الحزب الاشتراكي اليمني: وجودنا ضرورة وطنية
آخر تحديث: 2003/4/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/4/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/24 هـ

الحزب الاشتراكي اليمني: وجودنا ضرورة وطنية

محمد عبد العاطي*

كيف ينظر الحزب الاشتراكي اليمني إلى أهمية الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في السابع والعشرين من أبريل/ نيسان الجاري؟ ولماذا قرر المشاركة بعد أن قاطع انتخابات 1997 الماضية؟ وما الذي ينوي عمله في حال فوزه؟ هل سيعيد الطابع الاشتراكي إلى البلاد أو بعضا منها؟ هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها عبد الغني عبد القادر رئيس الدائرة السياسية بالحزب.

نعرف أستاذ عبد الغني أن حزبكم قد قاطع الانتخابات البرلمانية عام 1997 ثم قررتم خوض انتخابات السابع والعشرين من أبريل/ نيسان الجاري، وهذا يدل على تغير في نظرتكم لهذه الانتخابات فكيف ترون أهميتها بالنسبة لحزبكم خصوصا ولليمن على وجه العموم؟

هذه الانتخابات مهمة لأنها تعني استمرار العمل بالنهج الديمقراطي الذي ولد بقيام دولة الوحدة، وهذا يعني أنه لا شرعية لحاكم في اليمن إلا عبر انتخابات.

أما مدى نزاهة هذه الانتخابات فهذه مسألة أخرى، والأمر متعلق بمدى نضج هذه التجربة وتأصل الوعي الديمقراطي لدى المواطنين.

واليمن كما هو معروف بدأ هذه التجربة حديثا، وهناك أمية مرتفعة، ومستوى دخل متدن وتسود العصبية القبلية والعشائرية في معظم مناطق البلاد، وهذه العوامل مجتمعة تجعلنا نعطي لهذه التجربة الديمقراطية الناشئة حجمها الحقيقي المتواضع، أما المبالغة في إظهار هذه التجربة وكأنها قد اكتملت فهي عمل دعائي ليس إلا.

أما عن أهمية هذه الانتخابات بالنسبة للحزب الاشتراكي اليمني فهي تعني العودة السياسية لحزب تعرض لأزمات كثيرة وكبيرة خلال العقود الماضية كان آخرها حرب العام 1994، والتي أخرج عبرها من السلطة بالقوة بعد أن أظهرت انتخابات العام 1993 وجوده القوي في المحافظات الجنوبية والشرقية.

ورغم المصاعب التي عاناها ويعانيها الحزب فإن وجوده في الحياة السياسية أمر موضوعي ومطلوب فهو حزب يدعو إلى العدالة الاجتماعية في بلد يطحن الفقر معظم أبنائه، كما أنه حزب يدعو إلى المواطنة المتساوية وقيام دولة النظام والقانون والمؤسسات في بلد ليس للقانون فيه سطوة كافية ويتسم القضاء فيه بالفساد وتنعدم فيه العدالة.

لذلك فإن للحزب الاشتراكي اليمني ضرورة وطنية، وإذا ما استطاع حشد مناصرين لبرنامجه السياسي وكسب مواقع مؤثرة في مجلس النواب القادم والمجالس المحلية فإن الواقع السياسي اليمني سوف يتغير.

هل تعتقد أن هذه الانتخابات يمكن أن تسفر عن انتقال سلمي للسلطة في اليمن فيتخلى الحزب الحاكم إذا لم يحقق فوزا عن سلطته أم أنها ستكون نسخا مكررة من كل الانتخابات التي سبقتها؟

أعتقد أن الاختلاف لن يكون كبيرا، ربما في الجانب التقني ومساهمة المنظمات الدولية سوف يكون أفضل من سابقاتها. أما في كون الانتخابات ستمثل حالة أرقى في التنافس بين الأحزاب وإعطاء أمل للناس في قدر من التغيير فلا أعتقد ذلك. ولا أعتقد أن اليمن سوف يسبق شقيقاته البلدان العربية في إرساء قاعدة الانتقال السلمي للسلطة لأن الشروط الموضوعية والذاتية لذلك ليست متوفرة، وإذا كنا لم نشهد أي انتقال سلمي للسلطة في البلدان العربية في ما عدا استثناءات قليلة فلا أعتقد حدوث ذلك في اليمن في المدى القريب.

برأيك كيف أثرت الانتخابات المحلية الأخيرة على استعدادكم لهذه الانتخابات؟

أعتقد أن لها بعض التأثير وبالذات بالنسبة لحزبنا والذي خاض الانتخابات المحلية الأخيرة بعد أن قاطع الانتخابات البرلمانية السابقة وكانت بالنسبة له عودة مؤقتة للنشاط السياسي.

ما تقييمكم للضمانات المعلنة لنزاهة العملية الانتخابية؟

الضمانات المعلنة لا تجد تطبيقا لها في الواقع بل يمارس عكسها، ولكن هذه الضمانات لا تعطي وإنما تكتسب ولا بد من العمل السياسي الفعال لجعلها حقيقة واقعة، أما الحاكم فلا يمكن أن يسلم بسهولة بآلية يمكن أن تزيحه عن السلطة.

أما الضمانات التي نطالب بها فهي:

  1. جهاز محايد للإشراف على العملية الانتخابية.
  2. الالتزام بنصوص الدستور وقانون الانتخابات حول:
    أ- عدم جواز استخدام الإعلام الرسمي لصالح أي حزب.
    ب- عدم جواز استخدام الوظيفة العامة لصالح أحد الأحزاب.
    ج- عدم جواز استخدام المال العام لصالح الحزب الحاكم.
  3. إعطاء القوات المسلحة وأجهزة الأمن الحق في اختيار من يريدون والامتناع عن التأثير على قناعاتهم.

ما تأثير مشكلة جداول الناخبين التي كثر الحديث عنها في الانتخابات الحالية؟

عدم سلامة الجداول ستؤثر بشكل أو بآخر على نتيجة الانتخابات، فهناك أسماء مكررة وهناك تسجيل واسع لصغار السن.


وجودنا كحزب اشتراكي في الحياة السياسية أمر موضوعي ومطلوب لأننا ندعو إلى العدالة الاجتماعية في بلد يطحن الفقر معظم أبنائه، كما أننا حزب يدعو إلى المواطنة المتساوية وقيام دولة النظام والقانون والمؤسسات في بلد ليس للقانون فيه سطوة كافية ويتسم القضاء فيه بالفساد وتنعدم فيه العدالة

ما تقييمكم لأداء البرلمان الحالي ولماذا ضعف أداؤه كما تقول المعارضة؟

أداء البرلمان الحالي ضعيف وذلك بسبب القدرات المحدودة لمعظم أعضائه الذين يمثلون الحزب الحاكم، لأن معظمهم لا يستطيعون الإسهام في بحث القضايا المطروحة على البرلمان. وموقع معظمهم المجالس المحلية وليس البرلمان، لأن حدود اهتماماتهم وقدراتهم هي الشؤون المحلية لمناطقهم. كما أن شعور بعضهم بأن القضايا الرئيسية تقر خارج البرلمان جعل أدائهم ضعيفا.

كيف تنظرون إلى أداء حزب المؤتمر الشعبي العام مقارنة بأداء حزبكم في الانتخابات المقبلة؟

كل الإمكانيات متوفرة لديه المال والإعلام وجهاز الدولة المدني والعسكري، وهذا كاف كي يكون أداؤه يفوق الجميع. أما وسائل الإعلام الرسمية فهي مسخرة بالكامل للحزب الحاكم وللتهجم على أحزاب المعارضة.

كم من المقاعد تطمحون في الحصول عليه في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟

أي نسبة نحصل عليها في هذه الظروف الصعبة التي نخوض في ظلها هذه الانتخابات تعتبر جيدة.

اشتركتم مع أحزاب أخرى معارضة في ما أصبح يسمى بتكتل "اللقاء المشترك"، كيف تقيمون هذه التجربة؟

تجربة اللقاء المشترك هدفها حماية الديمقراطية والتعددية من ميول الحزب الحاكم إلى تهميش المعارضة وإضعافها حفاظا على الهيمنة المطلقة التي يسعى إلى تحقيقها. وهو تعاون بين أحزاب مختلفة، وهذه القدرة على التعايش والعمل المشترك تعتبر خطوة طيبة في سبيل تكريس التعددية السياسية والحزبية وإنهاء الفكر الشمولي والسيطرة الأبدية للحزب الحاكم.

وهذه التجربة ليست موجهة للإطاحة بالحزب الحاكم وإنما لإقناعه بالعمل الديمقراطي السليم والكف عن جعل المعارضة ملحقة به أو ديكور لديمقراطية شكلية.
________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة