العراقيون يتمترسون بالإسلام في وجه الاحتلال
آخر تحديث: 2003/4/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/4/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/17 هـ

العراقيون يتمترسون بالإسلام في وجه الاحتلال

عماد طاحون*

لم يتظاهر مئات الآلاف من العراقيين اليوم أمام مسجد أبي حنيفة النعمان ببغداد تعبيرا عن رفضهم للوجود الأجنبي في بلادهم فقط، وإنما للتعبير عن تمسكهم بعقيدتهم الإسلامية بغض النظر عن انتماءاتهم المذهبية. وبهذا الهتاف "لا أميركا لا صدام.. نعم نعم للإسلام" ربط العراقيون بين خلاصهم من المستعمر وتمسكهم بعقيدتهم الإسلامية.

ويبدو أن العراقيين أصبحوا الآن يدركون خطورة التحديات التي ورثوها عن نظامهم السابق الذي لم يفلح في الحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية للعراق، والتي استفحلت وكانت من ضمن العوامل التي ساعدت على احتلال البلاد، ولعل تحالف الأميركيين مع الأكراد في الشمال أكبر دليل على ذلك.

ويرجح عدد من المراقبين أن يفرض المشروع الإسلامي نفسه في عراق ما بعد صدام لأنه الاقتراح الأمثل الذي يوفر أساسا قويا لاتفاق الفصائل العراقية التي تتداخل فيها دوائر الانقسام القومي (العرب، الأكراد، الآشوريون، التركمان) ودوائر الانقسام المذهبي (الشيعة في الجنوب، السنة في الوسط)، ويدعم ذلك القيادات الدينية التي تلقى قبولا من جموع الشعب العراقي.

ويشير هؤلاء إلى أن الظروف الحالية التي يعيشها العراقيون لا ينفع معها الطرح القومي العربي لأنه غير قادر على استيعاب الأكراد والآشوريين والتركمان الذين يتمسكون بقومياتهم ولا يريدون التنازل عنها. كما أن الطرح الديمقراطي لا يصلح للعراق لأنه سيقرن بالمحتل الأميركي وبجرائمه وأهدافه الاستعمارية. ويشدد أصحاب هذا الرأي على أن هناك فجوة عميقة بين قيادات المعارضة العراقية -التي تتبنى هذا الطرح- وبين الشعب ولا يوجد تواصل فيما بينهم، فهذه القيادات كان معظمها في خارج البلاد وتشكلوا بإرادة أميركية. كما أنه من الصعب تطبيق الديمقراطية في مجتمع لم يتعود عليها بعد، فيجب النظر إليها ليس بوصفها مجرد نظام سياسي بقدر ما هي أسلوب للحياة.

والآن وبعد أن تخلص العراقيون من قيود النظام السابق أصبحوا لا يرون عدوا لهم غير المحتل الذي لم يفلح في إقناعهم بأنه جاء لحريتهم، فكيف يقتنعون بما يتحدث عنه من نظام حكم ديمقراطي وفي أذهانهم أعمال السلب والنهب التي شملت الأخضر واليابس على مرأى ومسمع قواته؟ كما لم ينسوا بعد صور ضحاياهم من جراء القصف الأميركي.

وجاءت الاحتجاجات التي شهدتها الناصرية إبان اجتماع المعارضة العراقية يوم 15 أبريل/ نيسان تعبيرا عن الرفض الشعبي للوجود الأميركي وللمعارضة وأطروحاتها، فقد شارك في الاحتجاج ممثلون عن فصائل المعارضة الأخرى وزعماء القبائل والعشائر، وتكلل هذا الاحتجاج بمقاطعة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية للاجتماع.

وعبرت التظاهرة التي نظمت الجمعة أمام مسجد أبي حنيفة في بغداد عن رغبة العراقيين في وحدة الصف العراقي عبر الطرح الإسلامي، فقد رفعت لافتات كتب عليها "لا سنية لا شيعية.. إسلامية إسلامية" و"إخوة سنة وشيعة.. هذا الوطن ما نبيعه".

ودعا رئيس جمعية العلماء المسلمين العراقيين الشيخ أحمد الكبيسي في خطبة الجمعة إلى وحدة العراقيين ونبذ الخلافات العرقية والطائفية، كما دعا القوات الأميركية إلى حفظ ماء وجهها ومغادرة العراق في أسرع وقت ممكن قبل أن يطردها الشعب العراقي.

ومن المرجح أن يفرض تمسك العراقيين بإسلامهم، بغض النظر عن انتماءاتهم المذهبية والقومية، التحدي الحقيقي لقوات الغزو التي يبدو أنها ستفشل في استيعابهم عن طريق مشروعها الديمقراطي المزعوم.

_______________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة