*محمود عبد الغفار
تجددت الخلافات مرة أخرى بين القيادة الفلسطينية ممثلة في الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء المكلف محمود عباس (أبو مازن) بشأن التشكيلة الحكومية الجديدة. وتترقب الولايات المتحدة إعلان هذه الحكومة للكشف عن خطة خارطة الطريق التي طال انتظارها.

ويوم أمس أوردت الأنباء أن الخلافات الرئيسية بين عرفات وأبو مازن بشأن التشكيلة الحكومية الجديدة قد حلت على أن تعلن خلال يوم أو يومين قبيل المهلة النهائية لعرضها على المجلس التشريعي الأربعاء.

وفي المساء تفاقمت الخلافات مرة ثانية وانسحب أبو مازن غاضبا مساء أمس من اجتماع للجنة المركزية لحركة فتح خصص لمناقشة التشكيلة الحكومية، وهدد بالاستقالة بعد أن رفض عرفات مرشح أبو مازن لمنصب وزارة الداخلية رغم أنه قام بإجراء تعديلات عليها تنفيذا لطلب الرئيس الفلسطيني.

وقال مصدر سياسي فلسطيني رفيع إن أبو مازن هدد بالاستقالة بسبب إصرار عرفات على بقاء هاني الحسن وهو أحد الموالين القدامى له على رأس وزارة الداخلية التي تدير الأجهزة الأمنية الفلسطينية رافضا إعطاء محمد دحلان رئيس الأمن الوقائي السابق لقطاع غزة هذا المنصب. ويرى عرفات أن تعيين دحلان "التفاف" على قرار مركزية فتح القاضي بحصر هذا المنصب بين أعضائها.

وقال مسؤول فلسطيني إن أبو مازن غادر الاجتماع "غاضبا" وتوجه إلى مكتبه حيث تبعه بعض أعضاء اللجنة في محاولة "لمنع تفاقم الأمور".

وذكرت مصادر سياسية فلسطينية أنه في محاولة عقيمة على ما يبدو للتغلب على اعتراضات عرفات عرض أبو مازن أن يتولى هذا المنصب بنفسه ويعين دحلان وزير دولة مسؤولا أمامه. ولكن مسؤولين فلسطينيين قالوا إن اجتماعا استمر لأكثر من ساعة بعد انسحاب أبو مازن منه وإنه سيستأنف اليوم الأحد في محاولة للتغلب على خلافاته مع عرفات.

وجاء هذا التطور رغم أن أبو مازن وافق على طلب عرفات بإعطاء صائب عريقات وياسر عبد ربه وانتصار الوزير (أم جهاد) مناصب وزارية محددة، وعودة ماهر المصري إلى وزارة الاقتصاد بدلا من حقيبة المصادر المائية والطاقة.

ويأتي هذا الجدل على تعيين دحلان عقب كشف صحيفة إسرائيلية الجمعة أن ضابطين فلسطينيين برتبة عقيد، يساعدهم أربعة ضباط مصريين، يعملون على تأسيس "جهاز أمني جديد لمحاربة الفصائل الفلسطينية التي لا تخضع لسيطرة السلطة".

وأشارت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية -نقلا عما أسمته مصدرا أمنيا فلسطينيا رفيع المستوى- إلى أن جهازا أمنيا يتم إنشاؤه حاليا في السلطة الفلسطينية سيتخصص في محاربة الفصائل التي لا تخضع لسيطرة السلطة كحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية, كما أنه سيحارب كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح إذا رفض أعضاؤها التقيد بتعليمات الحركة والسلطة الفلسطينية.

دور أميركي إسرائيلي

أرييل شارون
ويبدو أن الدور الغربي خاصة الأميركي الذي ضغط من أجل تعيين رئيس وزراء فلسطيني لطرح خطتها لما تسميه (خارطة الطريق) ليست بعيدة عن الخلاف بشأن التشكيلة الوزارية التي تصر واشنطن على أن يتمكن من خلالها أبو مازن من أداء مهامه دون تدخل من عرفات الذي تصر إسرائيل، وأيدتها واشنطن، على تجريده من سلطاته.

وفي السياق نفسه قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن الإدارة الأميركية نقلت رسائل إلى أبو مازن -الذي أدان الكفاح المسلح للمقاومة الفلسطينية بوصفه غير مثمر لأهداف الفلسطينيين بإقامة دولة لهم- تطلب منه فيها "عدم الرضوخ لضغوط عرفات" في شأن التشكيلة الحكومية و"استغلال المساندة الدولية الواسعة التي يحظى بها".

ومن جهتها ترفض حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون فكرة البدء في خريطة الطريق إلا بعد وقف الانتفاضة، وتشكيل حكومة أبو مازن المرتقبة.

وتقول حكومة شارون إن أجهزة الأمن الفلسطينية الحالية أخفقت في كبح جماح الناشطين بل وساندت هجماتهم على الإسرائيليين خلال الانتفاضة التي بدأت في سبتمبر/أيلول عام 2000.

فقد أكد مسؤول إسرائيلي مؤخرا أنه "لا يمكن البدء بتطبيق خريطة الطريق إلا حين تثبت الحكومة الفلسطينية المقبلة أنها مصممة على خوض الحرب ضد الإرهاب".

كما أعلن مسؤول إسرائيلي كبير رافضا الكشف عن اسمه يوم الجمعة "إذا تمتعت حكومة أبو مازن بسلطات فعلية وباشرت الحرب على الإرهاب, فسنكون مستعدين لتخفيف الحصار والإفراج عن معتقلين (فلسطينيين) وتسريع تسديد الأموال المستحقة للفلسطينيين". وأشار المسؤول أيضا إلى احتمال انسحاب الجيش الإسرائيلي من مدن الضفة الغربية التي أعاد احتلالها السنة الماضية "إذا تحمل الفلسطينيون مسؤولية ضمان النظام والقانون".
ــــــــــــــ
*الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات