جان مارك (يمين) بجانب كوفي أنان خلال جلسة سابقة لمجلس الأمن (رويترز)

رفضت الولايات المتحدة مقترح فرنسا بتعليق العقوبات المفروضة على العراق, مؤكدة أنه يتعين رفعها بالكامل. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن الوقت قد حان لرفع العقوبات عن العراق, لأن الأوضاع قد تغيرت في البلاد بعد انهيار حكومة الرئيس العراقي صدام حسين.

وكان سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة جان مارك دو لا سابليير اقترح أمس تعليق العقوبات المفروضة على العراق فورا وإنهاء العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء الذي تشرف عليه المنظمة الدولية تدريجيا. وذكر السفير الفرنسي أنه اقترح العمل على تسويات عملية تسمح بتنسيق التحرك على الأرض للفرق الأميركية وفريق المفتشين الدوليين عن أسلحة الدمار الشامل.

وقال السفير الفرنسي إن برنامج النفط مقابل الغذاء الذي نوقش في المباحثات يجب أن يعدل لكي يتوافق مع الواقع الجديد للعراق. وكانت دول بينها فرنسا تطالب بألا ترفع العقوبات الدولية المفروضة على العراق منذ 13 عاما إلا بعد قيام حكومة شرعية في بغداد. ويرى المراقبون أن تغير الموقف الفرنسي قد يرغم روسيا وألمانيا التي ترفض رفع العقوبات قبل صدور الحكم ببراءة العراق من حيازة أسلحة الدمار الشامل.

عودة المفتشين

سيارات المفتشين الدوليين تغادر مقر الأمم المتحدة في بغداد قبيل بدء الغزو على العراق (رويترز)
إلى جانب ذلك رفضت الولايات المتحدة مقترحات بعودة مفتشي الأسلحة الدوليين على وجه السرعة إلى العراق. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن الولايات المتحدة وحلفاءها في الحرب يتحملون مسؤولية نزع أسلحة الدمار الشامل وبرامج الصواريخ المشتبه بها.

وذكر فليشر في مؤتمر صحفي "أننا نتطلع إلى الأمام وليس إلى الخلف. نظام صدام حسين انتهى وسنكون في حاجة لإعادة تقييم الخطة الأساسية لنزع أسلحة النظام في ضوء الحقائق على الأرض".

وقد دعا الرئيس الأميركي جورج بوش الأسبوع الماضي إلى وقف فوري للعقوبات بعدما أطاحت قوات الغزو بحكومة الرئيس العراقي صدام حسين, إلا أن واشنطن لم تقدم بعد اقتراحا بهذا الشأن إلى الأمم المتحدة.

ومن جهته أعلن رئيس مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة هانز بليكس أن استئناف عمليات التفتيش في العراق ليس ممكنا في الوقت الراهن لأسباب أمنية, مؤكدا أن العالم ومجلس الأمن يرغبان في استئنافها.

وقال بليكس في مؤتمر صحفي عقده بمقر الأمم المتحدة في نيويورك إن من السابق لأوانه الحديث عن عودة المفتشين إلى العراق في الوقت الراهن. وأضاف أنه لا يشك في "موضوعية وتصميم مفتشي التحالف" الأميركي البريطاني الذين يبحثون عن أسلحة العراق المحظورة حاليا.

يشار إلى أن الولايات المتحدة التي فشلت في الحصول على موافقة الأمم المتحدة لشن الحرب على العراق لا ترغب في عودة مفتشي الأسلحة الدوليين الذين تم سحبهم منه قبل يوم من بدء الغزو.

مباحثات تمهيدية

مفتش تابع للجنة الأنموفيك يفحص أحد صواريخ الصمود/2 في منشأة التاجي العسكرية قرب بغداد (أرشيف)
وقد عقد أعضاء مجلس الأمن الدولي أمس جلسة مشاورات مع هانز بليكس وصفت بأنها مباحثات تمهيدية بشأن دور المفتشين في مرحلة ما بعد الحرب. وقال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة سيرغي لافروف قبل الاجتماع إن المفتشين الدوليين وحدهم لهم السلطة القانونية في إعلان العراق خاليا من أسلحة الدمار الشامل, الأمر الذي يعتبر شرطا لرفع العقوبات المفروضة على هذا البلد منذ 13 عاما.

وتؤكد روسيا أن العراق خال من أسلحة الدمار الشامل, وتشدد على أن الطريقة الوحيدة للتحقق من ذلك هي إرسال مفتشين إلى العراق للتوصل إلى النتائج ورفع تقرير إلى مجلس الأمن. وفي تقرير إلى المجلس نشر أمس أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أن الوكالة وحدها مخولة التحقق من القدرة النووية العراقية.

وقد عمل فريق من الوكالة الدولية إلى جانب لجنة التحقق والتفتيش والمراقبة (أنموفيك) برئاسة بليكس في العراق لحوالي أربعة أشهر قبل أن يتم سحب المفتشين يوم 17 مارس/ آذار. ولكن الولايات المتحدة التي فشلت في الحصول على موافقة مجلس الأمن لشن الحرب, أبدت فتورا إزاء عودة المفتشين.

المصدر : الجزيرة + وكالات