علماء السنة والشيعة بالعراق ودورهم في مواجهة المحتل
آخر تحديث: 2003/4/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/4/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/18 هـ

علماء السنة والشيعة بالعراق ودورهم في مواجهة المحتل

محمود عبد الغفار*

يبدو أن الانهيار السريع والمفاجئ للحكومة العراقية دفع بالقيادات الشعبية -وعلى رأسهم علماء الدين- إلى أن يتبوؤوا دورا محوريا ويحلوا محل المسؤول والشرطي إضافة إلى دورهم كمصلحين، في لحظة تاريخية تضعهم على المحك خاصة في مواجهة المحتل.

وبدأ هذا الجهد الشعبي انطلاقا من أو اعتمادا على المسجد الذي استعاد دوره المتكامل المعروف في التاريخ الإسلامي خاصة عند المحن الكبرى، فقد كانت التكبيرات والدعوات تنطلق من المساجد أثناء فترة الحرب والقصف لتزيد من حماسة المقاتلين وتطمئن قلوب المواطنين.

وبعد انتهاء القصف والعمليات العسكرية الكبرى وانهيار الحكومة العراقية لم يجد المواطنون ملجأ مثل بيوت الله بعد هذا الانهيار السريع للسلطة المركزية في بغداد والاستعمار الذي جثم على صدورهم وما تبعه من نهب وسلب بدا كأنه تحت إشرافه.

في البداية صدرت فتاوى لعلماء الدين في العراق بضرورة استرجاع ما سرق بسبب الفوضى التي تعم البلاد، وهو ما لاقى استجابة من بعض المواطنين الذين أعادوا ما سرقوه من المؤسسات الحكومية.

كما شكل علماء الدين والأهالي وزعماء العشائر فرقا من المواطنين لاستعادة المواد المسروقة وتجميعها بالمساجد تمهيدا لتوزيعها على أصحابها، في حين شاركت فرق أخرى في حراسة الممتلكات العامة وتنظيم المرور في الشوارع.

جانب من المظاهرات التي عمت بغداد أمس عقب صلاة الجمعة (الفرنسية)
وبعدما استقر الوضع الأمني نسبيا هرولت القيادات الشعبية إلى ترتيب الأوضاع السياسية، في محاولة لتقصير عمر الاحتلال إلى أقل مدة ممكنة وإيصال رسالة قوية له بأن العراقيين سيقفون صفا واحدا بمذاهبهم وقومياتهم حتى لا يحاول أحد الصيد في الماء العكر في ظل هذه المحنة.

فقد دعا رئيس جمعية العلماء المسلمين العراقيين الشيخ أحمد الكبيسي في خطبة الجمعة بمسجد أبي حنيفة النعمان في بغداد إلى وحدة العراقيين ونبذ الخلافات العرقية والطائفية، كما دعا القوات الأميركية إلى حفظ ماء وجهها ومغادرة العراق في أسرع وقت ممكن قبل أن يطردها الشعب العراقي.

وتظاهر مئات الآلاف من العراقيين عقب الصلاة وسط العاصمة تنديدا بالوجود الأميركي في بلادهم. وردد المتظاهرون الذين كانوا من السنة والشيعة بقيادة علماء المذهبين، هتافات معادية للولايات المتحدة والرئيس صدام حسين وقالوا "لا أميركا لا صدام.. نعم نعم للإسلام".

ودعا المتظاهرون إلى وحدة الصف العراقي ورفعوا لافتات كتب عليها "لا سنية لا شيعية.. إسلامية إسلامية" و"إخوة سنة وشيعة.. هذا الوطن ما نبيعه" و"ارحلوا عن بلادنا". وأطلق منظمو المظاهرات على أنفسهم اسم "الحركة العراقية الوطنية المتحدة".

ولاشك أن تنظيم هذه الدعوات الصادرة من أرجاء العراق داخل حركة سياسية واعية -رغم تباين بعض أفكارها- وتتبنى برنامجا لتمتين الجبهة الداخلية، يغلق الباب في وجه أصحاب المصالح والقادمين على الدبابات الأميركية من سرقة أدوار ليسوا مؤهلين لها.

ويناط بهذه الحركة أن تأخذ زمام المبادرة وتعمد إلى تشكيل حكومة عراقية مؤقتة تشرف على المجهودات الشعبية بجميع جوانبها في محافظات العراق وتطالب بطرد المحتل وتفتح الباب أمام عهد جديد لعراق ما بعد الاستقلال.
_______________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات