فلسطينيون يشيعيون الصحفي الشهيد نزيه دروزه (أ ف ب)

ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين في عملية توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بمدينة رفح ومخيمها إلى خمسة شهداء، كما أصيب نحو عشرين بجروح منهم ثلاثة في حالة خطيرة.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن المقاومين الفلسطينيين تمكنوا من تفجير دبابة إسرائيلية. ودارت اشتباكات عنيفة في رفح ومخيمها بعد أن توغلت أرتال من الدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية فيهما، وقامت بإطلاق نيران أسلحتها الثقيلة بشكل كثيف وعشوائي، وذلك بمساندة مروحيات من نوع أباتشي حيث دارت اشتباكات مسلحة عنيفة في المدينة التي تقدمت فيها الآليات العسكرية مئات الأمتار خاصة في "بلوك جي" المحاذي للشريط الحدودي.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن عشرات الدبابات والآليات وناقلات جند وجرافة عسكرية توغلت مساء السبت من عدة محاور قادمة من منطقة الشريط الحدودي مع مصر وتحت غطاء المروحيات واحتلوا مقر الدفاع المدني.

واستشهد فلسطيني آخر برصاص جنود الاحتلال أثناء عملية مطاردة حسب ما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية بعد هجوم نفذه مساء السبت على مستوطنة شاكد قرب بلدة يعبد شمال الضفة الغربية مما أسفر عن إصابة جنديين إسرائيليين ومستوطن بجروح.

في سياق متصل اقتحمت قوات الاحتلال جنين ومخيمها وفرضت عليهما حظر التجول. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن الجنود الإسرائيليين توغلوا في المدينة على متن 20 مدرعة مصحوبة بسيارات جيب وأطلقوا طلقات تحذيرية في الهواء ودعوا السكان بمكبرات الصوت إلى التزام مساكنهم.

ويأتي تصعيد قوات الاحتلال لعملياتها في الأراضي الفلسطينية بعد استشهاد المصور الصحفي الفلسطيني نزيه دروزه صباح السبت برصاص جنود الاحتلال أثناء مواجهات بين الجنود الإسرائيليين ومتظاهرين فلسطينيين في المدينة أصيب فيها ما لا يقل عن 18 فلسطينيا.

وقد دانت عدة منظمات مدنية دولية مقتل الصحفي نزيه دروزه برصاص قوات الاحتلال. ووصفت القيادة الفلسطينية في بيان لها مقتل دروزه بأنه جريمة دنيئة لقوات الاحتلال وأن تلك القوات "لا تريد شاهدا حيا على جرائم الحرب التي ترتكبها يوميا في كل مدن وبلدات ومخيمات فلسطين".

جبهة فلسطينية مسلحة
من جانب آخر دعت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين السبت الفصائل الفلسطينية إلى توحيد صفوفها وتشكيل جبهة فلسطينية مسلحة لمواجهة المخاطر والتحديات القادمة. وأكد أحد قادتها ويدعى أبو خليل في مقابلة نشرتها حركة الجهاد السبت أنها ستواصل العمليات الفدائية ضد أهداف إسرائيلية حتى يندحر الاحتلال, وتوعد بمزيد من الضربات الموجعة في العمق.

من ناحية أخرى أعلن مصدر عسكري إسرائيلي عن اعتقال عضو في حركة الجهاد الإسلامي كان يتأهب للقيام بعملية فدائية داخل الخط الأخضر بمناسبة عيد الفصح اليهودي الذي بدأ يوم الأربعاء الماضي. وأشار المصدر إلى أن عامر أحمد محمد مبروك (22 سنة) اعتقل في طولكرم شمال الضفة الغربية مع أربعة ناشطين آخرين بينهم امرأة.

وأوضح المصدر أنه تم العثور على حقيبة محشوة بالمتفجرات والمسامير كانت مجهزة لاستخدامها في عملية قرب نابلس وقام خبراء إسرائيليون بالمتفجرات بتفكيكها. وزعمت الإذاعة الإسرائيلية أن مبروك سلم نفسه لقوات الاحتلال عند أحد الحواجز بعد أن مارست عليه عائلته ما سمته "ضغوطا نفسية".

ياسر عرفات أثناء تأدية صلاة الجمعة في رام الله (الفرنسية)
خلافات حادة
على الصعيد الداخلي الفلسطيني قال مراسل الجزيرة في رام الله إن رئيس الوزراء الفلسطيني المعين محمود عباس (أبو مازن) انسحب غاضبا من اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح في مقر الرئيس ياسر عرفات برام الله.

وكان الاجتماع قد التأم لإقرار التشكيلة الوزارية الأخيرة التي أعدها أبو مازن لمجلس الوزراء. وكان توتر قد خيم على علاقات الجانبين عقب رفض الرئيس عرفات تشكيلة قدمها أبو مازن قبل أسبوع. لكن الوسطاء نجحوا في تقريب وجهات النظر بينهما إزاء بعض الأسماء التي ثار عليها خلاف.

وقال وزير العمل الفلسطيني الدكتور غسان الخطيب إنه منذ بداية العملية الدستورية لتشكيل الحكومة كان هناك خلاف وجدل ومحاولات لتجسير هذا الخلاف. وأشار في مقابلة مع الجزيرة إلى أن التجاذبات بين شخصيات وتيارات مختلفة شيء مألوف في العمل السياسي الفلسطيني وأن ذلك قد يستمر حتى آخر لحظة.

وأوضح أنه على الأغلب سيكون هناك اتفاق يوم الخميس المقبل في اللجنة التنفيذية والمركزية لحركة فتح يقدم على أساسها التشكيل الجديد للمجلس التشريعي للبت فيه.

ومن المفترض أن يقدم محمود عباس وزارته لنيل الثقة عليها في المجلس التشريعي في موعد أقصاه يوم الأربعاء المقبل. وكان أبو مازن منح مهلة أسبوعين إضافيين لتشكيل الحكومة بعدما فشل في تشكيلها عقب ثلاثة أسابيع من تكليفه يوم 19 مارس/ آذار الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات