عرفات وأبو مازن قبيل اجتماع للمجلس المركزي برام الله الشهر الماضي (رويترز)

قال مسؤول فلسطيني إن رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أعلن فشل مفاوضاته مع الرئيس ياسر عرفات بشأن تشكيل الحكومة. ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول شارك في المساعي المبذولة لتقريب وجهات النظر بين الرجلين قوله إن أبو مازن أكد أنه لا ينوي مناقشة هذا الموضوع من جديد.

وقد التقى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع بمحمود عباس لمحاولة إقناعه باستئناف الحوار، لكن نائبا فلسطينيا صرح لوكالة فرانس برس بأن فرص التوصل إلى تسوية ضئيلة جدا. ولم يجر أبو مازن أي اتصال مباشر مع عرفات منذ أن هدد بالاستقالة من منصبه يوم الأحد الماضي.

أحمد قريع (رويترز)
وصرح مسؤول فلسطيني بارز أن محمود عباس اجتمع اليوم مع مسؤول مصري رفيع المستوى، في محاولة لمد الجسور بينه وبين عرفات للإسراع بتشكيل الحكومة.

وتنتهي المهلة المحددة لتشكيل حكومة وقدرها خمسة أسابيع في منتصف ليل الأربعاء. وكان مراسل الجزيرة في فلسطين قال إن أوساطا قيادية في حركة التحرير الفلسطينية "فتح" شرعت في إجراء اتصالات لإقناع أحمد قريع بقبول تكليف بتشكيل الوزارة الفلسطينية الجديدة بعد أن زادت احتمالات اعتذار محمود عباس عن مواصلة مهمته.

في هذه الأثناء ناشد برلمانيون فلسطينيون اليوم الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء المعين حل خلافاتهما بشأن تشكيل الحكومة الجديدة وإظهار مرونة إزاء القضايا العالقة للحيلولة دون التدخلات الخارجية في القرار الفلسطيني، وأعربوا عن استيائهم من الأزمة الدائرة حاليا بشأن تشكيل الحكومة.

وعقد البرلمانيون مؤتمرا صحفيا مثلهم فيه حنان عشراوي وعزمي الشعيبي ومحمد الحوراني وقدورة فارس وحاتم عبد القادر. وحذرت النائبة عشراوي من خطورة الوضع بتحويل منصب رئاسة الوزراء من ديمقراطية تمارس داخل المؤسسة التشريعية إلى قرار بيد جهات خارجية.

عرفات أثناء لقائه موراتينوس في رام الله العام الماضي (رويترز)
ضغوط دولية
وأدى جمود المفاوضات بين عرفات ومحمود عباس إلى تحرك دولي وممارسة ضغوط على الرئيس الفلسطيني للإسراع بتشكيل الحكومة برئاسة أبو مازن. وقال مسؤولون فلسطينيون اليوم إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وقفا خلف محمود عباس في خلافه مع الرئيس الفلسطيني على التشكيلة الوزارية.

وأوضح المسؤولون أن مبعوث الاتحاد الأوروبي للسلام في الشرق الأوسط ميغيل موراتينوس اتصل هاتفيا بعرفات يوم الأحد ونقل له رسالة لا لبس فيها أن الاتحاد الأوروبي لن يقبل لعباس بديلا لرئاسة الحكومة. وأشار المسؤولون إلى أن صوت عرفات ارتفع وهو يتحدث مع موراتينوس وقطع الاتصال.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي للصحفيين عقب انتهاء اجتماع للجنة مع عرفات إن "هناك ضغطا من كل مكان دوليا وإقليميا والكل يقول أسرعوا بتشكيل الحكومة". وأوضح أن أعضاء اللجنتين المركزية والتنفيذية لحركة فتح بحثوا اقتراحات لتسوية الخلاف بين عرفات وعباس.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن مسؤولين أميركيين ناقشوا مع نظرائهم الفلسطينيين الحلول المطروحة لفض الخلاف. واتصل مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه بالرئيس الفلسطيني وطلب منه "التوقف عن منع" عباس من تولي مهام منصبه.

وأوضح مسؤولون أميركيون أنهم ينتظرون أن يتمتع محمود عباس بالحرية الكاملة في اختيار أعضاء حكومته. ويضع الخلاف بين الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء المعين في الميزان هيمنة عرفات طوال عقود على السياسات الفلسطينية. كما أن من شأن الفشل في تشكيل الحكومة أن يؤدي إلى تعطيل طرح الخطة الأميركية الجديدة للسلام في الشرق الأوسط التي طال انتظارها والمعروفة باسم خارطة الطريق.

ويحظى تعيين أبو مازن رئيسا للوزراء بدعم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة التي تعتبره قادرا على إصلاح الإدارة الفلسطينية عبر الحد من صلاحيات الرئيس الفلسطيني.

محمد دحلان
الخلافات الأساسية
وتدور الخلافات بين عرفات وأبو مازن بالأخص على الملف الأمني، وقالت مصادر مقربة من رئيس الوزراء المعين إن عرفات يرفض أن يبسط عباس سيطرته على هذا الملف ويتحفظ على أسماء كان قد طرحها عباس في قائمة التشكيلة الوزارية. ورجحت المصادر ذاتها أن يعدل أبو مازن عن نيته إذا ما أظهر عرفات مرونة تجاه عناصر الأمن في حكومته الجديدة.

وأبدى أبو مازن ليونة في اختيار بعض الوزراء, لكنه مصر على السيطرة على الشؤون الأمنية, وقد اقترح إسناد وزارة الداخلية إلى المدير السابق للأمن الوقائي في غزة محمد دحلان.

وذكر مصدر فلسطيني مقرب من عرفات أن عباس يرفض الإعلان عن أي تشكيلة وزارية تخلو من محمد دحلان. ويرفض عرفات وأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح تعيين دحلان وزيرا للداخلية أو حتى وزير دولة لشؤون الأمن الداخلي لأن ذلك غير مقبول من حيث ترتيب المسؤولين داخل فتح.

وقال مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة اليوم إن الساعات القادمة حاسمة، فإما أن يشكل أبو مازن الحكومة أو يكلف شخص آخر تشكيل الحكومة. من جانبه قال وزير التعاون الدولي نبيل شعث "لم يتبق إلا 30 ساعة أمام أبو مازن لتشكيل الحكومة، وكل دقيقة قد تكون نقطة تحول مهمة".

ويجتمع عرفات بشكل متواصل مع مسؤولين من اللجنتين المركزية والتنفيذية لحركة فتح مع اقتراب ساعة الحسم إزاء مصير رئيس الوزراء الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة + وكالات