عراقيون يتظاهرون في وجه قوات الفرقة الرابعة مشاة الأميركية التي حلت محل المارينز في بغداد (أ.ف.ب)

بدأ مشاة البحرية الأميركية المارينز الذين استولوا على معظم أجزاء بغداد في وقت سابق من الشهر الحالي الانسحاب من العاصمة العراقية، وسلموا السيطرة إلى وحدات من الجيش الأميركي الذي تتحول مهمته من القتال إلى الحراسة.

وقال ضباط من المارينز إن كتيبتين يبلغ قوامهما نحو 1600 جندي غادرتا بغداد واتجهتا جنوبا للتجمع في منطقة تقع على مسافة نحو 50 كلم إلى الشمال الشرقي من بلدة كربلاء.

عراقيون في أحد شوارع بغداد يشاهدون قناة فضائية كانت ممنوعة سابقا
ويأتي هذا الإجراء في إطار خطة لإعادة نشر القوات الأميركية كاملة في العراق. وستبقى قوات من الفرقة الثالثة مشاة في بغداد، في حين ستغطي الفرقة الرابعة مشاة الجزء الشمالي من البلاد.

وقد تم تقسيم بغداد بين مشاة البحرية الأميركية الذين يسيطرون على المنطقة الواقعة شرقي نهر دجلة ووحدات الجيش التي تحتل النصف الغربي، لكن تسليم الجزء الشرقي يضع المدينة بكاملها تحت سيطرة قيادة واحدة.

من جهة ثانية عقدت مجموعة من الضباط العراقيين ممن يطلقون على أنفسهم "لجنة الضباط العراقيين الأحرار" اجتماعا في نادي العلوية وسط بغداد برئاسة اللواء جودت كاظم العبيدي، وذلك بهدف بحث "إعادة تنظيم الجيش العراقي". وقد وعد اللواء العبيدي بدفع رواتب الضباط بمجرد تسجيل أسمائهم. وكان العبيدي قد دخل بغداد كمستشار لقائد الفرقة الأميركية 101 المحمولة جوا.

دوريات في بغداد
عادت الشرطة العراقية إلى تنظيم حركة المرور في شوارع العاصمة بغداد بعد انقطاع مستمر منذ سقوط العاصمة العراقية بأيدي القوات المحتلة يوم التاسع من الشهر الحالي.

شرطي عراقي ينظم المرور في شوارع كربلاء (أ.ف.ب)

وشوهد نحو 20 عنصرا من الشرطة وهم يتمركزون في ساحة الأندلس بحي الكراده الرئيسي لتنظيم حركة المرور, وكانوا أحيانا يوقفون السيارات للتأكد من أنها غير مسروقة.

وقال ضابط الشرطة عقل محسن العاني إنهم لا يزالون قلة يتوزعون في الكراده وفي أحياء أخرى من وسط العاصمة, وأكد أن نحو 200 شرطي استأنفوا عملهم في بغداد وهم "يتعاونون مع القوات الأميركية".

وفي الوقت نفسه تجوب شوارع العاصمة العراقية دوريات للقوات الأميركية بهدف تأمين المدينة والحد من عمليات السلب والنهب. ويسعى الجنود الأميركيون لبناء جسور الثقة مع المواطنين العراقيين من خلال الاختلاط بهم عند تجول دورياتهم بالدبابات والعربات المدرعة في شوارع بغداد.

ويعمل الجنود الأميركيون في تمشيطهم لمناطق المدينة على تصفية جيوب متفرقة للمقاومة فيها، بالإضافة إلى محاولة فرض النظام بعد الانتقادات التي وجهت إليهم بأنهم السبب في الفوضى التي تعم المدن العراقية. واستدل البعض على عودة الحياة في بغداد إلى طبيعتها من الازدحام الذي تشهده شوارعها.

اعتقال العزاوي

حكمت العزاوي (أ.ف.ب)

وفي تطور سابق اعتقلت القوات الأميركية وزير المالية العراقي حكمت إبراهيم العزاوي الذي يقولون إنه قد يلقي الضوء على مليارات الدولارات التي قد يكون صدام حسين وحكومته قد حولوها إلى الخارج.

وقالت الرائدة راندي ستيفي بمقر القيادة المركزية في قطر إن الشرطة العراقية ألقت القبض على العزاوي الذي كان يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، وقامت بتسليمه إلى مشاة البحرية الأميركية. ويحمل اسم العزاوي الرقم 45 ضمن قائمة تضم 55 من أعوان صدام ممن تطلب الولايات المتحدة القبض عليهم.

وقال النقيب ستيوارت أوبتون المتحدث الآخر بمقر القيادة المركزية إن العزاوي بصفته نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للمالية والاقتصاد "بإمكانه تقديم معلومات عن الأموال الخاصة بالشعب العراقي". وأضاف أن منصب نائب رئيس الوزراء في حد ذاته يشير إلى أن "لديه معلومات عن الأعمال الداخلية والكيان القيادي للنظام" العراقي.

وفي السياق ذاته قال مسؤولون أميركيون إن مسؤولا عراقيا كان له دور في برنامج عراقي مشتبه به لإنتاج غازات الأعصاب، سلم نفسه للقوات الأميركية ويجري استجوابه. وأضافت المصادر أن عماد حسين عبد الله العاني غير مدرج ضمن قائمة الـ55 للمطلوبين لدى الولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات