محمد السيد غنايم*

بدا واضحا أن إدارة الحرب الأميركية لا تنوي إيقاف العدوان الذي تقوده ضد العراق في المدى القريب، رغم الانتقادات الدولية والخلافات مع القوات البريطانية الحليفة، وتبادل الاتهامات بشأن التخطيط العسكري الفاشل وسقوط المدنيين العراقيين بالمئات، في حين طفت على السطح بعض الأهداف الحقيقية للغزو تلك المتعلقة بالنفط العراقي، وظهرت للعيان. أما أيام العراقيين فقد بدت كلها متشابهة: قصف ودمار وضحايا. وفي هذا التقرير نستعرض أبرز أحداث يوم الثلاثاء الموافق 1 أبريل/ نيسان 2003، اليوم الثالث عشر لهذه الحرب.

العمليات العسكرية:

  • تعرضت عدة أماكن بالعاصمة العراقية بغداد لغارات جوية جديدة استهدفت مباني حكومية رئيسية منها مكاتب اللجنة الأولمبية العراقية التي يترأسها عدي نجل الرئيس العراقي، ووزارة الشباب، في حين أفادت مصادر طبية عراقية أن 33 مدنيا عراقيا قتلوا بينهم أطفال و15 فردا من عائلة واحدة، وأصيب 310 آخرون في القصف الذي استهدف مدينة الحلة في بابل جنوبي بغداد. وفي الجنوب أفاد مراسل الجزيرة أن المدينة شهدت قصفا عنيفا لم تشهده من قبل في إطار المعارك الطاحنة الدائرة هناك، وأن كل مؤن البصرة سقطت بأيدي البريطانيين الذين احتلوا مخازن الغذاء بمنطقة القزيزة، لكن القوات الغازية واجهت مقاومة ضارية في الناصرية والنجف الأشرف. أما في الشمال فقد ذكرت تقارير صحفية أن المظليين الأميركيين الذين تم إنزالهم قبل نحو أسبوع قرب مطار حرير، بدؤوا باتخاذ مواقع جديدة تمهيدا لفتح جبهة شمالية تجاه بغداد.
  • ذكرت مصادر عسكرية بمقر القيادة الأميركية الوسطى في قاعدة السيلية بقطر أن عمليات القوات الأنغلوأميركية بجنوب العراق تسير بكفاءة، مؤكدة وقوع ضابط عراقي برتبة لواء في الأسر وإدلاءه بمعلومات مفيدة، في حين أشارت تلك المصادر إلى أن عمليات البث الإذاعي الذي توجهه القوات الغازية للسكان في الجنوب قد بدأت تلقى تجاوبا منهم.
  • أفاد متحدث عسكري بريطاني أن قوات بريطانية دخلت مدينة صفوان العراقية، واقتحمت أحد مباني حزب البعث وعثرت بداخله على بعض الأسلحة والذخائر، وألقت القبض على 18 شخصا ذكر المتحدث أنهم من عناصر المقاومة العراقية بالمدينة.
  • أطلق جنود أميركيون النار على سيارة مدنية عراقية عند نقطة مراقبة قرب النجف جنوبي بغداد فقتلوا سبعة من النساء والأطفال وجرحوا اثنين كانوا جميعا بداخلها. وأكدت قيادة القوات الأميركية المركزية بقطر وقوع الحادث.
  • أعلن البنتاغون أن القوات الأنغلوأميركية أطلقت أكثر من 8700 قنبلة وصاروخ على العراق في غزوها الحالي، حيث أطلقت السفن الحربية الأميركية أكثر من 700 صاروخ من طراز كروز وتوماهوك في حين قامت الطائرات الحربية بإسقاط أكثر من 8000 قذيفة موجهة منذ بدء الغزو.
  • ذكرت المتحدثة باسم البنتاغون فكتوريا كلارك أن مسؤولين أميركيين اطلعوا على تقارير –غير إعلامية- تفيد بأن بعض أفراد عائلة الرئيس العراقي صدام حسين وعائلات كبار المسؤولين بالحكومة العراقية يحاولون الخروج من البلاد، وهو ما نفته مصادر رسمية عراقية لاحقا.
  • دعا الرئيس العراقي صدام حسين إلى قتال قوات الغزو في كل مكان، وأكد في رسالة قرأها عنه وزير الإعلام محمد سعيد الصحاف بثها تلفزيون العراق، أن الغزو الذي تقوم به القوات الأنغلوأميركية على العراق هو عدوان على الدين والمال والعرض والنفس, لذلك وجب الجهاد.
  • أعلن متحدث عسكري عراقي أن 54 جنديا أميركيا وبريطانيا على الأقل قتلوا خلال الساعات الـ24 الماضية في معارك بمنطقة البصرة جنوبي العراق لا سيما في محيط الزبير وأبو الخصيب وطلحة، مضيفا أن جنودا آخرين قتلوا في هجمات عراقية بمناطق أخرى من البلاد.
  • نفى وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد في مؤتمر صحفي بالبنتاغون دخول واشنطن في مفاوضات مع بغداد بشأن إنهاء الحرب، وأعلن أن استسلام العراق غير المشروط هو السبيل الوحيد لوقف القتال، في حين أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض أن الرئيس جورج بوش لديه ثقة كاملة في الخطة العسكرية المطبقة بالعراق.
  • قال نائب مدير العمليات في هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي اللواء ستانلي ماكريستال أن أكثر من مائة ألف جندي أميركي وبريطاني على الأرض في العراق لم يعثروا إلى الآن على أية أسلحة كيماوية أو بيولوجية.
  • شددت القوات الأميركية في الكويت من إجراءاتها الأمنية داخل المعسكرات وخارجها، وبدأت في إخضاع الداخلين إلى هذه المعسكرات من الأفراد غير الأميركيين لتفتيش دقيق عند البوابات.

ردود الأفعال الرسمية:

عربيا وإسلاميا

  • طالب وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الرئيس العراقي صدام حسين بالتنحي عن السلطة كتضحية لإنقاذ بلاده من الحرب. ورد نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان في مؤتمر صحفي على دعوة الفيصل بالرفض ووصفه بالعمالة، مؤكدا أن أكثر من ثلاثة آلاف متطوع عربي مستعدون لتنفيذ عمليات فدائية ضد القوات الغازية.
  • أكد مسؤول حركة فتح في لبنان منير مقدح أن مئات المتطوعين في الجيش الشعبي الفلسطيني توجهوا إلى العراق للقتال إلى جانب الشعب العراقي ضد القوات الغازية. كما أكدت مصادر جزائرية أن مزيدا من المتطوعين الجزائريين في طريقهم إلى بغداد لمواجهة ما أسموه "حربا صليبية"، في حين ذكرت مصادر دبلوماسية عراقية أن أكثر من ألف عراقي يعيشون في دول إسكندنافية بدؤوا رحلات العودة إلى وطنهم لمحاربة الغزاة.
  • اعتبر رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية محمد باقر الحكيم أن الأميركيين وقعوا في الفخ العراقي لأنهم رفضوا الإصغاء للمعارضة العراقية وإشراكها في العمليات العسكرية. وقال المعارض العراقي في حديث لوكالة فرانس برس إن حركته تقف على الحياد في هذه الحرب، لكن المباحثات مستمرة مع الأميركيين.

دوليا:

  • استبعد كبير مفتشي الأمم المتحدة على الأسلحة في العراق هانز بليكس احتمال استخدام العراق أسلحة دمار شامل -إن كان يمتلكها أصلا- ضد القوات الغازية. وأكد في حديث مع صحيفة لوسوار البلجيكية أن واشنطن أظهرت قدرا من نفاد الصبر حين شنت الحرب على العراق.
  • أشاد الرئيس الأميركي جورج بوش بأداء قواته في العراق، وأشار في كلمة له أمام خفر السواحل في فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا أنه رغم المخاطر التي تواجهها تلك القوات فإنها تقترب يوما بعد يوم من العاصمة العراقية بغداد، مؤكدا تعهده بالعمل على ترسيخ الحرية في العراق وتقديم المساعدات لشعبه.
  • أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست، عن ارتياحه لإيفاء الولايات المتحدة بجميع الوعود التي قطعتها لإسرائيل بشأن منع إطلاق صواريخ من غرب العراق على تل أبيب.

الشارع العربي والإسلامي:

  • شهدت مدينة الإسكندرية الساحلية المصرية تظاهرة دعا إليها الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم شارك فيها عشرات الألوف، احتجاجا على غزو العراق والسياسة الأميركية في المنطقة. كما تظاهر نحو 1500 فلسطيني بغزة لليوم الثالث عشر على التوالي تنديدا بالعدوان على الشعبين العراقي والفلسطيني.
  • دعت جميع أحزاب المعارضة الأردنية في بيان لها، الجماهير العربية وقواها السياسية إلى تصعيد نضالها ضد العدوان الأنغلوأميركي على العراق والإسرائيلي على فلسطين، في حين وجهت رسالة اعتزاز إلى الرئيس السوري بسبب موقف دمشق الرافض للعدوان.
  • أفادت مصادر رسمية في إيران أن سائقا اقتحم بشاحنته الصغيرة مبنى السفارة البريطانية بالعاصمة طهران، مما أدى إلى اشتعال النار في الشاحنة ووفاة السائق. وقد أعلنت السلطات الإيرانية أنه مجرد حادث عرضي وليس متعمدا.
  • طلبت كلية بولاية كاليفورنيا الأميركية من أساتذتها عدم الإدلاء بآرائهم في الحرب على العراق، في ضوء تصاعد الآراء الأميركية المناهضة لهذه الحرب، وبعدما قال أستاذ جامعي أميركي إنه يتمنى رؤية ملايين المدن أمثال مقديشو التي شهدت مقتل 18 جنديا أميركيا في كمين عام 1993.

على المستوى الاقتصادي:

  • أكد وزير الطاقة الأميركي سبنسر إبراهام أن دولا في منظمة أوبك زادت إنتاجها النفطي بما يفيض عن مقدار العجز الناجم عن تعطل صادرات النفط العراقية وتقلص إنتاج نيجيريا. وأضاف في مؤتمر صحفي على هامش مؤتمر للتكنولوجيا بكاليفورنيا، أن بلاده ليست بحاجة إلى السحب من الاحتياطيات الإستراتيجية.
  • ذكرت نشرة إنرجي إنتلجنس أن الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة رويال داتش شل بالولايات المتحدة فيليب كارول، يعد أحد أبرز المرشحين لإدارة صناعة النفط في العراق بعد الحرب.
  • أعلنت فرنسا أن وتيرة النمو الاقتصادي لديها تباطأت إلى نسبة 1% بسبب تأثرها بالحرب الأنغلوأميركية على العراق، في حين ارتفعت نسبة البطالة إلى 9.2% وهو أعلى بكثير من المتوسط في منطقة اليورو البالغ 8.7%.
  • أعلنت الخطوط التركية تراجع نشاطها بنسبة النصف بسبب الوضع العسكري في المنطقة. وصاحب ذلك تصريحات لرئيس الحكومة رجب طيب أردوغان ذكر فيها أن اقتصاد بلاده في غرفة الإنعاش، وأن الحرب على العراق أحد المصاعب التي تعوق محاولات إنعاش الاقتصاد التركي.

_______________
* قسم البحوث والدراسات - الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة