عائلة عراقية كردية تسير في أحد شوارع كركوك وتظهر خلفهم دورية للقوات الأميركية الأسبوع الماضي (رويترز)

أفرز الغزو ثم الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق الكثير من المآسي على الشعب العراقي لم تقتصر على سقوط العدد الكبير من الضحايا المدنيين أو الدمار الهائل الذي خلفه في البنية التحتية والنقص في الغذاء والدواء وتلوث المياه، بل شمل الحالة النفسية للعراقيين فقد حذر أطباء ووكالات إغاثة من ارتفاع في حالات الصدمة والاكتئاب الشديد والقلق التي تمتد آثارها لسنوات وسط العراقيين.

ويشير هؤلاء استنادا إلى تجارب خلفتها حرب الخليج عام 1991 إلى أن المشاكل النفسية عقب الحرب التي أسمتها واشنطن "الصدمة والرعب" قد تؤدي إلى معاناة المصابين من كوابيس وحالات انهيار وأن تشخيص هذه الحالات قد يأخذ شهورا.

وأوضح الأطباء أن كل شخص في العراق أصيب بالصدمة بطريقة أو بأخرى جراء الحرب وأن الناس لا يعرفون بما يفكرون بسبب التغيير الكبير الذي حصل في البلاد ليس بسبب سقوط حكم صدام حسين ودخول الأميركان وإنما لعدم وجود نظام يرشد السكان وعدم وجود الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء وعدم الشعور بالأمن.

أحد المرضى في مستشفى الرشاد النفسية بعد نهب المستشفى وخلوه من الموظفين الأسبوع الماضي (رويترز)

وتكمن المشكلة في تقديم العلاج لتلك الحالات المتزايدة، إذ أعلنت المستشفيات ووكالات الإغاثة عجزها عن القيام بأي شيء للمساعدة في هذا الموضوع. كما تعرضت مستشفى الرشاد النفسية كغيرها من المستشفيات في بغداد لعمليات نهب واسعة.

من جانبه قال فريدريك بونامي من وكالة إغاثة فرنسية تعمل في بغداد إنه "لسوء الحظ فإن الاهتمام بالمرضى النفسيين ليس من الأولويات حيث إن المستشفيات ممتلئة بجرحى الحرب إضافة إلى حالات جديدة تدخل المستشفيات بسبب مخلفات الحرب من شظايا وقنابل عنقودية منتشرة في بعض المناطق السكنية".

أما على الجانب الآخر من الأمراض فإن مستشفى اليرموك جنوبي العاصمة العراقية الذي أصابه الدمار ونهبت جميع محتوياته ما عدا الأسرة كان المركز الرئيسي لغسل الكلى ومركز القلب الوحيد في المنطقة. وقال مدير المستشفى إن الخراب شمل وحدتي القلب والتنفس وإن المستشفى يواجه صعوبة في الحصول على معدات جديدة.

إخلاء شوارع بغداد من جثث المدنيين والعسكريين التي بدأت رائحتها تفوح الأسبوع الماضي (رويترز)

لغز الضحايا المدنيين
من ناحية أخرى ورغم انتهاء الحرب تقريبا فإن عدد القتلى من المدنيين الذين سقطوا جراء القصف الأميركي يبقى لغزا غامضا. وحتى اليوم فإنه لا يوجد تقدير رسمي لعدد هؤلاء القتلى منذ بداية الغزو الأميركي للعراق منذ 20 مارس/ آذار الماضي.

وقد كررت القيادة الوسطى الأميركية في قطر إلقاءها باللوم على حكم الرئيس العراقي صدام بسقوط ضحايا من المدنيين، وذلك لوجود قوات عراقية ومعدات عسكرية تمركزت في المناطق السكنية.

أما عدد القتلى المعلن الذي عرفته وسائل الإعلام فلم يتجاوز 500 قتيل وهو أقل بكثير من الحقيقة حسب المراقبين.

معونات طبية وإغاثية
وقد ناشد العديد من الأطباء في المستشفيات العراقية منظمات الإغاثة الدولية المسارعة إلى تقديم الأدوية والمستلزمات الطبية لمستشفياتهم التي تعاني نقصا شديدا نتيجة تعدد وتنوع الإصابات التي ترد إليها.

طفلان عراقيان يعاجلان في أحد مستشفيات بغداد الجمعة الماضية (رويترز)

وفي هذا الإطار أعلنت المملكة العربية السعودية اليوم أنها أرسلت مستشفى ميدانيا إلى العراق وأنها ستقيم جسرا جويا لنقل جرحى عراقيين للمعالجة في مستشفيات المملكة. وقالت وكالة الأنباء السعودية إن وزير الدفاع الأمير سلطان بن عبد العزيز أعطى تعليماته بنقل مستشفى ميداني بكامل معداته الطبية في مختلف التخصصات ومزود بأدوية كافية لهذه المهمة.

وسبق ذلك أن أعلن الأردن أمس عن إرسال مستشفى ميداني بكامل معداته وفي مختلف التخصصات. كما قامت قيادة الخدمات الطبية في القوات المسلحة القطرية بإرسال إمدادات طبية إلى الشعب العراقي، بلغت نحو 70 طنا من الأدوية والتجهيزات.

في هذه الأثناء توالى وصول قوافل الإغاثة إلى العراق وقال برنامج الغذاء العالمي اليوم إن قافلة أولى من المساعدات الغذائية تتجه من تركيا إلى كركوك في شمالي العراق حيث نهب حوالي 250 طنا من المؤن المخصصة للمساعدة الإنسانية تم تخزينها خلال الحرب في أعمال الشغب التي تلت سقوط المدينة.

وتضمن القافلة 30 شاحنة تحمل مواد غذائية. وكانت قوافل إغاثة تابعة لبرنامج الغذاء العالمي تحركت من الأردن وإيران في الأيام القليلة الماضية.

المصدر : وكالات