طارق عزيز يتحدث أمام مؤتمر في بغداد (أرشيف)

أعلن مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن نائب رئيس الحكومة العراقية السابق طارق عزيز وقع في أيدي القوات الأميركية. وطارق عزيز أبرز شخصية في نظام صدام حسين السابق تسلم نفسها للقوات الأميركية. وقال المسؤول الأميركي الذي فضل عدم الكشف عن هويته "نعتقد أن طارق عزيز في قبضتنا".

وآخر مهمة قام بها عزيز إلى الخارج كانت بتاريخ 14 فبراير/ شباط, قبل بضعة أسابيع من بدء الحرب, حيث قابل البابا يوحنا بولس الثاني في الفاتيكان وسلمه رسالة من صدام حسين، وغالبا ما كان يزور الأمم المتحدة.

ويحتل عزيز الرقم 43 في قائمة الشخصيات العراقية التي تبحث عنها القوات الأميركية ويمثل ثمانية البستوني في لعبة الورق التي تضم 52 من أصل 55 مسؤولا.

محمد مهدي صالح

وكان طارق عزيز (67 عاما) المسيحي الوحيد في الحكومة العراقية السابقة. وذكرت شبكة التلفزيون الأميركية "ABC" أن طارق عزيز الذي توقف عن الظهور في بغداد منذ نهاية مارس/ آذار الماضي قد سلم نفسه.

ومعه يرتفع إلى 12 عدد المسؤولين العراقيين السابقين الذين وقعوا في قبضة القوات الأميركية البريطانية. ومن بينهم أخوان غير شقيقين لصدام حسين.

وكانت أنباء قد تحدثت عن محاولة وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف الذي ذاع صيته خلال الحرب تسليم نفسه وذلك من خلال اتصال مع صحفيين برتغاليين حسبما أوردت صحيفة في لشبونة أمس الخميس.

كما أعلنت القوات الأميركية أن وزير النفط العراقي محمد مهدي صالح سلم نفسه للقوات الأميركية يوم الأربعاء.

الفريق زهير طالب عبد الستار النقيب
على صعيد آخر أكد الفريق زهير طالب عبد الستار النقيب مدير الاستخبارات العسكرية في النظام العراقي السابق أنه قام فقط بواجبه العسكري وأنه ليس مجرم حرب, وقال في حديث أدلى به قبل أن يسلم نفسه للقوات الأميركية ونشرته اليوم الخميس صحيفة لوس أنجلوس تايمز "ما هو دليل الأميركيين بأني مجرم حرب"؟.

وأكد النقيب، الذي ورد على ورقة السبعة قلب في ورق اللعب الأميركي التي حملت صور وأسماء المطلوبين العراقيين وحمل الرقم 21، أنه مجرد عسكري كان يطيع قائده صدام حسين. وقال "إنه الجيش.. كنت اتبع الأوامر فقط". وأضاف "أنه لم يكن بمقدور أي عراقي أن يترك الجيش إلا إذا أرادت الحكومة".

وأشار النقيب الذي أمضى 35 عاما في صفوف الجيش العراقي أنه لن يجيب على سؤال من الصحيفة "عما إذا كنت مؤمنا بالنظام". وفي ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل نفى المسؤول العراقي السابق بحركة من يده وجودها في العراق.

وأعرب مدير الاستخبارات العراقية في النظام السابق عن أمله بأن تكون الحكومة المقبلة "عادلة يحكمها القانون" وأشار إلى أن بإمكانه "البقاء في العراق ليعيش كأي مواطن عادي".

مستقبل المسؤولين العراقيين
ويحيط غموض قانوني بمصير مسؤولي نظام الرئيس العراقي صدام حسين الذين وقعوا أسرى لدى القوات الأميركية. فالبعض منهم يمكن أن يحاكم في العراق بتهمة ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية, والبعض الآخر يمكن أن يشكلوا شهود إثبات.

على حسن المجيد

فقد بات 11 مسوؤلا من مسؤولي النظام العراقي السابق الـ55 الملاحقين, في عهدة التحالف الأميركي-البريطاني. كما قتل علي حسن المجيد الملقب بـ"علي الكيماوي", في عملية قصف حسبما ذكرت بعض المصادر.

وقالت القومندان راندي ستيفي المتحدثة باسم القيادة الأميركية الوسطى أمس الخميس "لا نستطيع بعد تأكيد ما سيكون عليه وضعهم القانوني".

وترفض القيادة الأميركية الوسطى أيضا تحديد أماكن وشروط اعتقال هؤلاء المسؤولين السابقين, لكنها استبعدت منذ الآن قاعدة غوانتانامو في كوبا التي يعتقل فيها أكثر من 600 من عناصر حركة طالبان أو أعضاء مفترضين في تنظيم القاعدة.

ويتعارض هذا التكتم مع وضع حوالي 7300 أسير حرب عراقي, يعاملون بموجب اتفاقية جنيف وتمكنت من زيارتهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ويتم الإفراج تدريجيا عن الذين يتأكد أنهم "مدنيون", كما قالت المتحدثة.

أحد القصور الرئاسية في بغداد

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية "من المتوقع أن تحاكم السلطات الأميركية الأفراد الذين يتأكد أنهم ارتكبوا جرائم حرب ضد الأميركيين", لكن أحدا منهم لم يتهم رسميا. وأضاف أن الولايات المتحدة تعتزم حمل المحاكم العراقية على محاكمة صدام حسين إذا ما عثر عليه حيا والمسؤولين الآخرين, على الجرائم التي ارتكبوها ضد العراقيين, أو في دول أخرى إذا كان الضحايا ينتمون إلى دول أخرى, كالكويت مثلا.

وقد أقام هذا التمييز بين جرائم ضد الأميركيين خلال الحرب في الأسابيع الأخيرة والجرائم التي من اختصاص المحاكم العراقية, مطلع الشهر الجاري, بيير ريتشارد بروسبر السفير الأميركي المسؤول عن ملف جرائم الحرب.

وكان بروسبر قال إن الولايات المتحدة تتعاون مع رجال قانون عراقيين في المنفى لوضع "إجراءات قانونية عراقية" لمحاكمة المسؤولين على الجرائم التي ارتكبوها.

وقال بول ويليامز أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأميركية, إنه من الضروري في الواقع التمييز بين فئتين بين المسؤولين الخمسة والخمسين. الأولى تتألف من "أولئك الذين يتعاونون, الذين يمكن أن يكونوا شهود إثبات, والأفراد الذين يستحقون المحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب". فالفئة الأولى المؤلفة من العلماء, يمكن أن يقدموا معلومات عن أسلحة الدمار الشامل التي يمكن أن يكون العراقيون قد أخفوها وعن المجازر التي ارتكبت ضد الأكراد والشيعة.

جنود أميركيون قرب مطار الموصل (أرشيف)

واعتبر ويليامز أن "كل ذلك يستغرق أشهرا" ويتوقع أن تبقي وزارة الدفاع الأميركية "على حالة الغموض", طيلة الوقت الضروري لتحديد من يتعاون ومن يتعين ملاحقته, والاتفاق على إجراءات قانونية عراقية, بدعم خبراء أميركيين.

وأضاف ويليامز وهو دبلوماسي سابق أن لجنة مختلطة عراقية لهذه الغاية, بمساندة أميركية, هي التي يفترض أن تبحث في الملفات. وليس من المستبعد أن تعالج هذه اللجنة أيضا "جرائم حرب", يتم تحديدها, لأنه لم يستخدم أسلحة كيميائية ضد القوات الأميركية. ومن هذه الملفات, المدنيون الذين أطلقوا النار, والجنود الذين استسلموا رافعين الراية البيضاء لكنهم أطلقوا النار على الجنود الأميركيين, والذين يمكن أن يكونوا قد أعدموا أسرى حرب.

وأعلن ويليامز أن الأميركيين يفضلون أن تجرى المحاكمات العسكرية في العراق. وقال "في المقابل, فكل الأمور ستتغير إذا ما ظهر صدام حسين. وسيتم الضغط لتشكيل محكمة خاصة", سواء كانت من الأمم المتحدة أم لا. وتوقع ويليامز في هذه الحالة حصول تناقض بين الأمم المتحدة ودول أخرى مثل إيران والكويت اللتين يمكن أن تطالبا بإحالة الديكتاتور إلى القضاء.

المصدر : وكالات