سعيد إحميدي

حرس حدود أردنيون في الرويشد على الحدود مع العراق (أرشيف- رويترز)

بعد سقوط العاصمة بغداد بيد القوات الأميركية وانهيار حكم الرئيس العراقي صدام حسين كان طبيعيا أن تشهد الأوضاع على الحدود الأردنية العراقية تغييرا جذريا يفرض الأميركيون فيه سيطرتهم على الجانب العراقي ويشدد الأردنيون من إجراءاتهم.

ويشهد المعبر الحدودي حركة كثيفة للمسافرين من وإلى البلدين خاصة بعد أن أغلقت سوريا معبرها الحدودي أمام المسافرين في أعقاب اتهامات أميركية لدمشق بمساعدة المسؤولين العراقيين السابقين على الفرار.

وأكثر الأوقات ازدحاما على معبر الكرامة الحدودي هي في ساعات الصباح، ومع اقتراب المساء تغلق السلطات الأردنية معبرها أمام الحركة وبالمثل يتم على الجانب العراقي حيث تمنع القوات الأميركية التي تسيطر على المعبر المارين من الدخول أو الخروج.

ويعلل المسؤولون في الجانبين الإجراء بأنه وقائي لحماية المسافرين من مخاطر طريق تنتشر فيه عصابات السلب ليلا منذ انهارت السلطة المركزية في بغداد.

ويروي كثير من السائقين عن عمليات سلب ونهب تعرضوا لها ومعهم ركابهم في الأيام الأولى التي تلت انهيار الحكومة العراقية. والمسافرون هم العراقيون العائدون لبلادهم التي فروا منها أثناء الحرب أو من المعارضين المقيمين في الخارج أو ممن يسمون تجار الحرب وخاصة تجار السيارات.

لاجئ سوداني وسط مخيمات لاجئين علقوا في الحدود (أرشيف) (رويترز)
وبعد المرور بإجراءات مطولة ومشددة على الجانب الأردني ينتقل المسافر إلى الجانب العراقي وبين البوابتين مخيمات للاجئين من عدة جنسيات عالقين ترفض السلطات الأردنية دخولهم إلى أراضيها.

أما بوابة الحدود العراقية أو معبر طريبيل فتخضع لحراسة أميركية مشددة ترفض حتى تصوير وجودهم على المعبر. وأول ما يقابله المسافر عراقيون بملابس مدنية وبعضهم بالزي الكاكي يقومون بتفتيش السيارات وسؤال المسافرين عن وجهتهم.

هؤلاء العراقيون هم من شباب العشائر في منطقة الرطبة، حيث تتطوع كل عشيرة بإرسال خمسة من أبنائها للعمل بدون مقابل على البوابة الحدودية.

ويقتصر عمل المتطوعين على تنظيم دخول المسافرين وإجراءات تفتيش شكلية للسيارات.

ويقول محمد الكبيسي -وهو أحد المتطوعين- إنهم يمنعون فقط السلاح أو المتفجرات من الدخول أو الأشخاص غير المرغوب فيهم.

ويتهم الكبيسي العاملين في نقطة الحدود الأردنية بالإساءة للمواطنين العراقيين، ويقول إن السلطات الأردنية ترحل أي عراقي من أراضيها فور وصوله إليها من أي دولة بطريقة مهينة ويتم التعامل معه مثل المشتبه بهم مقيد الأيدي. ولا تسمح هذه السلطات إلا لعدد قليل من العراقيين بالدخول إلى الأردن لشراء الحاجيات الناقصة ثم العودة.

ويتولى الأميركيون الجانب الأمني في البوابة إذ يكتفون بتسجيل عدد الأشخاص الداخلين وجنسياتهم دون أن يرافق هذه العملية أي ختم على الجواز. وبعد عبور الحدود يجد السائقون شاحنات نفط عراقية تتولى تزويدهم بالوقود، وهو إجراء لجأ إليه بعض العراقيين في ظل عدم وجود رقابة أو سلطة مركزية.
ـــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة