الدخان يتصاعد من مقر الحرس الجمهوري العراقي في بغداد بعد قصفه

اتهم وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف اليوم القوات الأميركية والبريطانية الغازية باستخدام أسلحة محظورة. وقال إن القصف الذي تعرضت له بغداد الليلة الماضية أسفر عن مقتل عشرة وجرح تسعين آخرين.

وأوضح الصحاف في مؤتمره الصحفي اليومي أن المقاومة العراقية صدت هجوما أميركيا على مدينة النجف، وأشار إلى أن القوات المعتدية قصفت مزارات شيعية بالمدينة، ونفى ادعاءات أميركية بأن قواتها عبرت جسرا مهما على نهر دجلة.

وكانت وكالة رويترز للأنباء نقلت عن ضابط رفيع بمشاة البحرية الأميركية قوله إن قوات المارينز سيطرت على معبر رئيسي فوق نهر دجلة وسط العراق وسيطروا على الطريق السريع الرئيسي من الكوت إلى بغداد الذي يمتد 170 كلم.

وقال الوزير العراقي إن الطائرات الأميركية تسقط متفجرات على هيئة أقلام لقتل المدنيين الأبرياء. وأبان أن الأميركيين "أصبحوا من اليأس لدرجة أنهم يحاولون ترديد الأكاذيب كل يوم لأنهم لا يجدون شيئا على أرض المعركة".

قافلة دبابات أميركية تتجه شمالا داخل الصحراء شمالي مدينة الناصرية
الوضع الميداني
من جهة ثانية أعلن مسؤول بالقيادة المركزية الأميركية في قطر أن القوات الأميركية شنت اليوم هجمات على أربع فرق من الحرس الجمهوري العراقي تحمي بغداد.

وأوضح المسؤول أن القوات الأميركية البرية والمحمولة جوا هاجمت فرق بغداد والمدينة المنورة ونبوخذ نصر في الحرس الجمهوري المنتشرة على شكل قوس جنوبي بغداد. وأضاف أن فرقة رابعة هي فرقة عدنان تتعرض لهجمات جوية، في حين تحاول التوجه جنوبا من مدينة تكريت على مسافة 200 كلم شمالي العاصمة لتعزيز الدفاع عن بغداد. كما اشتبكت قوات المارينز في معارك طاحنة مع المقاومة العراقية بمدينة الحلة على بعد 80 كلم من بغداد.

وفي كربلاء ذكر مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية مرافق للقوات الأميركية أن جنودا أميركيين تمكنوا صباح اليوم من عبور النقطة الإستراتيجية في هذه المدينة الواقعة على بعد 80 كلم جنوبي بغداد. وتحدث المسؤولون الأميركيون عن بعض المقاومة من وحدات الحرس الجمهوري العراقي وذكروا أن عددا من الصواريخ العراقية أطلقت من بغداد صوب منطقة كربلاء، لكن لم تقع أي إصابات.

وهاجمت القوات الأميركية تدعمها الطائرات وحدات من فدائيي صدام بمدينة النجف. وقال مراسل رويترز إن طائرات أميركية حلقت فوق النجف على ارتفاع منخفض وفتحت النار على مقاتلين يعتقد أنهم من فدائيي صدام الذين أبدوا مقاومة عنيفة للغزو الأميركي. وفي البصرة قال مراسل رويترز إن دبابات بريطانية أطلقت النار على مبنى على مشارف مدينة البصرة اليوم بعد هجوم بقذائف المورتر على نقطة تفتيش عسكرية بريطانية.

وقال المراسل إن نحو ثلاث قذائف مورتر سقطت قرب نقطة التفتيش البريطانية الواقعة داخل حدود مدينة البصرة مباشرة لكنها لم تحدث أضرارا، مشيرا إلى أنه شاهد واحدا من أعنف الاشتباكات بالنيران في نقطة التفتيش خلال ساعات النهار. وردت ثلاث دبابات بريطانية بإطلاق النار واستهدفت ثلاث قذائف مبنى يعتقد أن مقاتلين عراقيين يطلقون النار منه منذ أيام.

وفي الناصرية أكدت القيادة الوسطى الأميركية في قطر اليوم أن القوات الأميركية عثرت على 11 جثة لم تحدد هوياتها خلال إنقاذ أسيرة حرب أميركية أمس في المدينة، دون أن تحدد هوياتهم.

عراقية تقف جوار منزلها الذي دمره القصف الأميركي البريطاني لبغداد اليوم
غارات جديدة

وقد تواصلت اليوم الغارات العنيفة للطائرات الأميركية والبريطانية مستهدفة وسط بغداد وضواحيها الجنوبية والغربية والشمالية الغربية. وأثارت عمليات القصف التي استمرت بشكل متقطع طوال اليوم سحبا كثيفة من الدخان فوق المناطق المستهدفة، كما سُمع دوي انفجارات متواصلة.


وجاءت هذه الغارات بعد ليلة من القصف العنيف على مناطق متفرقة من العاصمة العراقية استهدف مجمعا رئاسيا قالت بعض المصادر إن قصي نجل الرئيس العراقي يتخذ منه مقرا له، إضافة إلى قصف مركز اتصالات السنك وهو المركز الرئيسي للاتصالات في بغداد.

وفي الموصل شمالي العراق، أفاد مراسل الجزيرة أن طائرات من طراز بي/52 قصفت صباح اليوم مناطق تبعد بضعة كيلومترات شمال شرقي هذه المدينة. وأكد المراسل أنه يبدو أن القصف طال مناطق قريبة من الحدود بين محافظتي الموصل ودهوك في كردستان العراق. وعرضت الجزيرة صورا تظهر الآثار التي تتركها طائرات بي/52 في السماء وهي تحلق فوق مدينة الموصل.

من جهة أخرى أفادت مصادر طبية في المدينة أن 21 عراقيا قتلوا وأصيب 75 آخرون عندما قامت الطائرات الأميركية بقصف مدينة برطلة التي تسكنها غالبية مسيحية شمال شرقي الموصل.

كما تواصلت اليوم الغارات على مدينة البصرة وضواحيها، حيث ألقت طائرات أميركية قنابل زنة كل منها 900 كلغ على مركز للاستخبارات العراقية في المدينة.

رسالة جديدة لصدام

صدام حسين أثناء ترؤسه اجتماعا سابقا مع كبار مساعديه بحضور نجليه عدي وقصي
في هذه الأثناء ترأس الرئيس العراقي صدام حسين اجتماعا في بغداد مع كبار مساعديه لبحث تطورات المعارك مع القوات الغازية في مختلف جبهات القتال.

كما بث التلفزيون العراقي رسالة ثانية للرئيس صدام دعا فيها العراقيين إلى التصدي للمعتدين, واعدا شعبه بالنصر. وأكد الرئيس العراقي أن بلاده لم تقحم حتى الآن سوى أقل من ثلث القوات المسلحة لمقاومة القوات الأميركية والبريطانية.

كما جاء في الرسالة الموقعة بتاريخ أمس وتلاها مذيع يرتدي الزي العسكري أن "الفرصة اليوم لمن يغتنمها دفاعا عن الدين والشرف في مواجهة المعتدين"، مضيفا "قاتلوهم سينصركم الله عليهم، إنهم قوم مجرمون معتدون".

وكان الرئيس العراقي قال في رسالة مماثلة إلى شعبه أمس إن الجهاد واجب ديني، وحثه على قتال القوات الأميركية والبريطانية الغازية أينما وجدت. وأضاف صدام في الرسالة التي تلاها في التلفزيون العراقي نيابة عنه وزير الإعلام محمد سعيد الصحاف أن "الجنة جزاء من يُقتل" في هذه الحرب.

المصدر : الجزيرة + وكالات