جنود أميركيون يفتشون قصر العوجة للرئيس العراقي صدام حسين بمدينة تكريت وقد لحق به الدمار (رويترز)

دعا المعارض العراقي وزير الخارجية الأسبق عدنان الباجه جي إلى عقد مؤتمر في العاصمة بغداد ينتخب حكومة انتقالية تعد لانتخابات شاملة.

وقال في مؤتمر صحفي في الكويت حيث يقوم بزيارة على رأس وفد إنه يأمل عقد مؤتمر موسع في بغداد تشرف عليه الأمم المتحدة لاختيار حكومة انتقالية على غرار ما حدث عند تشكيل حكومة انتقالية في أفغانستان عام 2001.

شرطي عراقي يحاول تنظيم السير في كربلاء (أ ف ب)
وأضاف أن مهمة الحكومة الانتقالية الأولى الإعداد لانتخاب جمعية تأسيسية تضع الدستور ليطرح بعد ذلك على الشعب في استفتاء ثم تجري انتخابات برلمانية وفقا لنصوص الدستور ليتم تشكيل حكومة جديدة. واعتبر أنه في حال انتخاب حكومة عراقية لن تعود هناك حاجة للإدارة الأميركية الحالية بقيادة الجنرال جاي غارنر.

وفي المؤتمر الصحفي نفسه قال الباجه جي إنه لا يحق إلا لحكومة منتخبة أن توقع عقودا ضخمة لإعادة إعمار العراق، مشيرا إلى أن أي عقود للإعمار ستمنحها الإدارة الأميركية دون موافقة أي حكومة عراقية لن تكون شرعية. وكان البيت الأبيض منح شركة بكتل الأميركية عقدا قيمته 680 مليون دولار الخميس لإعادة بناء أنظمة المياه والطاقة والصرف وإصلاح المطارات والميناء.

ويرأس الباجه جي وفدا من "تجمع الديمقراطيين المستقلين" حيث يقوم بجولة عربية بهدف الدعوة إلى مؤتمر عراقي يعقد بإشراف الأمم المتحدة لتشكيل حكومة مؤقتة وإنهاء الاحتلال. ويضم الوفد أديب الجادر الوزير السابق ومهدي حافظ المسؤول السابق بالأمم المتحدة.

وتهدف قيادة التجمع التي تضم شخصيات مستقلة بتخليص البلد من الاحتلال ورفض الصيغة التي طرحها الجنرال غارنر لإنشاء إدارة يكون للعراقيين فيها دور استشاري فقط. ويؤيد التجمع في المقابل أن يعين مجلس الأمن ممثلا دوليا مختصا بشؤون العراق يتولى التهيئة لمؤتمر عام تنبثق منه إدارة مؤقتة تتولى إعداد مسودة الدستور والتحضير لانتخابات ديمقراطية.

وتأتي تصريحات الباجه جي في أعقاب اجتماع عقدته مجموعة من الضباط العراقيين ممن يطلقون على أنفسهم "لجنة الضباط العراقيين الأحرار" في نادي العلوية وسط بغداد برئاسة اللواء جودت كاظم العبيدي، وذلك بهدف بحث "إعادة تنظيم الجيش العراقي". وقد وعد اللواء العبيدي بدفع رواتب الضباط بمجرد تسجيل أسمائهم. وكان العبيدي قد دخل بغداد كمستشار لقائد الفرقة الأميركية 101 المحمولة جوا.

من جانبه قال زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني إنه لا يؤيد رحيل القوات الأميركية قبل تشكيل حكومة انتقالية في العراق. وأضاف في لقاء مع الجزيرة أن الدور الأميركي بدأ بتحرير العراق وإسقاط حكومة صدام حسين وحين تنتهي مهمته فسنطالب قواته بالرحيل عن العراق.

إطلاق نار

عراقي يحاول مساعدة أخيه المصاب بحروق في انفجار بمحطة للوقود في بغداد (رويترز)
وفي مدينة البصرة ثاني أكبر المدن العراقية تعرض جنود بريطانيون كانوا يقومون بدورية في وسط المدينة الواقعة جنوبي العراق لإطلاق نار على مقربة منهم.

وقال الضابط نيك فرييه إن أربع أو خمس طلقات سجلت ولم يتم التأكد إذا ما كان إطلاق النار يستهدف الجنود البريطانيين أم لا. وكانت القوات البريطانية قد اقتحمت مدينة البصرة منذ أكثر من أسبوعين ولا يزال يسمع إطلاق نار في هذه المدينة خصوصا في الليل.

وفي مدينة الكوت شرقي العراق خرج المئات من المتظاهرين المناهضين للوجود الأميركي في البلاد يطالبون القوات الأميركية بالرحيل. وتجري القوات الأميركية في الكوت محادثات في محاولة لحل الأزمة التي تفجرت بشأن من يتولى زمام السلطة في البلدة، وذلك عقب إعلان سيد عباس -وهو أحد زعماء الشيعة ويحظى بدعم إيران- نفسه رئيسا للبلدة.

واستولى عباس ومعاونوه على مبنى مجلس البلدة في الوقت الذي بدأ فيه الآلاف من أنصاره مسيرات يومية لدعمه. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد العداء للأميركيين في العراق خاصة في المدن ذات الكثافة السكانية المرتفعة.


مئات المتظاهرين يخرجون في مسيرات مناهضة للقوات الأميركية في الكوت ويطالبونها بالرحيل
من جانب آخر عاد خمسة أميركيين كانوا أسرى حرب في العراق إلى بلادهم من ألمانيا. وكان الأسرى الخمسة وهم أربعة رجال وامرأة احتجزوا في سجن في بغداد حيث تم التحقيق معهم، ونقلوا لتلقي العلاج في مستشفى عسكري غربي ألمانيا بعدما قام أفراد من المشاة البحرية (المارينز) بتحريرهم من الأسر.

وفي بغداد قلصت القوات القتالية التابعة للمارينز التي شاركت في الاستيلاء على العاصمة العراقية حجم عملياتها وبدأت بتسليم بعض مواقعها لقوات الجيش الأميركي العادية الذي تتحول مهمته من القتال إلى الحراسة.

ويأتي هذا الإجراء في إطار خطة لإعادة نشر القوات الأميركية كاملة في العراق. ويعتبر سحب قوات المارينز من العاصمة العراقية واستبدال قوات مكلفة حفظ الاستقرار مكانها، مؤشرا على تغيير أولويات القوات الأميركية.

اعتقال العزاوي

حكمت العزاوي
(أ ف ب)

وفي تطور سابق اعتقلت القوات الأميركية وزير المالية العراقي حكمت إبراهيم العزاوي الذي تقول إنه قد يلقي الضوء على مليارات الدولارات التي قد يكون صدام حسين وحكومته قد حولوها إلى الخارج.

وقالت القيادة المركزية للقوات الأميركية في السيلية بقطر إن الشرطة العراقية ألقت القبض على العزاوي الذي كان يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، وقامت بتسليمه إلى قوات المارينز. ويحتل العزاوي الرقم 45 ضمن قائمة تضم 55 من أعوان صدام ممن تطلب الولايات المتحدة القبض عليهم.

كما يعد رابع مسؤول يعتقل من بين المدرجين في القائمة. وكانت القوات الكردية سلمت القوات الأميركية يوم الجمعة أحد كبار مسؤولي حزب البعث وهو سمير عبد العزيز النجم بعد القبض عليه في مدينة الموصل شمالي العراق.

المصدر : الجزيرة + وكالات