دونالد رمسفيلد خلال مخاطبته الصحفيين في مبنى البنتاغون أمس (رويترز)

قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن بلاده لم تدرس أي قرار بشأن إقامة قواعد عسكرية دائمة في العراق وإن احتمال اتخاذ إجراء كهذا يبدو ضئيلا.

وأشار إلى أن بلاده تدرس حاليا مع بريطانيا وبقية حلفائها تخفيض القوات العاملة في العراق. إلا أنه رفض تحديد موعد بعينه لانتهاء هذه العمليات.

ونفى رمسفيلد ماتردد عن اعتقال عالم عراقي وكشفه عن معلومات جديدة عن أسلحة الدمار الشامل العراقية. كما قال إن الولايات المتحدة لاعلاقة لها بشخصيات عراقية نصبت نفسها مسؤولة عن سلطات مدنية في المدن العراقية في إشارة إلى العراقي المعارض العائد من المنفى محمد محسن الزبيدي الذي قال إن مجلسا من شخصيات عراقية عينه رئيسا للإدارة المدنية في بغداد.

محمد الزبيدي يتحدث مع اثنين من أعضاء إدارته (رويترز)
كما قالت باربرة بوداين منسقة قطاع وسط العراق في الإدارة المدنية الأميركية إن واشنطن لا تعترف بالزبيدي كما أن نائبه جودت العبيد لا يمكن أن يمثل العراق في اجتماع لأوبك هذا الأسبوع.

وقالت بوداين، وهي سفيرة أميركية سابقة لدى اليمن، "نحن لا نعرف في الحقيقة الكثير عنه سوى أنه أعلن نفسه رئيسا للبلدية"، وأضافت "نحن لا نعترف به.. لم تكن هناك عملية اختيار.. وبمجرد أن تكون هناك عملية اختيار فأيا كان" من يجري اختياره سنعترف به.

من جهته أكد محمد محسن الزبيدي أن إدارته ليست حكومة مؤقتة وأنه سيبقى على رأس إدارته التي شكلت فقط لمتابعة جهود إعادة الماء والكهرباء وحفظ الأمن. وأشار في تصريح للجزيرة إلى أن إدارته تعمل بالتنسيق مع الجيش الأميركي وقال إنه مواطن عراقي لا ينتمي إلى أي قوة سياسية ولم تعينه الولايات المتحدة.

وجدد التأكيد على أن أي سلطة عراقية يجب أن ينتخبها العراقيون مشيرا إلى موقف الرئيس الأميركي جورج بوش الذي أوضح ذلك مرارا.

جاي غارنر أثناء زيارته لمستشفى اليرموك في بغداد (الفرنسية)
جولة غارنر
من جهة أخرى بدأ الجنرال الأميركي المتقاعد جاي غارنر الذي سيقود إدارة مؤقتة للعراق في تقييم الأضرار التي لحقت بالعاصمة بغداد إثر وصوله إليها أمس قادما من الكويت.

وقال غارنر عقب وصوله لبغداد التي لا يزال عدد كبير من أحيائها دون ماء أو كهرباء إنه "ليس حاكما وإنما سيشرف على تسيير الأمور".

وتعهد غارنر بالعمل على إعادة الخدمات الأساسية في المدينة وقال إن القوات الأميركية والبريطانية ستعمل مع المهندسين العراقيين على إعادة الماء والكهرباء وتقديم المساعدة للمستشفيات.

اعتقال مسؤول عراقي
وعلى صعيد آخر قالت القيادة العسكرية الأميركية الوسطى إن محمد حمزة الزبيدي المدرج اسمه في قائمة أبرز المسؤولين في حكومة الرئيس صدام حسين المطلوبين لدى الولايات المتحدة قد ألقي القبض عليه أمس في العراق.

وكان الزبيدي عضوا في مجلس قيادة الثورة العراقية، وهي أعلى هيئة قيادية أثناء حكم صدام حسين، وقائد منطقة الفرات الأوسط العسكرية، وقد احتل المرتبة الـ 18 في القائمة التي تضم 55 اسما. ولم تعط القيادة الوسطى ومقرها في قطر أي تفصيلات إضافية عن ظروف اعتقاله.

محمد حمزة الزبيدي
ويوصف الزبيدي الذي شغل أيضا في السابق منصب نائب رئيس الوزراء بأنه لعب دورا مهما في قمع التمرد الذي وقع في جنوب العراق عام 1991 في أعقاب انسحاب القوات العراقية من أراضي الكويت بعد سبعة أشهر على اجتياحها.

وقال متحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي إن "قوات العراق الحر" اعتقلت الزبيدي في مدينة الحلة على بعد 100 كلم جنوبي العاصمة بغداد، وسلمته إلى القوات الأميركية.

وباعتقاله يصل عدد المسؤولين المدرجين على القائمة ممن تم اعتقالهم إلى ثمانية، وكان قد أعلن أمس عن اعتقال صهر الرئيس العراقي جمال مصطفى سلطان، ووزير البحث العلمي همام عبد الخالق عبد الغفور.

كما اعتقلت القوات الأميركية الشيخ محمد الفرطوسي مدير مكتب المرجع الشيعي الأعلى السابق محمد الصدر. وقال أحمد المطيري وهو أحد المسؤولين في مكتب الصدر ببغداد إن الفرطوسي اعتقل أثناء عودته من مدينة النجف الأشرف. وأضاف المطيري أن مكتب الصدر يحذر القوات الأميركية من عواقب هذا الإجراء ويطالبها بإطلاق سراح الشيخ الفرطوسي فورا.

وفور سماع هذا النبأ خرج آلاف الشيعة من مناطق متفرقة من العاصمة بغداد في تظاهرة احتجاجية أمام فندق فلسطين حيث مقر الصحفيين الأجانب منددين بعملية الاعتقال ومطالبين القوات الأميركية بالإفراج عن الفرطوسي ومن معه فورا وتوعدوا بالانتقام في حال عدم تنفيذ ذلك. ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي أميركي على هذا النبأ.

ويأتي هذا التطور في وقت أعلن فيه عدد من الزعماء الشيعة في مدينة كربلاء أن معارضة الاحتلال الأميركي يجب أن تتم بالطرق السلمية، واستبعدوا إقامة جمهورية إسلامية على غرار الجمهورية الإيرانية, على الأقل في الوقت الراهن.

فقد أكد السيد علي السيستاني والسيد مقتدى الصدر، زعيما التيارين الشيعيين الرئيسيين في العراق، تأييدهما للطرق السلمية. وقال الشيخ كاظم الناصري ممثل الصدر في كربلاء "من المؤكد أن معارضتنا للاحتلال الأجنبي ستكون في البداية بالطرق السلمية".

عراقيون يرفعون لافتة تطالب بالإفراج عن السجناء السياسيين المحتجزين في عهد صدام (رويترز)
التطورات الميدانية
في هذه الأثناء قال اللواء جودت العبيدي نائب رئيس اللجنة التنفيذية لإدارة بغداد إن مئات السجناء السياسيين قد أفرج عنهم بعد اكتشاف ثلاثة سجون سرية. وقال العبيدي إن أحد هذه السجون في بلدة سلمان باك بالقرب من العاصمة كان يضم 150 سجينا بينما يضم سجن آخر رفض العبيدي ذكر موقعه مائتي سجين.

وفي حي الكاظمية في بغداد عثر على 25 شخصا في أحد السجون تحت الأرض. ويجري البحث حاليا عن المزيد من هذه السجون المخفية التي يعتقد أنها منتشرة في أنحاء العراق.

وفي سياق متصل أفاد حارس إحدى المقابر في بغداد بأن حوالي ألف سجين سياسي عراقي دفنوا سرا في هذه المقبرة الواقعة في الضاحية الغربية للعاصمة العراقية.

وقال حارس المقبرة محيمد أسود وهو ينتشل بقايا الجثث "لقد رحل النظام البعثي وبات بإمكاننا الكلام معكم اليوم بحرية". وأضاف "إنهم من السياسيين. كانوا ينقلون أحيانا جثث ما بين عشرة أشخاص و15 شخصا مرة واحدة إلى هنا من سجن أبو غريب وكنا نقوم بدفنهم". وقال إن آخر جثة وصلته كانت تحمل الرقم 993.

المصدر : الجزيرة + وكالات