غارنر يتوسط البرزاني (يمين) وطالباني قبل اجتماعهم اليوم (رويترز)

زار الحاكم العسكري للعراق الجنرال الأميركي المتقاعد جاي غارنر المناطق الكردية في شمال البلاد. واستقبل غارنر هناك استقبالا حافلا من الأكراد وكبار قادتهم بعد حوالي 12 عاما من قيادته عملية "توفير الراحة" التي ساعدتهم في التخلص من قبضة حكومة صدام حسين عام 1991.

وأجرى غارنر فور وصوله السليمانية على بعد 330 كلم شمالي بغداد محادثات مع زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني، في أول محادثات يجريها مع سياسي عراقي عقب وصوله بغداد أمس لبدء ممارسة مهامه. وفي وقت لاحق عقد الجنرال الأميركي وطالباني محادثات مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني في بلدة دوكان على بعد 50 كلم شمال غرب السليمانية.

وكان غارنر زار أيضا جامعة السليمانية حيث كان في استقباله طلبة الجامعة وموظفوها. وأشار إلى الرخاء النسبي الذي حل بالمنطقة الجبلية عقب عملية "توفير الراحة"، معتبرا أنها تمثل نموذجا جيدا لبداية الحكم الذاتي يمكن الاقتداء به في المرحلة المقبلة بالعراق. وأضاف أن "العراق من أغنى الدول في الشرق الأوسط، لكن هذه الثروة لم يتم تقاسمها مع الشعب حتى الآن".

من جهته قال مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري إن الحزب يؤيد الصيغة الاتحادية للنظام العراقي الجديد.

الجنرال الأميركي يُستقبل في جامعة السليمانية بالورود (رويترز)
ويتوجه غارنر لاحقا إلى مدينة الموصل في شمال العراق التي شهدت أخيرا أعمال عنف سقط فيها العديد من القتلى العراقيين وتورطت فيها القوات الأميركية.

وتناقض الاستقبال الكردي الحافل لغارنر بما لقيه من استقبال فاتر تحول إلى تظاهرة احتجاج عقب وصوله العاصمة العراقية بغداد أمس حيث زار مستشفى تعرض للسلب والنهب تحت أعين القوات الأميركية.

وكان غارنر أعلن عن اجتماع الخميس المقبل لمناقشة ترتيبات الإدارة العسكرية التي ستحكم العراق، وجدد التأكيد أن إدارته لم تعين أحداً لإدارة شؤون مدينة بغداد ولا تعترف بأي مسؤول عين للقيام بهذه المهمة، في إشارة إلى محمد محسن الزبيدي الذي نصب نفسه رئيسا لإدارة تنفيذية مؤقتة في العاصمة العراقية.

وبصفته رئيسا لمكتب إعادة الإعمار والمساعدة الإنسانية التابع لوزارة الدفاع الأميركية سيتولى غارنر مهام عديدة بينها الإشراف على توزيع شحنات الإغاثة والتنمية الاقتصادية وجهود تشكيل حكومة عراقية. وسيزداد عدد أعضاء فريقه من المساعدين من 19 إلى حوالي 450 في غضون الأسبوع القادم.

وينتظر أن تكون مهمة الحاكم العسكري الأميركي المعيّن على قدر كبير من الصعوبة نظرا لفداحة الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية في العراق إبان الغزو الأنغلوأميركي. كما يتوقع أن تعترض مهمته صعوبات أخرى على المستوى السياسي بسبب معارضة بعض الأوساط السياسية والدينية لمهمته.

المصدر : الجزيرة + وكالات