مركبات عسكرية أميركية تقف تحت نصب قوس النصر وسط العاصمة بغداد


قالت مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس إن الولايات المتحدة تعول على العراقيين لمعرفة ما آل إليه مصير صدام حسين وولديه ومسؤولين آخرين في نظامه، وأضافت أن ذلك ربما يكون قريبا.

وقالت رايس في تصريح لشبكة التلفزيون الأميركية (ABC) "قد نعرف قريبا أين يوجد صدام ونجلاه لأن الشعب العراقي سيقول لنا ما يعرف بهذا الخصوص"، وأوضحت أن مكافآت ستقدم لمن يساعد في إحالة أعضاء النظام السابق في العراق إلى المحاكمة.

كوندوليزا رايس (رويترز)
وأضافت "يجب أن نركز على أن العراقيين يعتقدون أن صدام حسين قد رحل لأنهم يعبرون عن آرائهم بحرية". وقالت "نتفهم كليا أن للشعب العراقي أسبابا عديدة لتوخي الحذر حيال دوافع الولايات المتحدة". واعتبرت رايس أنه "بقدر ما نوفر لهم شروط الحياة مثل إعادة توزيع المياه والمساعدات الإنسانية, سينظر إلينا العراقيون كمحررين وليس كقوة احتلال".

من جهته أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أنه سيتم إلقاء القبض على ما سماهم مجرمي الحرب العراقيين عاجلا أم آجلا.

وقال رمسفيلد في تصريح صحفي في البنتاغون "نريد إلقاء القبض على العراقيين المدرجة أسماؤهم على لائحتنا، سوف نلقي القبض على معظم هؤلاء"، في إشارة إلى أسماء 55 مسؤولا عراقيا مطلوبين من قبل الأميركيين.

واعتبر رمسفيلد أن القادة العراقيين فوجئوا من دون شك بسرعة بدء الحرب قائلا "إنها تكهنات, ولكن من المحتمل أنهم كانوا يتوقعون حرب خليج ثانية تتمثل بحملة جوية طويلة تعطيهم الوقت الكافي للقيام بما يريدون, الهرب أو الاختباء, ويتبعها لاحقا حرب برية".

وأعرب عن ارتياحه لسرعة العمليات التي منعت -على حد قوله- وقوع كوارث كإحراق آبار النفط وإطلاق صواريخ بالستية عراقية أو هرب اللاجئين إلى الخارج.

تصريحات بوش

جورج بوش (الفرنسية)

وفي وقت سابق اعتبر الرئيس الأميركي جورج بوش أن الانتصار على العراق أمر حتمي لكنه قال إن هذا الانتصار لم يكتمل بعد.

وأضاف بوش في كلمة وجهها لرجال الأعمال الأميركيين في البيت الأبيض أن نظام صدام حسين لم يعد قائما، وأن العالم أصبح أكثر أمنا وأن من سماهم الإرهابيين قد فقدوا حليفا مهما.

وأكد الرئيس الأميركي أن بلاده ستساعد العراقيين على إقامة حكومة تمثيلية تحترم حقوق الإنسان، مضيفا أن هذه المهمة تحتاج إلى وقت وجهد.

وقد تلقى بوش اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي جاك شيراك هو الأول من نوعه بين الزعيمين منذ بدء الحرب الأميركية على العراق. وبينما وصفت المتحدثة باسم شيراك الاتصال بين الرئيسين بالإيجابي، قال المتحدث باسم البيت الأبيض الأميركي آري فليشر إنه كان عملي الطابع، وأشار إلى أن شيراك وبوش بحثا في الاتصال مستقبل العراق.

من جهته قال عضو مجلس النواب الأميركي كريستوفر شيز إن القوات الأميركية لن تبقى طويلا في العراق، لكنه أضاف في لقاء مع الجزيرة أن هذه القوات لا يمكنها مغادرة العراق قبل إنجاز مهامها.

الوضع في بغداد

عراقيون ينقلون جثة جندي عراقي من أحد شوارع بغداد (رويترز)

في هذه الأثناء قال مراسل الجزيرة في بغداد إن مجهولين أطلقوا النار على فندق فلسطين الذي يقيم فيه الصحفيون الأجانب. وقال المراسل إن بعض الجنود الأميركيين هرعوا إلى مواقعهم ليستطلعوا ما يجري، مشيرا إلى أن إطلاق النار جاء من مناطق مختلفة.

ويأتي هذا الحادث بعد ساعات من اقتحام قوات المارينز الفندق نفسه واعتقالها شخصا تشتبه في أنه كان يحاول تفجير الفندق. وكانت القوات الأميركية شنت حملة تفتيش شملت معظم أرجاء هذا الفندق.

وفي تطور لاحق أعلنت القيادة الوسطى الأميركية أن ثلاثة جنود أميركيين قتلوا وأصيب ثلاثة آخرون بجروح في انفجارين وقعا في الساعات الأربع والعشرين الماضية في العاصمة العراقية. ولم تتضح حالة الجرحى كما بدأ التحقيق في الحادثين. وبذلك يصل عدد القتلى الأميركيين في الحرب إلى 121 جنديا بحسب المصادر الرسمية الأميركية.

من ناحية أخرى تمكنت قوات المارينز من استعادة حوالي أربعة ملايين دولار تم نهبها من بنك بغداد وسط العاصمة العراقية. وفي وقت سابق تم استعادة مبلغ قدر بحوالي 600 مليون دولار تم نهبه من مصرف الرافدين فرع شارع النضال. وقد واصلت قوات المارينز الأميركية والشرطة العراقية دورياتها المشتركة في العاصمة العراقية بغداد لمنع عمليات السرقة المتفشية في المدينة منذ دخول القوات الأميركية لها قبل أسبوع.

التطورات الميدانية الأخرى
وفي شمال العراق فتحت القوات الأميركية النار أمس على
حشد جماهيري في مدينة الموصل مما أدى إلى سقوط 12 قتيلا وعشرات الجرحى.

وأعلن مشعان الجبوري أحد زعماء المعارضة في المدينة في اتصال مع الجزيرة أن الجنود الأميركيين هم الذين بادروا بإطلاق النار في ساحة مبنى المحافظة مما أدى -وفق مصادر طبية- إلى مقتل 12 شخصا على الأقل.

وأوضح الجبوري أن المحتشدين "بدؤوا برشق الأميركيين بالحجارة". وأضاف "لأكون منصفا انتظر الجنود وقتا طويلا قبل أن يستخدموا النار". وأفاد شهود عيان أن جنودا أميركيين أطلقوا النار على حشود مناهضة للجبوري الذي كان يمتدح الولايات المتحدة في ساحة مبنى المحافظة.

قوات المارينز الأميركية أثناء سيطرتها على قصر صدام وسط تكريت (رويترز)
وفي تكريت قال مراسل الجزيرة إن القوات الأميركية ضبطت سيارة على مداخل المدينة قالت إنها كانت تحوي كل المواد اللازمة لصنع قنبلة. وقد منعت القوات الأميركية الدخول أو الخروج من تكريت إلى حين الانتهاء من التحقيق في ملابسات الموضوع.

كما ذكر المراسل أن قتالا نشب بين عشائر تكريت وجماعات كردية مسلحة حاولت التسلل إلى المدينة للقيام بالسرقة والنهب. وعلم المراسل أن القتال أسفر عن مقتل اثنين من كلا الطرفين وأسر 25 من المسلحين الأكراد.

وفي محافظة الأنبار أفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن وحدة عراقية مؤلفة من 16 ألف جندي عراقي تتولى مراقبة المنطقة المحاذية لسوريا استسلمت للقوات الأميركية الثلاثاء.

المصدر : الجزيرة + وكالات