إعادة انتشار أميركية واحتجاجات عراقية في بغداد
آخر تحديث: 2003/4/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/4/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/17 هـ

إعادة انتشار أميركية واحتجاجات عراقية في بغداد

عراقيون يرددون شعارات منددة بالاحتلال الأميركي لبلادهم
أثناء مظاهرة وسط بغداد (رويترز)

أفادت مصادر عسكرية أميركية أن قوات مشاة البحرية الأميركية "المارينز" تعتزم مغادرة بغداد في الأيام القادمة بعد دخول سلاح البر الأميركي إلى العاصمة وضمان أمنها.

وقال جيم تشارتيار قائد الكتيبة الأولى دبابات التابعة لمشاة البحرية الأميركية إن العمليات القتالية الأساسية انتهت، وأوضح أن "الأمر أعطي للمارينز لمغادرة المدينة في 22 أبريل/ نيسان الجاري كحد أقصى. وبدأ البعض بالمغادرة اليوم وسيغادر آخرون في غدا السبت، وفي الأسبوع المقبل سيصل الجيش".

وأشار إلى أن هذه التحركات تجيء في إطار خطة لإعادة انتشار القوات الأميركية في العراق، معبرا عن أمله في أن تستكمل هذه الخطوة في غضون أسبوع.

وبموجب هذه الخطة ستسيطر قوات المارينز على جنوب العراق وحتى ما قبل بغداد في حين تسيطر على العاصمة العراقية الفرقة الثالثة مشاة التابعة للجيش وهي جزء من الفيلق الخامس. أما فرقة المشاة الرابعة فستحتل شمال العراق.

وقال المتحدث الرسمي باسم القيادة العسكرية الأميركية الوسطى في السيلية بقطر العميد فنسنت بروكس إن الهدف من عملية إعادة الانتشار للقوات الأميركية هو نشر الأمن في كل أنحاء العراق.

ومن المقرر أن تسيطر قوات المارينز على مدن الجنوب ومنها النجف وكربلاء والحلة والديوانية، وتحل هناك محل وحدات الجيش.

جنود أستراليون أثناء عملية تفتيش غربي العراق (رويترز)

وفي تطور لاحق قال البنتاغون اليوم الجمعة إن القوات الأميركية والبريطانية أطلقت سراح 887 أسيرا عراقيا ولكنها لا تزل تحتجز سبعة آلاف آخرين للتحقق من أمرهم.

وفي سياق آخر عثرت القوات الخاصة الأسترالية على 51 طائرة ميغ عراقية تم إخفاؤها في قاعدة جوية غربي العراق. وقال مسؤول عسكري أسترالي إنه تم إخفاء بعض تلك الطائرات تحت شباك للتمويه في حين تم دفن بعضها في التراب.

وقال إن الطائرات التي عثر عليها في موقع لم يتم الكشف عنه هي من مختلف أنواع طائرات الميغ، ويعود أحدثها إلى منتصف الثمانينيات. وكانت القوات الأميركية قد عثرت على 15 مقاتلة مخفية في مطار شمال غرب بغداد.

مطالبة برحيل الاحتلال
وفي بغداد نظم مئات الآلاف من العراقيين مظاهرة حاشدة عقب صلاة الجمعة في المنطقة المحيطة بمسجد الإمام أبي حنيفة النعمان في وسط المدينة احتجاجا على الاحتلال الأجنبي. وحمل المتظاهرون المصاحف وأعلام العراق ورددوا هتافات معادية للولايات المتحدة والرئيس صدام حسين وقالوا "لا أميركا لا صدام.. نعم نعم للإسلام".

آلاف العراقيين يشاركون في المظاهرة
انطلاقا من مسجد أبي حنيفة في بغداد
كما دعا المتظاهرون إلى وحدة الصف العراقي ورفعوا لافتات كتب عليها "لا سنية لا شيعية.. إسلامية إسلامية"، و"إخوة سنة وشيعة.. هذا الوطن ما نبيعه". وقاد المظاهرة الحاشدة الشيخ أحمد الكبيسي الذي عاد إلى العراق بعد غزو القوات الأميركية والبريطانية له.

ودعا الكبيسي في خطبة الجمعة بمسجد أبي حنيفة إلى وحدة العراقيين ونبذ الخلافات العرقية والطائفية، كما دعا القوات الأميركية إلى "حفظ ماء وجهها ومغادرة العراق في أسرع وقت ممكن قبل أن يطردها الشعب العراقي".

وحث الخطيب المصلين على المشاركة في المظاهرات التي دعا إليها علماء الدين السنة والشيعة احتجاجا على الفوضى التي اجتاحت العراق. وقال مراسل الجزيرة في بغداد إن متظاهرين شيعة من مسجد الإمام موسى الكاظم بمنطقة الكاظمية انضموا إلى المظاهرة، كما اجتمع عدد من علماء السنة والشيعة قبل أن يخرجوا مرة أخرى ليقودوا المظاهرات. وأطلق منظمو المظاهرات على أنفسهم اسم "الحركة العراقية الوطنية المتحدة" وقالوا إنهم يمثلون الطائفتين الشيعية والسنية على السواء.

وفي كربلاء دعا إمام صلاة الجمعة في مسجد الإمام الحسين إلى إنهاء الاحتلال الأميركي للعراق. وكانت صلاة الجمعة قد استؤنفت الأسبوع الماضي في مدينة كربلاء بعد توقف استمر قريبا من عام بسبب حظر فرضته حكومة الرئيس صدام حسين.

التطورات الميدانية

في هذه الأثناء بدأ سكان العاصمة العراقية يعودون مرة أخرى بشكل تدريجي إلى ممارسة حياتهم اليومية.

جندي أميركي يرفع علما أميركيا في نقطة تفتيش قرب بنك وسط بغداد (رويترز)
فقد شهدت شوارع بغداد صباح اليوم نشاطا ملحوظا حيث تم إعادة تسيير الحافلات لخدمة سكان المدينة, في حين فتحت بعض المحال التجارية أبوابها وأقبل المواطنون على التعامل بالدينار العراقي.

وشوهدت بعض الدوريات العراقية الأميركية المشتركة تجوب شوارع العاصمة لحفظ الأمن، لكن مراسل الجزيرة هناك أوضح أن هذه الدوريات -على ما يبدو- غير كافية لبعث الطمأنينة في قلوب المواطنين.

ونشرت قوة من مشاة البحرية الأميركية أمام المختبر المركزي التابع لوزارة الصحة في العاصمة العراقية, وذلك لحراسته بعد تعرضه لعمليات سلب في الأيام الماضية. وأمر المسؤولون الأميركيون قوات مشاة البحرية التي تحرس المبنى بعدم دخوله.

من جهة أخرى أفاد بيان نشرته اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنه تم إصلاح شبكة توزيع المياه والكهرباء في مدينة صدام سابقا التي أطلق عليها سكانها الآن اسم مدينة الصدر.

وفي شمال العراق واصلت القوات الأميركية وجودها المكثف في شوارع مدينة تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي. وأعرب سكان المدينة عن سخطهم الشديد على نظام التفتيش الصارم الذي تفرضه القوات الأميركية عليهم وملاحقتهم في كل أنحاء المدينة. كما يشكو أهالي تكريت من انقطاع الكهرباء والمياه وتأثير ذلك سلبا في المستشفيات التي تكتظ بالمصابين من جراء القصف الأميركي للمدينة.

وفي الموصل بدأت مظاهر عودة التعايش بين العرب والأكراد في المدينة تتجلى بعد تدخل عقلاء الجانبين للتذكير بضرورة التآلف كما كان الوضع قبيل دخول قوات البشمركة الكردية إليها. وكانت المدينة شهدت توترا شديدا بسبب خوف العرب من تهجيرهم لمصلحة الأكراد، لكن علماء الدين الإسلامي في الموصل لعبوا دورا كبيرا في تهدئة النفوس.

وفي الجنوب قال مراسل الجزيرة في البصرة إن الهدوء يخيم على المدينة التي تسيطر عليها القوات البريطانية. وقد بدأت الحياة في المدينة تعود ببطء إلى حالتها الطبيعية رغم استمرار مشكلة نقص الإمدادات في المياه والكهرباء.

من ناحية ثانية شرعت القوات البريطانية وقوات من الشرطة العراقية في تسيير دوريات مشتركة بمدينة أم قصر لاستعادة الأمن والنظام فيها. وتسعى القوات البريطانية عبر هذه الدوريات المشتركة إلى كسب ثقة مواطني المدينة التي يحكمها ضابط بريطاني.

وكانت قيادة القوات البريطانية اجتمعت ببعض أعيان المدينة لمناقشة الوضع فيها وتوفير الخدمات الأساسية لسكانها. وتعد أم قصر أول مدينة عراقية تصدت للاجتياح الأميركي البريطاني قبل سقوطها تحت سيطرتهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات