جموع المصلين عقب تأديتهم صلاة الجمعة بمسجد أبو حنيفة النعمان في بغداد

نددت مساجد العراق للجمعة الثانية على التوالي بالاحتلال الأميركي ودعت إلى رحيل القوات الغازية عن البلاد. وقال مراسل الجزيرة في بغداد إن علماء الدين الشيعة والسنة شددوا في خطبة الجمعة على التآخي بين العراقيين من جميع الطوائف، ودعوا إلى رفض الوجود الأميركي في العراق.

وقال الشيخ مؤيد إبراهيم الأعظمي خطيب صلاة الجمعة بمسجد أبو حنيفة النعمان في العاصمة بغداد "دعونا نقول لا للأميركيين لا للاحتلال، لا نريد أن نستبدل طاغية بطاغية آخر".

ودعا الأعظمي -وهو عالم دين سني- المصلين إلى العمل على أن يعيش السنة والشيعة كإخوة في سلام، وقال "نريد شعبا متساويا في الحقوق والواجبات بما فيه من عرب وأكراد وأقليات".

وذكر مراسل الجزيرة أن مظاهرات رمزية خرجت من مساجد المسلمين السنة عقب صلاة الجمعة باتجاه مساجد الشيعة للتعبير عن رفضهم للاحتلال والتأكيد على وحدة الصف العراقي، وذلك ردا على مسيرات قام بها المصلون الشيعة الجمعة الماضية باتجاه مساجد السنة.

وكانت مساجد بغداد شهدت الجمعة الماضية مظاهرات حاشدة شارك فيها مئات الآلاف بدعوة من علماء المسلمين السنة والشيعة للتنديد بالوجود الأميركي، ورفعت شعارات تنادي بالوحدة والتآخي.

اعتقال مسؤول بارز
في هذه الأثناء أعلن مسؤول أميركي أن القوات الأميركية اعتقلت فاروق حجازي مدير المخابرات العراقية السابق. وقال المسؤول إن حجازي اعتقل أمس قرب الحدود السورية دون أن يوضح ملابسات اعتقاله.

وفي الأسبوع الماضي قالت صحيفة واشنطن بوست إنها تعتقد أن حجازي كان موجودا في سوريا وسط اتهامات متزايدة بأن دمشق تؤوي أعضاء في حكومة صدام حسين فروا من الغزو الأميركي للعراق. وقد ترددت أنباء غير مؤكدة عن احتمال تسليم سوريا لحجازي أو مساعدة واشنطن على اعتقاله.

طارق عزيز في زيه العسكري (رويترز)

ولا يعرف بعد ما إذا كان حجازي اعتقل قبل أو بعد الإعلان رسميا عن استسلام نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز صباح اليوم الجمعة.

وقال مسؤول أميركي في واشنطن طلب عدم ذكر اسمه إن عزيز وهو أحد أشهر الشخصيات في حكومة صدام حسين استسلم للقوات الأميركية أمس الخميس.

وأضاف "كان شخصية بارزة في النظام لفترة طويلة جدا، وكان مقربا من صدام لسنوات كثيرة". وأوضح المسؤول الأميركي أن عزيز ربما ليس لديه معرفة محددة بأماكن إخفاء أسلحة الدمار الشامل، لكن ربما يكون لديه معرفة عامة ببرنامجهم في هذا المضمار.

وجاءت أنباء استسلام عزيز للقوات الأميركية قبل قليل من عودة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى البيت الأبيض من رحلة إلى أوهايو. وعند عودته استفسر الصحفيون من بوش عن مصير عزيز فاكتفى بأن ابتسم ورفع إبهامه بعلامة النصر.

وفي أول رد فعل لهم دافع المسيحيون العراقيون عن نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز, مؤكدين أنه كان ينفذ الأوامر الصادرة له من صدام حسين. وطالبوا الإدراة الأميركية بأن تأخذ ذلك بعين الاعتبار، وقالوا إن عزيز لم يؤذ أحدا على الإطلاق طوال فترة وجوده في السلطة. وكان العديد من المسيحيين العراقيين الذين يمثلون نحو 6% من سكان العراق يعلقون آمالا كبيرة على عزيز باعتباره ممثلا لهم داخل السلطة.

ويعد عزيز -وهو من مواليد عام 1936- من أبرز الوجوه السياسية في العراق حيث عين وزيرا للإعلام عام 1974، وكان وزيرا للخارجية إبان حرب الخليج الثانية، ومنذ العام 1997 أصبح نائبا لرئيس مجلس الوزراء وكثيرا ما ظهر على شاشات التلفزيون كوجه دولي لحكومة صدام حسين.

ويحتل عزيز -وهو المسيحي الوحيد في الحكومة العراقية- الرقم 43 في قائمة الـ55 مسؤولا عراقيا المطلوبين أميركيا. وهو الشخصية 12 في ترتيب المسؤولين العراقيين السابقين الذين وقعوا في قبضة القوات الأميركية.

مصير صدام

تمثال لصدام حسين مازال قائما بوسط بغداد وعليه آثار طلقات نارية (رويترز)

وبخصوص الرئيس صدام حسين قال بوش للصحفيين إن هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن صدام ربما لقي مصرعه أو أصيب إصابة بالغة أثناء القصف على بغداد، لكنه ذكر أن إعلانا بشأن مصيره الحقيقي لن يصدر إلا إذا توافرت "الكثير من الأدلة".

وأضاف بوش في مقابلة مع تلفزيون إن بي سي الأميركي "إن مصدر المخابرات الأميركية على الأرض في بغداد يشعر بأننا تمكنا من صدام" مشيرا إلى الضربة الصاروخية المفاجئة التي شنتها الطائرات الأميركية على مجمع يعتقد أن الرئيس العراقي ونجليه عدي وقصي كانا بداخله.

وقال الرئيس الأميركي إن إقامة الديمقراطية في العراق قد تستغرق عامين. ورفض إعلان انتهاء الحرب، وأوضح أن القوات الأميركية ستغادر العراق بعد أن تنهي مهمتها هناك "مهما طال أمدها"، وألمح لأول مرة إلى احتمال أن تكون حكومة صدام دمرت قبل الغزو أسلحة الدمار الشامل المزعومة.

المصدر : الجزيرة + وكالات