليوم" في يوليو/ تموز 2002 بلغ إجمالي الناخبين 126191 صوتا موزعين على 25 دائرة. وقد ارتفع عدد الناخبين إلى نحو 141 ألفا بعد قيد حوالي 15 ألف ناخب جديد.

المصدر : الجزيرة