مسعفون ينقلون فلسطينيا أصيب في الاجتياح الإسرائيلي لمدينة رفح (أ ف ب)

استشهد فلسطيني اليوم بعد سقوط خمسة آخرين الليلة الماضية في مواجهات بالضفة الغربية وقطاع غزة، وأفادت مصادر عسكرية إسرائيلية بأن الفلسطيني سقط -بينما كان يلقي زجاجات حارقة باتجاه سيارات إسرائيلية- بنيران الجيش الإسرائيلي قرب نابلس شمالي الضفة الغربية. وأضافت المصادر أن دورية للجيش الإسرائيلي رصدت الرجل وأطلقت النار عليه.

من جهة ثانية أعلنت سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن إطلاق صاروخين على دبابة إسرائيلية وتفجير عبوة ناسفة فيها تزن ستين كيلوغراما في بيت حانون شمالي قطاع غزة، مما أدى إلى تدمير الدبابة ومقتل أحد الجنود الإسرائيليين وجرح ثلاثة آخرين.

في غضون ذلك أعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤوليتها عن قصف مدينة سديروت جنوبي إسرائيل "كرد أولي وسريع على جريمة اجتياح مدينة رفح" جنوبي قطاع غزة التي أدت إلى استشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة العشرات بجراح ومصرع جندي إسرائيلي الليلة الماضي.

وجاء في بيان للحركة إن الكتائب "تعلن مسؤوليتها عن قصف ما يسمى بمدينة سديروت المقامة على صدر أراضينا المحتلة عام 1948، بخمسة صواريخ من طراز القسام2 في رد أولي وسريع على جريمة اجتياح مدينة رفح".

وأكدت مصادر إسرائيلية أن فلسطينيين أطلقوا ثلاثة صواريخ يدوية الصنع من طراز "قسام" صباح اليوم من شمالي قطاع غزة على سديروت جنوبي إسرائيل "مما أسفر عن جرح امرأة".

وقال بيان كتائب عز الدين القسام "إنه في ملحمة بطولية" قادتها قوى المقاومة الفلسطينية من كتائب عز الدين القسام وكتائب شهداء الأقصى وأبو على مصطفى وسرايا القدس وكتائب أبو الريش ولجان المقاومة "تصدى مجاهدونا للقوات الصهيونية الغازية التي اقتحمت مدينة ومخيم رفح أمس مستهدفة قتل روح الجهاد والمقاومة فأوقع فيهم مجاهدونا قتلى وجرحى وأعطبوا الكثير من آليات العدو".

اجتياح رفح

مصابون في مستشفى النجار إثر الاجتياح الإسرائيلي لمدينة رفح ومخيمها (أ ف ب)

ويأتي إطلاق الصواريخ إثر اجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة رفح ومخيمها حيث تصدت لها المقاومة الفلسطينية مما أسفر عن استشهاد خمسة فلسطينيين وجرح 40 بينهم سبعة في حالة خطيرة في ما وصفت بأنها أوسع عملية للاحتلال بالمنطقة منذ تفجر الانتفاضة قبل 30 شهرا.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال دفعت نحو خمسين مدرعة ودبابة جاءت من ثلاثة محاور واستمر الاجتياح لعدة ساعات انسحبت بعدها القوات الإسرائيلية "ولكنها لا تزال تطوق مدينة رفح ومخيمها". وأكد المراسل أن رجال المقاومة الفلسطينية تمكنوا من تفجير دبابة إسرائيلية أثناء تصديهم للاجتياح.

وقال شهود عيان إن جنود الاحتلال أطلقوا النار على سيارات الإسعاف لمنعها من نقل المصابين. وأشار الشهود إلى أنه سمع دوي انفجارات في مخيم رفح حيث دمر جنود الاحتلال عددا من المنازل في المخيم.

وقد أدانت السلطة الفلسطينية بشدة التصعيد الإسرائيلي في رفح، ووصفه وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات بأنه خطير ويهدف إلى إحباط الجهود المبذولة لطرح خريطة الطريق. وقال "بالأمس كانت إسرائيل تتحدث عن خطوات أو نوايا حسنة لوسائل الإعلام, ولكن يبدو أن الحديث باللغة الإنجليزية عن السلام شيء وترجمة الأوامر باللغة العبرية على الأرض شيء آخر".

توغل بالضفة الغربية

طفل فلسطيني يلقي بالحجارة إسرائيلية على دبابة أثناء اجتياح مخيم جنين الخميس الماضي (رويترز)

وفي الضفة الغربية توغلت قوات إسرائيلية مدعومة بالدبابات والمروحيات في مدينة ومخيم جنين وفتحت نيرانها على منازل المواطنين بحجة البحث عن أسلحة ومسلحين.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن الجنود الإسرائيليين توغلوا في المدينة على متن 20 مدرعة مصحوبة بسيارات جيب وأطلقوا طلقات تحذيرية في الهواء ودعوا السكان بمكبرات الصوت إلى التزام مساكنهم. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة صيدا بقضاء طولكرم وبدأت حملة تمشيط واسعة في ظل فرض حظر التجول.

وكان متحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي أعلن في وقت سابق مسؤولية الحركة عن هجوم نفذه مسلحون فلسطينيون على مستوطنة شاكد قرب بلدة يعبد القريبة من جنين مما أسفر عن إصابة جنديين إسرائيليين ومستوطن بجروح. وقد استشهد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال أثناء عملية مطاردة بحثا عن منفذي الهجوم على المستوطنة.

خلافات فلسطينية
وعلى الصعيد الداخلي الفلسطيني قالت مصادر سياسية إن رئيس الوزراء المعين محمود عباس (أبو مازن) انسحب أمس غاضبا من اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح في مقر الرئيس ياسر عرفات برام الله وهدد بالاستقالة بعد أن رفض الرئيس الفلسطيني خياره لمنصب وزارة الداخلية.

أبو مازن يتحدث أثناء مقابلة معه بمكتبه في رام الله ـ أرشيف (رويترز)

وأوضح مصدر سياسي فلسطيني رفيع أن محمود عباس هدد بالاستقالة بسبب إصرار عرفات على بقاء هاني الحسن -وهو أحد الموالين القدامى لعرفات- على رأس وزارة الداخلية التي تدير الأجهزة الأمنية الفلسطينية بينما يريد محمود عباس أن يتولى محمد دحلان مدير الأمن الوقائي الفلسطيني السابق في غزة هذا المنصب.

وقالت المصادر إنه في محاولة عقيمة على ما يبدو للتغلب على اعتراضات عرفات عرض أبو مازن أن يتولى منصب وزير الداخلية بنفسه وأن يكون دحلان وزير دولة. ولكن مسؤولين فلسطينيين قالوا إن اجتماع أمس السبت استمر لأكثر من ساعة بعد انسحاب محمود عباس منه وأنه سيستأنف اليوم الأحد في محاولة للتغلب على الخلافات.

وقد قلل وزير العمل الفلسطيني الدكتور غسان الخطيب من شأن الخلافات الفلسطينية على الطاقم الوزاري، ووصف الأمر بأنه مجرد تباين في الاجتهادات.

وتوقع الخطيب في لقاء مع الجزيرة أن يتم جسر كل خلاف داخل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة فتح قبل حلول موعد عرض التشكيلة الوزارية الجديدة على المجلس التشريعي الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة + وكالات